العدد(126) الثلاثاء 17/03/2020 (انتفاضة تشرين 2019)       الناصرية تنتفض.. إحراق مقار حكومية وإغلاق عدد من الطرق       متظاهرون يروون حكاياتهم: هكذا تحدّينا القمع والموت       حكاية شهيد..ريمون ريان سالم، صغير العمر كبير الفكر والروح والمسؤولية الوطنية!       متحف الدمع       هتافات رفض مرشحي الأحزاب تعود لساحات التظاهر       هل يساهم "كورونا " بشق صفوف الاحتجاجات وإيقاف المظاهرات والاعتصامات       بالمكشوف: "جرابيع" أمريكا       رياض أسعد.. الرصاصة تختار من لا يعرف الانحناء       الغارديان: الجماعات المسلحة تستخدم القتل والاختطاف لإنهاء الاحتجاجات    

 

 

     محرك البحث





بحث متقدم
 

     المتواجدون حالياً

المتواجدون حالياً :56
من الضيوف : 56
من الاعضاء : 0
عدد الزيارات : 33338592
عدد الزيارات اليوم : 8399
أكثر عدد زيارات كان : 65472
في تاريخ : 14 /09 /2018
 

 


ملاحق جريدة المدى اليومية » الأخبار » الملاحق » عراقيون


محمـد عارف... عشق أبدي لكوردستان

طارق كاريزي

محمد عارف،  اسم يتصدر عالم الابداع الكوردي في حقلي الغناء والتشكيل في آن واحد،  فالمطرب محمد عارف جزيري هو قامة من قامات الغناء الكوردي، فقد كان كالنبع  الذي يضخ الغناء الكوردي والملاحم المغناة (البستة) او المؤدات بمقام  اللاوك، ويعد (جزيري)


 مرجعا مهما لفن الغناء الكوردي ومدرسة تربى في ربوعها عشرات المطربين، ومن غير المتوقع ان يجف عطاء هذه الطاقة الفنية. اما محمد عارف سيامنسوري فهو احد أبرز آيقونات التشكيل الكوردي / الكوردستاني بكل ما تحمل من أبعاد ابداعية وجمالية، ولد محمد عارف (سيامنسوري) عام 1937 في رواندوز وتوفي عام 2009 في اربيل، انه علامة بارزة في حركة التشكيل الكوردستاني، حيث استطاع ان يضع حجر الأساس لتأريخ هذا الفن، بعد ان صقل الخيوط الاولية لهوايته بالتعليم الاكاديمي، بدءا من تخرجه عام 1956 من معهد الفنون الجميلة في بغداد، ثم نال بعد ذلك الماجستير بدرجة امتياز من جامعة موسكو عام 1967، ونال في السنين الاخيرة الماضية الدكتوراه في فلسفة الفن بدرجة امتياز من جامعة صلاح الدين في اربيل، وهو مؤسس كلية الفنون الجميلة في جامعة صلاح الدين وهو ايضا اول عميد لتلك الكلية.
أقام أول ثلاثة معارض شخصية له خلال أعوام (1961-1967) في روسيا، وبعد عودته الى أرض الوطن أقام مجموعة من المعارض الشخصية في بغداد واربيل والسليمانية، اضافة الى مشاركته في العديد من المعارض الجماعية في بلدان الشرق الاوسط واوربا، رفد المكتبة الفنية الكوردية بـ(18) كراساً وكتاباً عن الفن والفنانين التشكيليين.
 معرض استعادي
ضمن مبادرة ايجابية جديرة بالتقويم، اقامت مديرية الفنون التشكيلية في السليمانية معرضاً استعاديا للفنان التشكيلي الراحل محمد عارف في قاعة متحف السليمانية، وأعيد افتتاح المعرض تاليا في قاعة ميديا في اربيل، وقد أعد لزوار المعرض ومحبي نتاجات محمد عارف كراس فني بطبعة راقية عن حياة الفنان واللقاءات التي اجريت معه او المتابعات النقدية التي كتبت عن فنه، وقد تم توزيع هذا الكراس الذي أعده الفنان بختيار سعيد الى جانب دليل المعرض، حيث ضم الكراس صوراً شخصية للفنان او مع أسرته وكذلك مع الفنانين والبعض من معارفه، ويأتي نشر هذا الكراس ضمن سلسلة يعدها بختيار سعيد عن الاجيال الاولى من الفنانين التشكيليين الكوردستانيينومنهم: بديع باباجان، ازاد شوقي، لاله عبده، غازي محمد وغيرهم، وهي محاولة مهمة لتوثيق تاريخ الحركة التشكيلية في كوردستان، حيث شهدت ظهور عدد كبير من الرسامين والنحاتين الكبار في اجزاء كوردستان الاربعة خلال القرن العشرين ولم يسلط الضوء الكافي حتى الان على المنجز التشكيلي الكوردستاني ولم يحظ فنانوه بالمتابعة النقدية التي تستحق، وبذلك تبقى تجارب ابداعية كبيرة في هذا المجال الحيوي من الفنون طي النسيان تقريبا، ومن هنا فان مشروع بختيار سعيد يكتسب اهمية استثنائية ويعد خطوة مهمة بالاتجاه الصحيح.
ورغم ان الفنان الراحل محمد عارف قد أقام اثناء حياته غاليريا في حي شورش بالقرب من مسكنه في اربيل، حيث أتخذه كمكان لجمع اعماله، وكذلك مرسما لمواصلة العمل والعطاء وخلوة للتأمل والعيش بالقرب من احلامه الوردية، نقول رغم ذلك فان تراثه الفني والكم الكبير من اعماله الفنية التي نادرا ما كان يبيعها من فرط تعلقه بها، معرض للتبعثر (او ربما) يتعرض للتلف في حال عدم تبني رعايته من قبل مؤسسة رسمية، حبذا لو تبادر وزارة الثقافة والشباب في حكومة اقليم كوردستان لاحتضان مشروع رعاية غاليري محمد عارف بالاتفاق مع اسرته الكريمة، وهنا نحث أسرته الى التعامل بمزيد من المسؤولية مع تراث فني كبير للفنان، الذي هو بالتأكيد أكبر من كل تخمين مادي فهو جزء من الارث الجمالي لشعب كوردستان الذي عشقه الراحل محمد عارف حد العظم وخصص الشطر الاعظم من حياته لتجسيد جماليات هذا الشعب عبر لوحاته، وفي الوقت ذاته فاننا نقر بأن من حق أسرة الفنان التمتع بالمتاح من الحقوق المادية والمعنوية التي من المفترض ان لا تبخل بها الوزارة ازاء تراث الفنان الراحل محمد عارف، ومن هنا ندعو الوزارة الى التجاوب مع المطالب المنطقية المقبولة للأسرة الكريمة للفنان، ليأخذ الجميع مسألة المحافظة على ارث الفنان الراحل ووضعه في باب أرث امة بكامل ثقلها نصب أعينهم، ولتكن نتاجات هذا الفنان الكبير متاحة امام كل من يرغب الارتشاف من جماليات الفن البصري الذي افنى الفنان كامل حياته من اجله، وذلك من خلال مأسسة ادارة الغاليري واناطة هذه الادارة لاحد افراد اسرته، وذلك في خطوة تسبق اقامة متحف للفن التشكيلي الكوردي.
 وقفة عند محمد عارف
يمكن النظر للفنان محمد عارف من زاويتين، فهو من جهة فنان واقعي التزم  (بصورة عامة) الاسلوب الاكاديمي في الرسم مع خصوصية محلية ارتبطت بالارث الكوردي الكوردستاني بشطريه المادي والمعنوي (تأريخ، تراث، أساطير)، ومن جهة اخرى بنى لنفسه عالماً خاصاً به، ليجعل من مغامرته الفنية تسبر أغوار عالم حدد، مسبقا، ابعاده بدقة، هذا العالم ارتهن لشرائط عشق عاشه الفنان بعمق لشعبه ووطنه، وبذلك فقد تمحورت اعماله الفنية حول مواضيع (من حيث خلفية الفحوى) ومفردات (من حيث الخلفية، الثيمة الشكلانية) مأخوذة ومنتقاة من تفاصيل حياة الشعب الكوردي اذا استثنينا اللوحات التي رسمها في روسيا (الاتحاد السوفيتي) والتي تعامل معها بمزيد من الواقعية لجهة ارتباط اعماله بالبيئة هناك، حيث نجد البحر والساحل ومظاهر مختلفة من المدينة الغربية في شطرها الروسي في لوحاته ابان اقامته هناك، نعم باستثناء هذه اللوحات، فان بقية اعماله نهلت من الينبوع الجمالي لشعبه ووطنه، وقد جسد عبر اعماله مفاهيم السلام وأماني العيش الكريم وقيم الفروسية واحلام العشاق واساطير الغرام وشيئا من التطلعات السياسية لشعبه الذي مازال يعاني (ويكافح) من اجل الحرية المنجزة وقد واصل الفنان محمد عارف باصرار كبير مسيرته الفنية، ورغم المسحة المحلية الطاغية في اعماله التي جعلته في الصف الاول من رواد الفن التشكيلي الكوردي، فانه ظل محتفظا بطابع خاص يعبر عن بصمته المميزة من حيث تناول الموضوع وطبيعة اعادة تجسيد المفردة والتكوين الانشائي للوحاته، وقد عكست اعماله طريقة فهمه لواقع شعبه الذي كان متعلقا به حتى الرمق الاخير من حياته، فقد كان هذا الفنان عاشقا وفيا لكوردستان جميلة لا يرى فيها القبح أبداً، وهذا ضرب من المثالية الجليلة التي تستحق التنظي



المشاركة السابقة : المشاركة التالية


     القائمة البريدية