العدد (4310) الاربعاء 14/11/2018 (ديفيد هيوم)       ديفيد هيوم فيلسوف التنوير       هيوم و«المعرفة المتهمة حتى تثبت براءتها»       حياتي – ديفيد هيوم       دافيد هيوم :المشاكس المرح يبحث يسعى لفهم البشر       دفيد هيوم وفلسفة الأنوار       ديفيد هيوم.. الفلسفة أداة لكشف الحقيقة       العدد(4308) الاثنين 12/11/2018       16 تشرين الثاني 1916 (دكة) عاكف بك في الحلة       من اخبار المصارع عباس الديك ونزاله الشهير    

 

 

     محرك البحث





بحث متقدم
 

     المتواجدون حالياً

المتواجدون حالياً :19
من الضيوف : 19
من الاعضاء : 0
عدد الزيارات : 22881749
عدد الزيارات اليوم : 1703
أكثر عدد زيارات كان : 65472
في تاريخ : 14 /09 /2018
 

 


ملاحق جريدة المدى اليومية » الأخبار » الملاحق » ذاكرة عراقية


من رجال حركة الضباط الاحرار..محيي الدين عبد الحميد.. ودوره في انتصار ثورة 1958

حسين علي عبدالله
باحث ومؤرخ
وبعد صدور الأوامر العسكرية في 25 حزيران 1958، التي الزمت اللواء العشرين بالتحرك نحو الاردن في 4 تموز 1958، ولأسباب عسكرية بحتة، تأجل موعد التحرك الى يوم 14 تموز 1958، الامر الذي دفع اللجنة العليا الى تكثيف اجتماعاتها لوضع اللمسات الاخيرة على خطة الثورة، فقد اجتمعت اللجنة العليا يوم 4 تموز 1958 في دار عبد الكريم قاسم،


 وقد حضر الاجتماع محي الدين وناجي طالب وعبد الوهاب الامين ومحمد سبع، وكانت الغاية من الاجتماع وضع خطة الثورة وتوزيع المراكز والواجبات، الا ان الاجتماع انتهى دون التوصل إلى أية نتيجة، بسبب ادعاء عبد الكريم بأنهم مراقبون من السلطات، ولكن مع ذلك، أصبح واضحاً لدى أعضاء اللجنة العليا أن الثورة ستنفذ عند مرور اللواء العشرين في بغداد، ولذلك اجتمع كل من محي الدين ورجب عبد المجيد ومحسن حسين الحبيب وعبد الوهاب الامين وعبد الوهاب الشواف في النادي العسكري مساء يوم 11 تموز 1958 لغرض التباحث في موعد التنفيذ والتأكد من توزيع الواجبات على القطعات العسكرية والاتفاق على امور ما بعد الثورة، وكان مقرراً ان يحضر عبد الكريم قاسم او من ينوب عنه، الا ان مثل ذلك لم يحصل ابداً، واتضح ان اتفاقاً تم بين عبد الكريم وعبد السلام على كتمان الامر على اللجنة العليا وعدم إشراكها في التنفيذ، لكي لا تلزمهما اللجنة العليا بالقرارات التي سبق الاتفاق عليها، او تعترض على التعيينات التي ستعلن. مع العلم، ان عبد الكريم وعبد السلام كانا واثقين من ان الضباط الاحرار سيندفعون بكل طاقتهم لإسناد الثورة حال سماعهم نبأها، لأن مصيرهم سيقرر حينئذ سواء نجحت الثورة ام فشلت، ولكن محي الدين لم يكن راضياً على تصرفات عبد الكريم وعبد السلام، ولاسيما انهما لم يبلغا اللجنة العليا بساعة التنفيذ، رغبة منهما في الاستحواذ على السلطة.
مما سبق يبدو واضحاً، ان محي الدين كان يعلم بأن الثورة ستنفذ عند مرور اللواء العشرين في بغداد، الا انه لم يكن يعلم بموعد التنفيذ، ولكن هناك خبراً قد تسرب في حينه الى رفعت الحاج سري بشأن موعد تنفيذ الثورة، فقام الأخير بالاجتماع مع محي الدين وخليل ابراهيم حسين، وقرروا اسناد الثورة مهما كانت الخلافات حفاظا على ارواح الناس، وأملاً في تحقيق أهداف الثورة وتحرير ارادة العراق السياسية. على اية حال، نفذت الثورة بنجاح تام في يوم الاثنين الموافق الرابع عشر من تموز 1958، لتعلن اول جمهورية في العراق، بعد الإطاحة بالملكية من دون رجعة.
كان امراً طبيعياً، ان يستقبل محي الدين عبد الحميد نبأ انتصار
 ثورة الرابع عشر من تموز 1958 بفرح غامر، كونه يعد من "الضباط الاحرار الاوائل الذين عبدوا طريق الثورة في 14 تموز الخالد"، على حد تعبير مجلة "الوادي".
بالمقابل، فقد اشاد محي الدين بانتصار الثورة وسقوط النظام الملكي ومما قاله بهذا الشأن:
"ان العراق كان منقسماً الى اقلية حاكمة مستهترة بمصالح الناس، واكثرية محكومة حرمت من ابسط قواعد الإنسانية، اما الآن فقد انهار العهد الملكي البائد بتلك الضربة القاسية التي وجهها له الجيش باسم الشعب ومؤازرته تحت زعامة المنقذ عبد الكريم قاسم في فجر 14 تموز الخالد، فتغير بذلك نظام الحكم من وضعه الملكي الفاسد، وانبثقت من صميم ارادة الشعب جمهوريتنا الديمقراطية".
ويبدو واضحاً، أن محي الدين عبد الحميد ، قد ركز في حديثه على دور الفرد في التاريخ، فلولا عبد الكريم قاسم لما نجحت الثورة، فهو في نظره "زعيم الأمة المنقذ"، و "الزعيم العبقري"، و"ابن الشعب البار"، ولكن هذا لا يعني انه تجاهل دور الضباط الآخرين الذين كانوا جميعهم في نظر محي الدين "ابطالاً لم ينتفضوا على الظلم الا لأنهم امنوا بالعدل"، و "لم يثوروا على الاستعباد إلا لأنهم آمنوا بالحرية"، و "لم يزهقوا الباطل الا لأنهم آمنوا بالحق"، و"لم يكن هذا الايمان وحياً تلقوه من السماء، وانما ادراكاً اكتسبوه من الحياة ووعياً استلهموه من التاريخ".
فضلاً عن ذلك، فأن ما حدث في يوم الرابع عشر من تموز عام 1959 لم "يكن حدثاً عفوياً أو صدفة حسنة من صدف التاريخ او لعبة ناجحة من لعب القدر"، بل كان نتيجة "تدبير منطقي واضح الأسس وحصيلة إدراك لعمل التاريخ ووعي لواقع الأمور". بتعبير ادق ، أن ثورة 14 تموز هي "نتاج خبرات عميقة وتجارب مريرة" ، لذلك "تحقق لها الفوز وكتب لها النجاح"، وذلك من اجل تحقيق "الاستقلال"، والتحرر من "الاستعمار والاستغلال والرجعية والإقطاع"، حتى يعيش الشعب "حياة كريمة سعيدة" بدلاً من حياة "القسوة الشريرة"، التي فرضها عليه "العهد المباد" الذي "شوّه معالم الحياة العراقية الأصيلة".
من هذا المنطلق، فأن الثورة في نظر محي الدين كانت "حرة"، لكونها حملت "لواء التحرر الوطني والحياد الايجابي"، فضلاً عن انها "حاملة لواء الديمقراطية والقومية المتحررة".
كان امراً طبيعياً، ان يستقبل محي الدين عبد الحميد نبأ انتصار
 ثورة الرابع عشر من تموز 1958 بفرح غامر، كونه يعد من "الضباط الاحرار الاوائل الذين عبدوا طريق الثورة في 14 تموز الخالد"، على حد تعبير مجلة "الوادي".
بالمقابل، فقد اشاد محي الدين بانتصار الثورة وسقوط النظام الملكي ومما قاله بهذا الشأن:
"ان العراق كان منقسماً الى اقلية حاكمة مستهترة بمصالح الناس، واكثرية محكومة حرمت من ابسط قواعد الإنسانية، اما الآن فقد انهار العهد الملكي البائد بتلك الضربة القاسية التي وجهها له الجيش باسم الشعب ومؤازرته تحت زعامة المنقذ عبد الكريم قاسم في فجر 14 تموز الخالد، فتغير بذلك نظام الحكم من وضعه الملكي الفاسد، وانبثقت من صميم ارادة الشعب جمهوريتنا الديمقراطية".
ويبدو واضحاً، أن محي الدين عبد الحميد ، قد ركز في حديثه على دور الفرد في التاريخ، فلولا عبد الكريم قاسم لما نجحت الثورة، فهو في نظره "زعيم الأمة المنقذ"، و "الزعيم العبقري"، و"ابن الشعب البار"، ولكن هذا لا يعني انه تجاهل دور الضباط الآخرين الذين كانوا جميعهم في نظر محي الدين "ابطالاً لم ينتفضوا على الظلم الا لأنهم امنوا بالعدل"، و "لم يثوروا على الاستعباد إلا لأنهم آمنوا بالحرية"، و "لم يزهقوا الباطل الا لأنهم آمنوا بالحق"، و"لم يكن هذا الايمان وحياً تلقوه من السماء، وانما ادراكاً اكتسبوه من الحياة ووعياً استلهموه من التاريخ".
فضلاً عن ذلك، فأن ما حدث في يوم الرابع عشر من تموز عام 1959 لم "يكن حدثاً عفوياً أو صدفة حسنة من صدف التاريخ او لعبة ناجحة من لعب القدر"، بل كان نتيجة "تدبير منطقي واضح الأسس وحصيلة إدراك لعمل التاريخ ووعي لواقع الأمور". بتعبير ادق ، أن ثورة 14 تموز هي "نتاج خبرات عميقة وتجارب مريرة" ، لذلك "تحقق لها الفوز وكتب لها النجاح"، وذلك من اجل تحقيق "الاستقلال"، والتحرر من "الاستعمار والاستغلال والرجعية والإقطاع"، حتى يعيش الشعب "حياة كريمة سعيدة" بدلاً من حياة "القسوة الشريرة"، التي فرضها عليه "العهد المباد" الذي "شوّه معالم الحياة العراقية الأصيلة".

دوره العسكري بعد انتصارالثورة
بعد تنفيذ الثورة في صبيحة يوم الرابع عشر من تموز 1958،
 اصدر الثوار عدداً من البيانات والمراسيم الجمهورية، وكان من بينها المرسوم الجمهوري رقم (3) الذي نص على تعيين محي الدين عبد الحميد قائداً للفرقة المدرعة الرابعة، التي كان واجبها الدفاع عن الجبهة الغربية تجاه الاردن،
تحسباً لأي تدخل أجنبي يحاول إجهاض الثورة، ولاسيما ان نجاح الثورة، قد اثار مخاوف العديد من دول الغرب، فقد قامت الولايات المتحدة الامريكية بإنزال قوات تابعة لها في لبنان، في حين قامت بريطانيا بإنزال قواتها في الأردن بحجة
حماية مصالحهما في المنطقة، وقد أدى هذا بطبيعة الحال الى
 توجس قادة الثورة من احتمال وقوع تدخل خارجي عن طريق الاردن،
 هذا ما اكده صراحة رئيس الوزراءعبد الكريم قاسم للسفير الامريكي
المتجول في العراق روبرت مورفي((Robert Murphy، بعد الثورة
بمدة قصيرة، وما زاد من توجس قادة الثورة من احتمال التدخل الخارجي ايضاً، أن العراق كان قبل الثورة مرتبطا بـالاتحاد الهاشمي مع الأردن، وهذا بدوره أتاح الفرصة للملك حسين، ملك المملكة الاردنية الهاشمية بالمطالبة بعرش العراق بسبب مقتل الملك فيصل الثاني، وبالفعل، فقد جرت الاستعدادات في الأردن، وتم تجهيز حملة للقضاء على الثورة، وطلبت الحماية من بريطانيا، وقد حاول الملك استغلال القوات العراقية المرابطة في الحبانية لضرب الثورة ظناً منه، أن هذه القوات كانت غير موالية للثورة، لكن ظنه لم يكن في محله لأن القوة الجوية العراقية في الحبانية، أعلنت تأييدها للثورة، وأخذت طائراتها تحلق فوق سماء بغداد تأييداً للثورة، وقد ساهم في استتباب الأوضاع لصالح الثورة المقدم الركن الطيار عارف عبد الرزاق، الذي عينته قيادة الثورة امراً للقاعدة الجوية في معسكر الحبانية.
على أية حال، استقبل محي الدين عبد الحميد امر تعيينه برحابة صدر، وسرعان ما قام بتنفيذه، دون ان يعد امر تعيينه انتقاصاً من دوره الكبير الذي أداه سواء قبل قيام الثورة، أم في ساعة تنفيذها، الأمر الذي يؤكد ومن دون شك، ان الرجل لم يكن يبتغي من انضمامه إلى تنظيم الضباط الأحرار، الحصول على مكاسب مادية، او منافع شخصية، بل كان همه الوحيد نجاح الثورة بأي وسيلة كانت، وذلك من اجل إسعاد الشعب اولاً وأخيراً.
ينبغي ان نشير هنا الى، ان حكومة الثورة، قد أصدرت امراً بنقل مقر الفرقة المدرعة الرابعة الى الرمادي، لاتخاذ موضع دفاعي، خشية حدوث زحف عسكري من الأردن نحو بغداد، وعندما تسلم محي الدين قيادة الفرقة مساء يوم الخامس عشر من تموز 1958، وجد ان قطاعاتها العسكرية غير كافية للدفاع عن محور الرطبة – بغداد، مما دفعه ان يطلب من القيادة العامة للقوات المسلحة تعزيز فرقته بقطعات من الفرق الأخرى، وبالفعل تم ارسال اللواء الأول من الفرقة الأولى، الذي أوكل اليه واجب الدفاع عن الهضبة وكان آمره العقيد فاضل عباس المهداوي، فضلاً عن ارسال كتيبة مدفعية من الفرقة الثانية قامت بإسناد اللواء الأول في الهضبة، أما اللواء الثامن فكان داخل الحبانية وله قطعات في الوراء وحراسات في الحبانية. مع العلم، ان محي الدين لم يكن راضياً عن تعيين المهداوي لقيادة اللواء الاول، الذي اسندت إليه مهمة خطيرة، وهي الدفاع عن الهضبة، لذلك طلب من رئيس الوزراء تبديل المهداوي بضابط كفوء قادر على ممارسة القيادة في ظروف الحرب. فضلاً عن ذلك، فقد التحق بقطعات الفرقة، اللواء السادس فور عودته من الأردن، إذ التحق بها في يومي الخامس عشر والسادس عشر من تموز 1958، وقد استقبل جنود الفرقة الرابعة هذه القوات العائدة "وسط جو ثوري وحماسي"، وكان لعودة هذه القوات اثرا مهماً في افشال مخطط التدخل في العراق، وهكذا أخذت القوات العراقية بالتخندق حول الحبانية، كما قامت سيارات الجيب العسكرية بحراسة الحدود مع الاردن، ومما عزز موقف الفرقة الرابعة، الموقف القوي الذي اتخذته الجمهورية العربية المتحدة، عندما ارسلت مساعدات عسكرية للفرقة، وهي سرب من طائرات ميغ مصرية، ارسلت الى مطار الهضبة، وكتيبة مدفعية ضد الجو طبقاً لما قاله محي الدين عبد الحميد، وهكذا بقيت قوات الفرقة في مراكزها الدفاعية، وهي على أهبة الاستعداد، حتى تم الاعتراف بالعراق من قبل كل من بريطانيا والولايات المتحدة، بتاريخ الأول والثاني من آب 1958، ثم بدأت قوات الفرقة تنسحب تدريجياً الى ثكناتها، وهكذا ادى الرجل دوره العسكري في قيادة الفرقة الرابعة على احسن ما يرام. فضلاً عن ذلك، فأنه خلال قيادته للفرقة، وخلال مدة استيزاره، تعامل بروح وطنية صادقة مع تداعيات سياسية خطيرة شهدتها الثورة منذ اليوم الأول لأنتصارها وحتى اليوم الأخير من عمرها.

شهدت ثورة الرابع عشر من تموز عام 1958 تداعيات خطيرة على الصعيدين الداخلي والخارجي، لم يستطع محي الدين عبد الحميد ان ينأى بنفسه عنها، بل كانت له مواقف واضحة تجاه كل واحدة منها، فقد كان موضوع تشكيل مجلس قيادة الثورة من المواضيع التي أثارت جدلاً بين قادة الثورة منذ أيامها الأولى، إذ كان هناك اتفاق بين الضباط الاحرار قبل قيامهم بالثورة على تشكيل هذا المجلس، بحيث يضم عدداً من مؤسسي حركة الضباط الاحرار، ولجنتها العليا، فضلاً عن الضباط المنفذين للثورة، وحددت لهذا المجلس صلاحيات السلطتين التشريعية والتنفيذية، لحين الانتقال الى الحكم المدني الديمقراطي، ورسم الخطوط العامة للسياسة الداخلية والخارجية للبلاد، وكان الضباط الاحرار يرون في تشكيل هذا المجلس صمام امان للسيطرة على الثورة لكي لا تنحرف عن مسارها الطبيعي، وضماناً لمشاركة جميع الضباط الذين ساهموا في العمل السياسي لتغيير نظام الحكم في العراق.
ونتيجة لذلك، اتفق اعضاء اللجنة العليا، على ان يكون اعلان هذا المجلس مع المراسيم التي تعلن من الاذاعة عند تنفيذ الثورة، غير ان البيان الأول الذي تلاه عبد السلام محمد عارف من مبنى دار الإذاعة العراقية صباح يوم 14 تموز لم يشر الى هذا الموضوع، الآمر الذي أثار استغراب ودهشة العديد من الضباط الاحرار، فلم يستجب كل من عبد الكريم قاسم وعبد السلام محمد عارف لطلب زملائهم في تشكيل المجلس المتفق عليه، وكان كل طرف منهما يلقي تبعة القصور عن ذلك على الطرف الأخر، وثمة من يرى انهما كانا قد اتفقا على عدم تشكيل المجلس قبل قيام الثورة، وقد أكد رفعت الحاج سري على أن عبد الكريم قاسم كان مصراً على عدم تشكيل مجلس قيادة الثورة.
ومهما يكن من امر، فأن هذا المجلس لم يؤسس، واستعيض بدلاً عنه بتشكيل مجلس الدفاع أو مجلس القادة، الذي أصبح له الدور الكبير في رسم السياسة، وتوزيع المناصب العسكرية، وقد ضم هذا المجلس كلاً من عبد الكريم قاسم وعبد السلام عارف ونجيب الربيعي ومحي الدين عبد الحميد وعبد العزيز العقيلي وخليل سعيد وأحمد صالح العبدي الذي كان رئيساً لأركان الجيش والحاكم العسكري العام وجلال الاوقاتي قائد القوة الجوية، وقد اراد عبد الكريم قاسم بتشكيله لهذا المجلس، ابعاد الضباط عن الإلحاح على تشكيل مجلس قيادة الثورة.
وعلى الرغم من طرح قضية تشكيل مجلس قيادة الثورة على طاولة النقاش بين محي الدين وقادة الفرق الآخرين اثناء اجتماعاتهم في مديرية الاستخبارات الا انهم لم يصلوا إلى نتيجة حاسمة بشأن هذا الموضوع، وقد اتضح ان محي الدين، كان غير مؤيد لقيام هذا المجلس بدلائل عدة، منها ما دونه العقيد محسن الرفيعي مدير الاستخبارات العسكرية يومذاك في مذكراته حين ذكر بهذا الشأن ما نصه :
"في مساء السادس عشر من تموز التقى كل من الزعيم الركن محي الدين عبد الحميد قائد الفرقة الرابعة، والعقيد الركن عبد الرحمن عبد الستار امر اللواء، ومقدم الجو عارف عبد الرزاق امر القاعدة الجوية، والمقدم محسن الرفيعي وكيل مقدم اللواء، وكان الحديث بينهم يدور حول اوضاع الثورة، والخلافات التي برزت بين الضباط الاحرار ... وعدم تشكيل مجلس قيادة الثورة، كما كان متفقاً عليه قبل الثورة، واستقر الرأي على ضرورة الذهاب الى بغداد وملاقاة الزعيم عبد الكريم والعقيد عبد السلام والتداول معهم حول هذه النقاط، وتم الاتفاق على ان يسافر الثلاثة الأوائل الى بغداد لتنفيذ ذلك ... وعند وصولهم الى بغداد اعتذر الزعيم الركن محي الدين عبد الحميد عن اجراء المقابلة بحجة ان لديه مراجعة في وزارة المعارف".
والدليل الأكثر صراحة ووضوحاً، هو ما ذكره محي الدين بنفسه عن هذا الموضوع حين قال :
"لم اكن في يوم من الايام، لا قبل الثورة ولا بعدها، ومنذ ان انتميت الى حركة الضباط الاحرار عام 1949، من انصار قيام مجلس قيادة الثورة، لأني من المؤمنين بحق الشعب العراقي بانتخاب ممثليه بانتخابات حرة ونزيهة وبدون تدخل من السلطة، لأن من أهم أهداف حركة الضباط الاحرار، تحقيق مجيء برلمان منتخب يمثل الشعب العراقي تمثيلاً حقيقياً، لأن الشعب كان يتهم النظام الملكي بتزوير الانتخابات، وان المجالس النيابية التي كان يؤتى بها في ذلك العهد لا تمثل مصالح الشعب الحقيقية، وانما كانت تمثل المصالح الغربية، ولذلك انا ليس من انصار مجلس قيادة الثورة، ولكني من انصار تسليم الحكم الى ممثلي الشعب الحقيقيين، الذين يفوزون في انتخابات لا ضغط فيها ولا تزوير".



المشاركة السابقة : المشاركة التالية


     القائمة البريدية