العدد(126) الثلاثاء 17/03/2020 (انتفاضة تشرين 2019)       الناصرية تنتفض.. إحراق مقار حكومية وإغلاق عدد من الطرق       متظاهرون يروون حكاياتهم: هكذا تحدّينا القمع والموت       حكاية شهيد..ريمون ريان سالم، صغير العمر كبير الفكر والروح والمسؤولية الوطنية!       متحف الدمع       هتافات رفض مرشحي الأحزاب تعود لساحات التظاهر       هل يساهم "كورونا " بشق صفوف الاحتجاجات وإيقاف المظاهرات والاعتصامات       بالمكشوف: "جرابيع" أمريكا       رياض أسعد.. الرصاصة تختار من لا يعرف الانحناء       الغارديان: الجماعات المسلحة تستخدم القتل والاختطاف لإنهاء الاحتجاجات    

 

 

     محرك البحث





بحث متقدم
 

     المتواجدون حالياً

المتواجدون حالياً :55
من الضيوف : 55
من الاعضاء : 0
عدد الزيارات : 33338806
عدد الزيارات اليوم : 8613
أكثر عدد زيارات كان : 65472
في تاريخ : 14 /09 /2018
 

 


ملاحق جريدة المدى اليومية » الأخبار » الملاحق » عراقيون


محمد عارف: محمد عارف: شعبنا بحاجة إلى متعة بصرية ويريد أن يرى تاريخه في الفن

سألنا عن أهم فنان تشكيلي في  أربيل فأهدونا الى الفنان محمد العارف، قصدناه في محترفه، او كما يسميه  متحفه او صالة عرضه الدائمة. كان علينا ان ننزل الى طابق سفلي، حيث تكتظ  جدران السلم، منذ البداية، بالأعمال التي تحتاج الى عناية أفضل، وتتكثف في  الداخل المراحل والأساليب.


 ثم أهدانا كتابه «جماليات الطبيعة في كردستان العراق وأثرها في الرسم العراقي المعاصر»، كما أهدانا كتابا آخر، باللغة الكردية، بعنوان «خزائن الفن» يجول فيه على رموز الفن في العالم، معرجا على الفنان اللبناني مصطفى فروخ في فصل خاص به. حول تجربته ورؤاه الفنية كان هذا الحوار:
تركز في أعمالك، بشكل أساسي، على الواقعية التسجيلية وتكثر من أعمال البورتريه.

* انني اذا تسمح أسميها المرحلة الأكاديمية، حيث ان أكاديمية الفنون الجميلة في موسكو المسماة سوريكوف، والتي عمرها حوالى 300 سنة، تعتني بشكل خاص بتوصيل علوم الفن كالتشريح والمنظور، اضافة الى التخطيط والألوان والتكوين. وكما لاحظت من خلال الاعمال الاكاديمية المعروضة في قاعتي، فأنا استفدت من هذه الاكاديمية العريقة. الا ان الفنان حسب قناعتي لا يمكن ان يبقى منتجا من خلال النهج الاكاديمي، ومن هذا المنطلق رسمت في فترة ما بأسلوب الواقعية الاشتراكية، ومن ثم الواقعية الحديثة بمعناها الواسع.
تتداخل في لوحاتك مدارس مختلفة منها الرمزية والتعبيرية، بالاضافة الى الواقعية التي تحدثنا عنها. ماذا تريد ان تقول من خلال هذا التنويع؟
* سؤال جميل. أعيد مرة ثانية أنني حسب مفهومي الفلسفي والجمالي لم أتجاوز متقصدا الاسلوب الواقعي الواسع، ذلك أنني التجأت في بعض لوحاتي الى الواقعية التعبيرية او الواقعية الرمزية. لا شك في ان لي مبررات في هذه التنويعات. بيت القصيد في رسالتي ان فني لخدمة الناس واسعادهم ومنحهم لحظات من السعادة او التعبير عن مآسيهم وآلامهم. ان هذه الرسالة تشرفني، واستمررت بها مدة لا تقل عن اربعين سنة ونيف.
يعني ذلك انك «تتواطأ» مع المستوى الشعبي في العلاقة بالفن؟

* انني مع احترامي العميق لسؤالك الا ان اعتراضي على استخدامك كلمة «تتواطأ»، فإن موقفي ليس متواطئا، بل متجاوبا ورادا لجميل شعبي الكردي والعراقي. وكما لاحظت فإن واقعيتي ليست واقعية شكلية، وان الجسور التي أتشرف وتشرفت ببنائها بيني وبين المتلقين للوحاتي كنت حريصا دائما ان أخلق من خلالها، هذا التوازن الصعب والدقيق بين الفن الشعبي والفن المستعصي على الفهم. لا شك في انها معادلة صعبة، وأنني لا أدعي الموفقية في هذا المضمار، الا انني لمست مشاعر (بدون تباه) حارة منذ عشرات السنين، بدءا من معارضي الشخصية الثلاثة في الاتحاد السوفياتي في الستينيات، وانتهاء بمعرضي الأخير العام 2001 (المعرض الاستعادي 1961 ـ 2001) الذي نلت عليه جائزة الدولة العراقية، للابداع الفني.
لننطلق من بعض اللوحات التي تحمل الروح الكردية، ومن كتابك «جماليات الطبيعة في كردستان العراق وأثرها في الرسم العراقي المعاصر 1900 ـ 2000». يبدو انك تساهم في تأسيس ذاكرة فنية كردية. هل تشعر بفقدان الاب الفني على هذا المستوى وبالحزن على هذا الفقدان؟

* لقد كانت اطروحتي للماجستير العام 1967 في موسكو «ثلاثية صلاح الدين الايوبي ـ مقتنيات المتحف الوطني للفن الحديث في بغداد». ومرورا بثلاثية قلعة دمدم التي تجسد حسب قناعتي الجمالية ملحمة بطولية كردية، وهي الدفاع عن قلعة حصينة ما كان للعدو احتلالها الا نتيجة الخيانة الداخلية. لقد استخلصت درسا من هذا الموضوع البطولي التراجيدي، وعالجت مواضيع اخرى ملحمية كردية، وقليلا من اللوحات المأسوية العراقية، كذلك لدى الاخوة الاعزاء العرب كثرة كاثرة من الفنانين الذين عبروا ويعبرون عن مختلف مناحي الحياة العراقية والعربية. وحسب نظرتي وموقفي ان من الاشياء الصعبة ان تبدأ من دون أساس قوي، ذلك ان شعبنا الكردي ومن آلاف السنين استلب كثيرا من تاريخه وآدابه وفنونه وفلولكلوره، الا انني رغم حزني وشعوري بافتقاد هذا الأب الروحي لم أيأس، واستفدت من دراستي بداية في بغداد على يد أساتذتي جواد سليم وفائق حسن واسماعيل الشيخلي وعطا صبري رحمهم الله، ومن ثم استفادتي، كما ذكرت لك، من دراستي في موسكو، وفتح آفاق جديدة وواسعة جدا امامي للاغتراف من ينابيع الفن والثقافة السوفياتية، وكذلك، الحق يقال، ان ابواب محترفات كبار الفنانين السوفيات وأساتذتنا الكبار (كألكسندر لينيغا وياغنسون ونيفيجين وغيرهم من اقطاب الاشتراكية السوفياتية) كانت مفتوحة، وحتى بيوتهم كانت مفتوحة امامنا على مصراعيها. هذه الأسر ساعدتني اضافة الى قراري الحاسم بالرجوع الى ارض الوطن والمعيشة بين الناس البسطاء والطيبين من ابناء شعبي، الذين هم حسب ايماني الراسخ ينابيع لا تنضب للاستلهام الفني، هذا استمررت عليه، ولا شك في انك لاحظت خلال زيارتك لصالتي الخاصة في أربيل، ومن حسابي الخاص، انعكاسا لهذه الكلمات.
هل تلاحظ ان هذا الاتجاه الي تحدثت عنه موجود لدى عدد كبير من الفنانيين الاكراد في اقليم كردستان؟

* للاسف إن عدد الفنانين المحترفين في كردستان قليل قليل (لا يتعدى الخمسين فنانا) مقارنة بعدد الشعب الكردي. إن هذا الاتجاه موجود لدى بعض الفنانين المخضرمين امثالي. إلا ان الموجات الحديثة الآتية من اوروبا اثرت في عدد آخر من الفنانين الاكراد كالروائية والسوريالية والتجريدية والاوب آرت والبوب آرت. إن هذه العملية في اوروبا قد يكون لها مبرر، لانها بدأت بدايات اكاديمية وواقعية قوية، من قبل مؤسسها، وتوصلت الى المراحل الحداثوية التي ذكرتها. وقد اثر سلبا انعدام هذا التواصل وقطع الجسور الفنية والجمالية، بين الفنانين بشكل عام وجمهور المتلقين، الى تبخر عدد كبير من الناس، وبقاء قلة قليلة لهذه التوجهات الحداثوية. ذلك لان شعبنا الكردي حسب قناعتي بحاجة الى استمتاع بصري وروحي، وهو يريد ان يرد تاريخه وأمجاده وجماليات هذه الطبيعة الساحرة الكردستانية في لوحات فنانيه.
هناك 3 آلاف في أربيل و3 آلاف آخرين في السليمانية منتسبين الى نقابة فناني كردستان، بينهم رسامون ونحاتون وسيراميكيون ومغنون وسينمائيون ومسرحيون وممثلون. هذه النقابة مدعومة من قبل الحكومة الكردية ويتقاضى كل عضو فيها مرتبا شهريا بين 75 و200 دولار مدى الحياة، وهو راتب تشجيعي يضاف الى دخله العادي.
ما هو واقع الغاليريات الفنية؟

* غاليري في السليمانية هي «زاموا»، وغاليري دهوك، ولا توجد غاليري في أربيل حاليا.
أين تحصل المعارض في أربيل؟

* هناك مجموعة من القاعات التي تستخدم للعرض، لكن لا يوجد متحف او قاعة عرض دائم رسمية او خاصة.
وبسبب هذا الفراغ الذي اشعر به بنيت قاعتي الخاصة التي رأيتها، وإلى جانب القاعة كان لديّ مكتبة فنية اهديتها الى المكتبة العامة في أربيل.
كم يبلغ عدد طلاب الفنون التشكيلية في أربيل؟

* الحكومة الكردية كلفتني بتأسيس كلية الفنون الجميلة في أربيل تابعة لجــامعة صلاح الدين، وهي الجامعة الأم في كردستان، وتشرفت خلال السنتين اللتين خصصتهما لهذا التأسيس بأن افتح فرع الفنون التشكيلية والموسيقية والسينمائية، وبعد استقالتي من عمادة الكلية للتفرغ الفني، بعدما أديت واجبي، فتح قسم الفنون المسرحية، وتضــــم الكلية الآن اكثر من مئتين وخمسين طالبا في الاقسام الاربعة المذكورة، وهي مدعــــومة من قبل الحكومة الكردية. وفي قسم الفنون التشكيلية حوالى مئة طالب، وفيه قسم الرسم والنحت والتصميم والسيراميك.
كيف تنظر الى موضوع استقلال الاقليم اي نوع من الاستقلال تقتنع به؟

* في الحقيقة ان قناعتي على المستوى الإنساني الواسع هي ان يتوحد كل شعب في دولة مستقلة واحدة. مثلا أرى من الجميل ان يتوحد كل العرب في دولة واحدة موحدة، وانني ككردي لا شك، على المدى البعيد والاطار الإنساني الواسع الذي ذكرته، اتمنى ان تتوحد كل اجزاء كردستان المشتتة حاليا في دولة كردستانية واحدة. واتمنى ان تكون هذه الدول الكبرى طبيعية ديموقراطية تجنح الى السلم والصداقة، ذلك لانني اؤمن بأن الحضارة والفنون والتقدم هي عملية بنائية وليست
 إلغائية.
جريدة السفير اللبنانية
 8 / 8 / 2007



المشاركة السابقة : المشاركة التالية


     القائمة البريدية