العدد(126) الثلاثاء 17/03/2020 (انتفاضة تشرين 2019)       الناصرية تنتفض.. إحراق مقار حكومية وإغلاق عدد من الطرق       متظاهرون يروون حكاياتهم: هكذا تحدّينا القمع والموت       حكاية شهيد..ريمون ريان سالم، صغير العمر كبير الفكر والروح والمسؤولية الوطنية!       متحف الدمع       هتافات رفض مرشحي الأحزاب تعود لساحات التظاهر       هل يساهم "كورونا " بشق صفوف الاحتجاجات وإيقاف المظاهرات والاعتصامات       بالمكشوف: "جرابيع" أمريكا       رياض أسعد.. الرصاصة تختار من لا يعرف الانحناء       الغارديان: الجماعات المسلحة تستخدم القتل والاختطاف لإنهاء الاحتجاجات    

 

 

     محرك البحث





بحث متقدم
 

     المتواجدون حالياً

المتواجدون حالياً :41
من الضيوف : 41
من الاعضاء : 0
عدد الزيارات : 34278173
عدد الزيارات اليوم : 24081
أكثر عدد زيارات كان : 65472
في تاريخ : 14 /09 /2018
 

 


ملاحق جريدة المدى اليومية » الأخبار » الملاحق » عراقيون


مير بصري.. سيرة تراث

مازن لطيف
يصدر في الايام القادمة كتاب « مير بصري.. سيرة وتراث» للباحثة المتميزة «فاتن محيي محسن» حيث كتب د. رشيد الخيون شهادة عن الكتاب وضعت على الغلاف الاخيرحيث كتب إن تأليف كتاب عن مير بصري، بعد خلو بغداد من أبنائها اليهود يُعد وفاءً وتقديراً وعمل ناصحاً،


 يصد من جيل عاش ثقل الدعاية المتعصبة ضد هذه الكائنات الوفية لبغدادها، ويكفي أن يكون بصري عنواناً لإطروحة أكاديمية، بعد ما حصل ليهود العراق، أنه مؤشر إلى سلامة تلك الجيل، الذي ابتلى بعهود من الكراهية.
الكتاب بفصوله كان دراسة جادة، ومحاولة لإنعاش النفوس بعد خوائها لما مرَّ على العراق من مصائد ومكائد، تمكنت الباحثة فاتن محيي محسن من تقديم صورة واضحة عن حياة مير بصري، وما يتداخل في الدراسة من حياة الطائفة اليهودية العراقية، وصورة جامعة شاملة لتراثه الفكري والأدبي، فهو بحق يُعدُّ مترجم الطبقات العراقية بالعراق الحديث.
وكتب مقدمة الكتاب د. صادق حسن السوداني حيث  قال : يسأل سائل هل يستحق مير بصري رسالة علمية ؟ الإجابة على ذلك بالقطع دون تردد نعم ثم نعم ثم نعم . بل أنا أذهب أبعد من ذلك لأقول ان من واجب محبي الأدب والثقافة والتاريخ العراقي ، ومير بصري واحدٌ منهم ، ان يكتبوا عنه وعن غيره ممن لم تشب عراقيتهم شائبة ، بل كانت هويته العراقية وحبه للعراق أرضاً وشعباً وتراثاً أمراً يستحق الإعجاب . وبالتالي نحن لا نمن على مير بصري وأهله حين نكتب رسالة علمية عنه بل هو صاحب المنّه لأننا ابحرنا في بحر عطائه وعلمه وكتاباته ، بل ان الواجب الوطني من جهة وحب العراق ومثقفيه ومحبيه وعشاقه من جهة اخرى يفرض علينا وضع اعلامنا في اماكنهم الصحيحة التي يستحقونها لان ما يجمعنا بمير بصري كثير بل وكثير جداً ، ومن ثم فهو صاحب المنّه لا نحن ، وهو صاحب الفضل لا نحن . وما أقوله ليس من قبيل المبالغة أو الاسراف في الاطراء على مير بصري ، بل هو نتاج قناعة واعجاب وتقدير.
 وذكرت الباحثة فاتن محيي محسن في مقدمتها كان مير بصري شخصية غير نمطية ، فلم تكن اهتماماته منصرفة الى الادب واللغة فحسب ، بل كان مؤرخاً وباحثاً اقتصادياً ، وكاتباً بليغ العبارة، ومترجماً دقيقاً، عن اللغات الحية التي كان يجيدها وهي العبرية والانكليزية والفرنسية ، فضلاً عن ما قدمه من انجازات في اثناء عمله الاداري والاقتصادي.
حظي تاريخ اليهود في العراق باهتمام واسع من المؤرخين والاكاديميين العراقيين والعرب والاجانب ، اذ صدرت العديد من الرسائل الجامعية والمؤلفات والدراسات والبحوث من وجهات نظر عدة، ناقشت جوانب مختلفة من حياة الطائفة اليهودية في العراق، ولاسيما في اثناء العهد الملكي (1921-1958). الا ان اياً من هذه الدراسات لم تسلط الضوء على الشخصيات اليهودية العراقية التي كان لها أثر في احداث العراق المعاصر. لدواعٍ عدة ، في مقدمتها الخشية والحذر في تناول هذه الشخصيات ونمطية النظرة الى اليهود وعدهم في الاحوال جميعها صهاينة لم يتعدَ دورهم الجوانب السلبية في المجتمعات التي عاشوا فيها ، لذلك يهدف هذا الكتاب الى كشف النقاب عن شخصية يهودية عراقية تمثل الجيل القديم من اليهود ممن عاصروا العهدين الملكي والجمهوري. ونحاول معرفة مقدار تأثير العوامل الداخلية والخارجية في علاقة مير بصري بوطنه العراق، وما مقدار تقبله او رفضه الافكار الصهيونية التي حاولت الصهيونية العالمية ترسيخها في المجتمعات اليهودية في العالم، وهل استطاع مير بصري المزاوجة بين هويته العراقية وديانته اليهودية ؟ وكيف تفاعل مع الاحداث السياسية والاقتصادية والاجتماعية والفكرية في العراق؟ واخيراً هل يستحق مير بصري تخصيص كتاب علمي له ؟ ان هذه التساؤلات ستكون محوراً لفصول هذا الكتاب.
تألف الكتاب  من ثلاثة فصول ، الأول تناول سيرة مير بصري الذاتية : هو مير شلومو حاي بن شاؤول بن بصلئيل ، المعروف بأسم بصري ، بن عزرا بن يهوشع بن عوبديا بن اسحق حييم بن موشي بن ابراهيم بن نسيم . ولد في بغداد ، يوم الثلاثاء الموافق التاسع عشر من أيلول عام 1911  في دار العائلة الواقعة في محلة (تحت التكية) قرب سوق السراي ، تلك الدار التي اشتراها والد جده (عزرا يهوشع عوبديا) عام 1859 ، وبقي يسكنها حتى انتقل الى الاحياء الجديدة في شمالي بغداد عام 1948 ينتمي مير بصري الى أسرة يهودية عرفت بادىء الامر بأسم (آل بصري) ثم اشتهرت بعد ذلك بأسم (عوبديا) . وبعدها عادوا الى استخدام تسمية (آل بصري) في اواخر القرن التاسع عشر.
وعن منابعه الفكرية ذكرت  الباحثة : نشأ مير بصري نشأة علمية ، واسعة الأفق ، اذ ادخلته عائلته في صيف عام 1915 ، في كتاب المعلم (ابراهيم القصير) ، في محلة (التوراة) في بغداد ، ولم يتجاوز الرابعة من عمره . لكنه لم يستمر في الدوام سوى أيام معدودة . وفي خريف ذلك العام دخل مدرسة (التعـاون الاهلية) في بغــداد ، لتلقـي دروسـه الابتـدائية.
تعلم في مرحلته الدراسية هذه علوم الطبيعيات والرياضيات والجغرافية ، ومبادىء اللغة العبرية والتوراة . ودرس اللغة العربية على يد جواد محمود الأوقاتي، الذي زرع فيه حب الادب العربي . بعد أتمام دراسته الابتدائية ، واصل دراسته الثانوية في مدرسة الاتحاد الاسرائيلي (الاليانس) في خريف عام 1922 ، وأخذ يجد فيها ويقضي ساعات طويلة في الدرس والمطالعة ، حتى تخرج فيها عام 1928. وكانت الهيئة التدريسية مؤلفة من مدرسين من ذوي الثقافة الجيدة بحكم تتبعهم الدراسي الطويل ، وإتقانهم اللغات الاجنبية ، وتوافر الكتب المطبوعة بمختلف اللغات . ومنهم الشيخ محمد صالح السهروردي، ويذكر مير بصري ان أخاه (صالح بصري) كان يرسل له من مصر بعض الكتب والمجلات ، فإقتبس منها معلومات ووضع كتاباً بعنوان (تاريخ مصر الحديث) نسخه بخط يده وقدّمه الى الشيخ السهروردي . فإستحسنه واثنى على جهده في تأليفه . وقام بتدريسه الشيخ (عبد العزيز الشواف) و (محمود الوتري) الذي خلفه لمدة قصيرة الكاتب والصحفي والاديب (توفيق السمعاني) ولابد من ذكر الشاعر السوري محمد الفراتي الذي جاء الى بغداد هارباً من نقمة الفرنسيين ، فإحتضنته مدرسة (الاليانس) وكلفته بالتدريس فيها. وكان محمد الفراتي يعتني بثقافة مير بصري ويرشده في مجال الشعر، ولما عرض عليه مير بصري باكورة شعره نبهه بإختلال وزن أشعاره واشار عليه بدراسة العروض. كما انه أفاد كثيراً من اتصاله بالمحقق واللغوي الاب انستاس ماري الكرملي، لتضلعه من اللغة العربية. ولازم بعد استكمال تعليمه اللغوي الاديب والمحقق مصطفى جواد لسنوات عدة فثقفه بفصيح اللغة العربية
وتتلمذ في تاريخ العراق على يد المؤرخ عباس العزاوي .
 الفصل الثاني تناولت الباحثة نشاط مير بصري الإداري والاقتصادي وموقفه تجاه بعض القضايا الوطنية والقومية (1928-1974) ونشاطه الإداري والاقتصادي (1928-1945)  و نشاطه الإداري والاقتصادي (1945-1974).
 اما الفصل الثالث  فقد تناول : نشاط مير بصري الثقافي  (1928-2006) وآثاره من الكتب المنشورة و نتاجه من البحوث والمقالات المنشورة  ومشاركاته الثقافية وعلاقته بالمثقفين العراقيين ، وكذلك تناولت اهم ما كتب عنه بعد وفاته  حيث كتب رشيد الخيون وزهير كاظم عبود وآخرون .
 في خاتمة كتابها اشارت الباحثة الى تمتع مير بصري بميزات ومواهب مختلفة ، اذ يعد من أولئك الذين لم يتركوا باباً الا وطرقوه ولا موضوعاً الا وبحثوه ، فقد أطلق عنان قلمه لما تجاوز السابعة عشرة من عمره ، فهو شخصية جمعت بين التاريخ والاقتصاد والادب والشعر ، مما جعل منه شخصية ديناميكية في العمل والمسؤولية. فقد كان عطائه الفكري ثراً وقدم للمكتبة العربية مؤلفات قيمة تناولت موضوعات تاريخية وادبية واقتصادية أصبحت مصادر مهمة يغترف منها الباحثون .كان مير بصري صريحاً في التعبير عن آرائه وأفكاره في أكثر الاحيان ولم يعرف عنه التحفظ فيها. وأن آرائه في مجملها واقعية مرنة ، بعيدة عن المثالية، مما يجعل تطبيقها على أرض الواقع أمراً سهلاً. وقد حاول أن يكون متفائلاً في مختلف الظروف .
كان خبيراً إقتصادياً ووجهاً من أبرز وجوه الفكر الاقتصادي ، اذ أنه ورث التجارة من أجداده منذ صباه فكان خبيراً فيها ، ثم مارس الكتابة وكتب أبحاثاً ومقالات عدة في المجال الاقتصادي ، فضلاً عن كتابة (مباحث في الاقتصاد العراقي) . وأظهر مهارة وأطلاعاً واسعاً في القضايا الاقتصادية والمالية عن طريق المناصب الادارية التي شغلها .  تركز كفاح مير بصري على تأكيد ولاء اليهود نحو العراق ، بإظهار مشاعره الوطنية العراقية ، والاصرار على الاثر الثانوي للدين في بناء الهوية الوطنية العراقية المشتركة ، وعلى وفق ذلك فإن اليهودية من وجهة نظره تتحدد بالمسائل الدينية ، وأن رؤيته للقومية أكثر شمولاً إنها القومية العربية التي تشمل الحضارة العربية عموماً . ويمكن القول ان مير بصري قد عاش ما أصطلح عليه بـ(العصر الذهبي) للطائفة اليهودية في العراق .
  كتاب « مير بصري .. سيرة وتراث» وثيقة مهمة تؤرشف وتؤرخ حياة الراحل مير بصري  بتفاصليها الدقيقة وقد نجحت الكاتبة وبإمتياز  تناول جميع الجوانب في حياة بصري.
*  الكتاب يصدر عن دار ميزوبوتاميا في بغداد_ شارع المتنبي



المشاركة السابقة : المشاركة التالية


     القائمة البريدية