العدد(126) الثلاثاء 17/03/2020 (انتفاضة تشرين 2019)       الناصرية تنتفض.. إحراق مقار حكومية وإغلاق عدد من الطرق       متظاهرون يروون حكاياتهم: هكذا تحدّينا القمع والموت       حكاية شهيد..ريمون ريان سالم، صغير العمر كبير الفكر والروح والمسؤولية الوطنية!       متحف الدمع       هتافات رفض مرشحي الأحزاب تعود لساحات التظاهر       هل يساهم "كورونا " بشق صفوف الاحتجاجات وإيقاف المظاهرات والاعتصامات       بالمكشوف: "جرابيع" أمريكا       رياض أسعد.. الرصاصة تختار من لا يعرف الانحناء       الغارديان: الجماعات المسلحة تستخدم القتل والاختطاف لإنهاء الاحتجاجات    

 

 

     محرك البحث





بحث متقدم
 

     المتواجدون حالياً

المتواجدون حالياً :47
من الضيوف : 47
من الاعضاء : 0
عدد الزيارات : 34278296
عدد الزيارات اليوم : 24204
أكثر عدد زيارات كان : 65472
في تاريخ : 14 /09 /2018
 

 


ملاحق جريدة المدى اليومية » الأخبار » الملاحق » عراقيون


مير بصري واسهاماته في خدمة حركة الثقافة العراقية المعاصرة

ابراهيم خليل العلاف
في الدليل العراقي الرسمي لسنة 1936 والذي حرره بشكل رئيسي محمود فهمي درويش إلى جانب نخبة من المثقفين العراقيين البارزين آنذاك، وصدر سنة 1937 كان اسم مير بصري واحدا من معدي هذا الدليل التاريخي الاقتصادي السياسي الاجتماعي الثقافي المهم ، والذي يعد حتى يومنا هذا مصدرا من مصادر دراسة تاريخ العراق المعاصر .


ولعل ابرز ما يمكن أن يقال في هذا الصدد أن مير بصري كتب المباحث المتعلقة بتجارة العراق عبر العصور التاريخية ، وكانت مباحثه علمية ودقيقة ومعبرة عن واقع التجارة في العراق وماضيها ومستقبلها ..

جاء في الدليل العراقي الرسمي ((ان مير بصري من أدباء الشباب المطلعين على الآداب الغربية كالفرنسية والإنكليزية وله قصص وأبحاث أدبية . وقد اشغل وظيفة ملاحظ في وزارة الخارجية ووكالة مديرية التشريفات وهو ألان (1936) معاون سكرتير غرفة تجارة بغداد )) .
وبعد ثورة 14 تموز 1958 وسقوط النظام الملكي وتأسيس الجمهورية ، استقر الرأي على إصدار دليل جديد للعراق ، وقد صدر سنة 1961 ببغداد ما عرف بـ ( دليل الجمهورية العراقية ) وبتحرير محمود فهمي درويش ومصطفى جواد وفي الصفحات الأخيرة من الدليل التي بلغت (قرابة 800 صفحة من القطع الكبير) جاء ذكر محرري الدليل ومن بينهم فضلا عن جواد ودرويش ، الأستاذ الدكتور عبد الرزاق محيي الدين والأستاذ الدكتور عبد الصاحب العلوان ، والأستاذ كور كيس عواد والأستاذ محمد رؤوف الغلامي والأستاذ مراد رشيد آل مراد والأستاذ الدكتور ضياء خلوصي والأستاذ الدكتور صادق الخياط والأستاذ الدكتور راغب فهمي خليل والأستاذ الدكتور عبد الرزاق حسن والأستاذ الدكتور عبد الجبار البكر والأستاذ الدكتور خالد الجادر والأستاذ بشير اللوس والأستاذ حافظ جميل والأستاذ الدكتور باقر كاشف الغطاء والأستاذ الدكتور حسن كتاني . وكان من بينهم الأستاذ مير بصري كذلك . ولد مير شاؤول بصري في 19 أيلول / سبتمبر سنة 1911 ، وهو بغدادي من أسرة (عوبديا) اليهودية المعروفة. تعلم في مدرستي التعاون والاليانس البغداديتين وهما من المدارس الأهلية. درس الاقتصاد ومارس الأدب العربي بكل فنونه ومنه الأدب التاريخي وقرأ من الأدب (الإفرنجي) ، وظف في وزارة الخارجية مدة .. هكذا جاء في دليل الجمهورية العراقية لسنة 1960 وعلى الصفحة 793 . ومما جاء كذلك أن مير بصري عين مديرا لادارة غرفة تجارة بغداد وقد تولى إصدار مجلتها الشهرية (مجلة غرفة تجارة بغداد) ثماني سنوات (1938 ـ1945) . اشرف على إصدار القسم الإنكليزي من الدليل العراقي لسنة 1936 . وأوفدته غرفة تجارة بغداد لحضور مؤتمر التجارة العالمية المنعقد في راي من أعمال نيويورك في الولايات المتحدة الأمريكية سنة 1944 . انتخب بعد ذلك عضوا في المجلس العام للواء بغداد ومجلس إدارة اللواء . عين مديرا للدعاية والتجارة في مديرية جمعية التمور العامة فمعاونا لمديرها العام . له عدة مؤلفات مطبوعة في الاقتصاد والاجتماع والأدب منها : ( مباحث في الاقتصاد العراقي ) (1948 ) ( رجال وظلال ) ، و(أغاني الحب والخلود) ، (نفوس ظامئة) و(الحرية ) و(رسالة الأدب العربي) وغيرها وهو مثقف واسع الاطلاع وخاصة في الاقتصاد العراقي ، كتب لدليل الجمهورية العراقية مبحث ( التجارة في العراق) واستغرق الصفحات 748 ـ757 وفي هذا المبحث تحدث عن ( تجارة العراق قبل قرن واحد) ، أي في القرن التاسع عشر وتجارة العراق قبل نصف قرن ( أي في مطلع القرن العشرين) ثم تطور تجارة العراق الخارجية وقسمها إلى خمس مراحل أو كما سماها هو (ادوار) وهي الدور الأول : دور ما قبل الحرب العالمية الثانية ودور
الحرب 1942 ـ1945 ودور ما بعد الحرب 1946 ـ 1950 ودور ما قبل الثورة 1951 ـ1957 ودور الثورة من 1958 . وتحدث وبالأرقام عن تجارة الاستيراد واهم البضائع المستوردة واسواق التجهيز وتجارة التصدير وقيمة الصادرات واسواق التصدير وتجارة المرور( الترانسيت) .
منذ الثمانينيات من القرن الماضي ، قرأت له كتابا مهما أرخ فيه للفكر العراقي الحديث وكان بعنوان : ((أعلام اليقظة الفكرية في العراق )) (1983 ) وكان بحق من أوائل الكتب التي تناولت موضوع اليقظة الفكرية في العراق المعاصر كما اصدر سنة 1994 كتابه (أعلام الأدب العراقي الحديث في جزءين) واصدر كتابا مهما آخر ، لا يزال يعد من ابرز مصادر التاريخ الاقتصادي في العراق وهو بعنوان ((مباحث في الاقتصاد العراقي)) . ومما ساعده على إخراج هذا الكتاب عمله في غرفة تجارة بغداد ولسنوات طويلة .
كتب الأستاذ عزيز قادر الصمانجي مقدمة لكتابه الموسوم((أعلام التركمان والأدب التركي في العراق الحديث)) والذي نشرته دار الوراق في لندن سنة 1997 فقال أن الأستاذ مير بصري غني عن التعريف . وقد غادر العراق سنة 1974 واقام في لندن .. وله مذكرات منشورة بعنوان ( رحلة العمر ) ومن بين مؤلفاته كتب تتضمن تعريفا برجالات العراق وإسهاماتهم السياسية والثقافية والأدبية وهي على التوالي
1 . اعلام السياسة في العراق المعاصر ، وقد نشرته دار رياض الريس للكتب والنشر ، ( بيروت ، 1987) .
2 . أعلام الكرد وقد نشرته دار رياض الريس ، في لندن 1991 .
3 . أعلام الوطنية والقومية العربية ، ونشرته دار الحكمة في لندن سنة 1999
4 . أعلام التركمان والأدب التركي في العراق الحديث وقد نشرته دار الوراق في لندن سنة 1997 .
في كتابه (أعلام السياسة في العراق المعاصر ) أرخ مير بصري لـ (14 ) شخصية عراقية كان لها دورها في تكوين العراق المعاصر أبرزها ( فيصل الأول) و( فيصل الثاني) و( عبد الرحمن النقيب) ,( عبد المحسن السعدون) و( جعفر العسكري) و(ياسين الهاشمي) و (يوسف السويدي) و(ناجي شوكت)وتوفيق السويدي ) . كما تضمن الكتاب مبحثين مهمين تعرض في الأول لوقائع ونتائج واثار الثورة العراقية الكبرى 1920 . وناقش في الثاني مجريات ( ثورة 14 تموز 1958 ) . وفي هذا المبحث قال أن الإنكليز استأثروا بالعراق بعد احتلالهم له (1914 ـ1918 ) لتحقيق ثلاثة أهداف هي على التوالي : تأمين طريق الهند والاحتفاظ بحصة كبيرة من التجارة العراق وتأمين موارد النفط . لكنه لم يغفل دورهم في تحقيق الوحدة العراقية والقضاء على حركات التمرد في الشمال والجنوب ومساعدة العراق على نيل استقلاله ودخوله عصبة الأمم سنة 1932 قبل أية دولة عربية أو نامية أخرى . كما انهم يسروا تفاهم العراق مع جيرانه وتحديد الحدود بما يضمن مصلحة القطر وأمنه ، فالحقت ولاية الموصل بالعراق بفضل جهودهم وقاموا بتسوية الخلافات وتوطيد العلاقات مع تركيا وإيران والمملكة العربية السعودية وفرنسا .. ومع أننا لا نتفق مع مير بصري في بعض آرائه واستنتاجاته وانطباعاته عن الشخصيات التي قدر لها أن تحكم العراق طوال أل(70) سنة الماضية إلا أننا نقدر اجتهاداته ونحترمها ، فهي نتاج تكوينه وظروفه وخبراته في أوضاع العراق وسياساته الداخلية والخارجية .
أما في كتابه أعلام الكرد فقد حرص على ذكر حيوية الشعب الكردي ، وما أنجبه من زعماء وأدباء وقادة وشعراء كان لهم اثر واضح ليس في التاريخ العربي وحسب بل في تاريخ الشرق الأوسط برمته . وممن أرخ لهم الشيخ احمد البارزاني وشقيقه الملا مصطفى وسعيد قزاز وعلي حيدر سليمان والدكتور شوكت الزهاوي ومحمد أمين زكي وفائق بيكه س ورفيق حلمي . كما وقف عند آل بابان وتعرض لبعض الشخصيات الكردية والتي أضافت الكثير على صعيد الفكر والثقافة العربية كأحمد تيمور باشا وعائشة التيمورية ومحمود تيمور ومحمد تيمور والشيخ محمد عبده وقاسم أمين وبهدف وضع هذه الشخصيات في إطارها التاريخي فقد تناول بعض جوانب التاريخ الكردي والإمارات الكردية كإمارة آل بابان في السليمانية .
وفي كتاب أعلام التركمان ، تناول مير بصري في قسمه الأول تاريخ التركمان وعلاقاتهم بالعراق وأعلامهم المخضرمين على الصعيد السياسي والعسكري .. كما أشار إلى أثار الأدب والأدباء التركمان في بناء صرح الثقافة العراقيةالمعاصرة ..ولم يغفل ادوار بعضهم في ميادين الأدب والشعر والإدارة . ومن ابرز الذين تناولهم اللواء عزت باشا الكركوكي وأمير اللواء فتاح باشا وعمر نظمي وصالح باشا النفطجي ومحمد علي قيردار واللواء عمر علي وفتحي قيردار والد الباحث نجدة فتحي صفوت ، والدكتور احسان دوغرامجي .. واللواء خليل زكي إبراهيم ونشأت إبراهيم واللواء مصطفى راغب وناجي الهرمزي ومحمد سعيد الو نداوي .. وتوسع في المبحث الذي تناول فيه آل الدفتري ودورهم في بناء العراق المعاصر ، فتوقف عند محمود صبحي الدفتري وإبراهيم حلمي الدفتري وإسماعيل حقي الدفتري وآخرون .
ولمير بصري كتاب رابع استكمل فيه موسوعته حول الشخصيات العراقية اليهودية ، وعنوانه (أعلام اليهود في العراق الحديث) وفيه تحدث عن إسهامات العراقيين اليهود في المجالات السياسية والثقافية والاقتصادية ولعل من أبرزهم ساسون حسقيل وزير المالية في العهد الملكي .
لقد أراد مير بصري من خلال كتبه التي تناول فيها الأعلام الذين اسهموا في تكوين العراق المعاصر ، إبراز دورهم وتذكير الأجيال الشابة بمجهوداتهم والاقتداء بصفاتهم الواضحة وخاصة في مجال نظافة الكف والإخلاص للعراق والعمل من اجله وهكذا فانه استطاع توظيف التاريخ لأغراض تربوية .
كانت طريقته ومنهجه في دراسة التاريخ ، التركيز على إبراز ملامح التكوين الثقافي والسياسي والاقتصادي للعراق ، ويبدو انه كان يكتب مادة كتبه في أوقات مختلفة وبعد ذلك يعمل على جمع ما كتب في كتاب مستقل لذلك اتسمت بعض كتاباته بوجود نوع من عدم الانسجام والتنسيق بين موضوعات الكتاب ، لكن هذا لم يكن حاجزا أمام المؤرخين وطلاب الدراسات العليا الذين وجدوا في كتاباته مصدرا ثرا من مصادر التاريخ العراقي المعاصر ، ومما عزز ذلك انه كان يعد شاهد عيان لكثير من الأحداث والوقائع التي كتب عنها .
ظل مير بصري مخلصا للعراق الذي عاش فيه واهله ردحا من الزمن مع انه غادره سنة 1974 وتوفي في لندن عن عمر تجاوز أل(94) عاما سنة 2005



المشاركة السابقة : المشاركة التالية


     القائمة البريدية