العدد(35) الاحد 2019/ 08/12 (انتفاضة تشرين 2019)       دولة الطرف الثالث، والرصاص المجهول...!       الأمم المتحدة تدين عنف "العصابات" وتتهمها بالولاء للخارج       "ثأراً لضحايا السنك"..الديوانية تعلن الإضراب العام وتطلق حملة تبرع بالدم لجرحى بغداد       بعد مجزرة الخلاني والسنك..عشائر الناصرية والبصرة تتولى حماية المتظاهرين       أحداث ليلة القتل في السنك والخلاني.."كيف دخل المسلحون"؟.. اتهامات للجهات الأمنية بالصمت على المجزرة       " غضب دولي “واسع” من استهدف متظاهري التحرير: أوقفوا العنف فوراً"       عمليات طعن في التحرير.. وطبيب يروي التفاصيل       أحد أنشطة مخيم حديقة الأمة..ملعب كرة طائرة على الشاطئ الفاصل ما بين جسري السنك والجمهورية       إيَّاكُم وعُنف العراقيين .. نصيحَةٌ إلى السلطَة : سِلميَّتَهُم تَحميكُم !!!    

 

 

     محرك البحث





بحث متقدم
 

     المتواجدون حالياً

المتواجدون حالياً :53
من الضيوف : 53
من الاعضاء : 0
عدد الزيارات : 29095547
عدد الزيارات اليوم : 22877
أكثر عدد زيارات كان : 65472
في تاريخ : 14 /09 /2018
 

 


ملاحق جريدة المدى اليومية » الأخبار » الملاحق » ذاكرة عراقية


المدارس الرشدية في العراق

لمى عبد العزيز مصطفى
جامعة الموصل
اوضاع التعليم في العراق 1869 - 1914 :
بالرغم  من جهود الدولة العثمانية لاصلاح الواقع التعليمي من خلال مجموعة  القوانين والتشريعات سالفة الذكر ، الاان هذه القوانين لم تطبق في الولايات  العريبة وعلى درجة واحدة من السرعة والشمول ، فقد كانت ولايات سوريا  وبيروت وحلب اولى الولايات التي طبقت فيها بشمول ،


ولكن تطبيقها في الولايات العراقية كان اقل سرعة وشمولاً ، واما تطبيقها في ولايتي اليمن والحجاز فكان ضئيلاً .
ظل التعليم الديني متمثلاً بالكتاتيب والمدارس الدينية ، ومدارس الارساليات التبشيرية هو التعليم الوحيد حتى ستينات القرن التاسع عشر اما التعليم الحديث فلم تعرف الولايات العراقية اية مـدارس رسمية باستثناء اشارة واحدة وردت في احـد المصادر التاريخية اذ اكـدت وجود مدرسة ابتدائية ـ احتوت على صفوف ابتدائية ورشدية ـ افتتحت في سنة1278 هـ/ 1861 م في ولاية الموصل .
ومع مجئ مدحت باشا (1869 ـ 1872م) ، الذي عد اول وال عثماني وضع العديد من الاصلاحات مرحلة التنظيمات موضع التنفيذ في العراق ، حيث عدت مدَة ولايته على الرغم من قصرها  بداية لسياسة تعليمية حديثة ومخططة . اذ ابتدأ ولايته بتاسيس العديد من المدارس الرسمية في العراق ، ليتواصل افتتاح هذه المدارس في العقود التي اعقبت ولايته وتسهيلاً لمتابعة تاسيس تلك المدارس فاننا سنتناولها حسب المراحل الدراسية ووفق أسبقية الاهتمام العثماني بها .
1 - المدارس الرشدية :-
كانت الخطوة الاولى التي اتخذتها الدولة العثمانية ، عندما أقدمت على تاسيس المدارس الرسمية إعطاء الاولوية للمدارس الرشدية على المدراس الابتدائية ، تاركة المدارس الاخيرة تعمل على وفق تعليمات المؤسسات الدينية القديمة والمتمثلة بالكتاتيب وتحت اشرافها .
وقد عزت المصادر التاريخية اسباب ذلك الى حاجة الدولة السريعة والملحة الى عدد ليس بالقليل من خريجي المدارس الرشدية (الملكية والعسكرية) للعمل في الدوائر المختلفة . فضلاً عن فقدان الامكانيات الفنية والمالية اللازمة لفتح المدارس الابتدائية .
وانقسمت المدارس الرشدية الى صنفين هما :-

أ - المدارس الرشدية الملكية (المدنية) :
نص نظام المعارف الصادر سنة 1286هـ/1869م على اقامة مدرسة رشدية في كل محلة او قرية يزيد عدد دورها على الخمس مئة دار سواء كان سكانها مسلمين أم غير مسلمين في حين حددت مادة اخرى مدة الدراسة فيها باربع سنوات . واكد القانون في مادة اخرى انه في حالة وجود اكثر من مئة دار سكن للمسيحين تفتح لهم مدرسة رشدية ايضاً .
وكما هو الحال بالنسبة لجميع انواع المدارس الموجودة في الولايات العراقية سارت المدارس الرشدية على القوانين والانظمة نفسها الصادرة عن نظارة (وزارة) المعارف في استانبول . وكان من شروط القبول في المدارس الرشدية قبل افتتاح المدارس الابتدائية ، ان يكون المتقدم قد وصل الى درجة متقدمة في المدارس الاسلامية التقليدية .وبعد افتتاح المدارس الابتدائية اصبح شرط انهاء الدراسة الابتدائية واحداً من شروط القبول في المدارس الرشدية .
اما عن مناهج الدراسة في هذه المدارس فاشتملت على دراسة عدد من المواد من بينها مبادئ العلوم الدينية وقواعد العربية وعلم الحساب واصول مسك الدفاتر والرسم ومبادئ الهندسة والتاريخ العام ، والتاريخ العثماني والجغرافية والرياضه .
وكانت اللغة التركية هي لغة التدريس لكافة المراحل الدراسية ومنها المدارس الرشدية.
في حين حددت المادة (21) من نظام المعارف الملاك التعليمي لهذه المدارس بمعلم واحد او معلمين اثنين يجري تعينهم طبقاً لنظام المعلمين ، وعدا هؤلاء فلكل مكتب مبصر(*) واحد وبواب واحد . غير ان زيادة عدد الطلبة جعلت المسؤولين لايتقيدون بهذا الملاك .
يرجع الفضل الى مدحت باشا بتاسيس اول مدرسة رشدية ملكية في بغداد ، ابتدأت التدريسات فيها سنة 1287هـ/1870م . وكان الهدف من انشائها ان تنشئ طلاباً اتراكاً في اللسان والاتجاه . اعقبها افتتاح مدرسة رشدية ثانية في سنجق كركوك ، بالمساعدات المالية لاهالي المدينة حيث بلغ مجموع الطلبة المقبولين فيها (80) طالباً . فيما ارخت مصادر اخرى افتتاح مدرسة رشدية في قضاء الحلة سنة 1290هـ/1873م .
اما بالنسبة لولاية الموصل فاستمرت الدراسة في الصفوف الرشدية التي ضمها (المكتب الابتدائي) -الذي سبقت الاشارة اليه ـ لتفصل الصفوف الابتدائية عن الرشدية ، ولتصبح المدرسة رشدية في سنة 1308هـ/1890م .
في حين تأخر ظهور مثل هذه المدارس في ولاية البصرة حتى العقد الثامن من القرن التاسع عشر بسبب افتقارها الى الملاكات التدريسية ، وحال قدوم احد المعلمين من العاصمة   (استانبول) ، تم افتتاح اول مكتب رشدي في البصرة سنة 1301هـ/1883م .
الزم قانون المعارف ، مديريات المعارف بتأمين نفقات المدارس الرشدية . في الوقت الذي اضطلعت فيه دائرة  الاملاك السنية (*) بافتتاح عدد من المدارس الرشدية في ولايتي البصرة وبغداد .
كما اسهم الاهالي في انشاء بعض المدارس الرشدية اذ كانت تجمع منهم الاموال اللازمة لبناء تلك المدارس وتعميرها .
دفعت حاجة الدولة المتزايدة لخريجي المدارس للعمل في الوظائف الحكومية الى زيادة الاهتمام بهذه المدارس والدليل على هذا الاهتمام ارتفاع اعداد المدارس الرشدية الى (20) مدرسة سنة 1306هـ/1888م . ثم الى (40) مدرسة رشدية  سنة 1323هـ/1905م . وقد توزعت على الشكل الاتي :-
- 19 مدرسة رشدية في ولاية بغداد ، بواقع (11) مدرسة رشدية في مركز الولاية في حين توزعت البقية الباقية على لوائي كربلاء والديوانية واقضيتها الستة .
- 14 مدرسة رشدية في ولاية الموصل ، بواقع (5) مدارس رشدية في لواء الموصل والاقضية التابعة له ، في حين كانت حصة لواء كركوك واقضيته (9) مدارس رشدية .
-7 مدارس رشدية في ولاية البصرة ، بواقع مدرستين رشديتين في مركز الولاية ، في حين كانت حصة لوائي العمارة والناصرية (5) مدارس رشدية .
اما المدارس الرشدية الخاصة بالبنات ، فعلى الرغم من تاكيد قانون المعارف الصريح انشاء مثل هكذا  مدارس الاان افتتاحها تاخر حتى سنة 1314هـ/1896م ، حينما تم إفتتاح أول مدرسة للبنات في الموصل . اعقبها إفتتاح مدرسة رشدية في بغداد بجهود من والي بغداد نامق باشا (1899 ـ 1902) ، وبلغ مجموع طالباتها (67) طالبة سنة   1321هـ/1900م ، ليرتفع العدد الى (95) طالبة سنة 1319هـ/1901م ، ثم الى (137) طالبة سنة 1321هـ/1903م .
اما الهيئة التعليمية لهذه المدارس . فقد كانت قليلة في عددها(*) فعلى سبيل المثال تألفت الهيئة التعليمية للمدرسة الرشدية للأناث في بغداد من(3) معلمات ومبصرة واحدة .      ومما يجدر ذكره ان المدارس الرشدية للاتاث كانت تضم قسمين :-
الاول ابتدائي  والثاني رشدي  اما عن سنوات الدراسة فكانت ست سنوات ، فيما لم تختلف الدراسة في هذه المدارس عنها في مدارس الذكور باستثناء بعض الدروس في الفنون البيتية والاعمال اليدوية .
 ب- المدارس الرشدية (العسكرية) :-
حظي التعليم العسكري بحيز كبير من أهتمام الدولة العثمانية ، إذ هدفت من خلاله تدريب الشباب وفق الاساليب والنظم العسكرية الحديثة ، لذلك بادرت الىتاسيس العديد من المدارس العسكرية (الرشدية والعسكرية)  فضلاً عن المدارس العسكرية العالية  قبل غيرها من المدارس المدنية في استانبول وبعض الولايات العثمانية الاخرى .
ففي سنة 1262هـ/1845م تم الايعاز الى مراكز الفيالق وبضمنها بغداد التي كانت مركزاً للفيلق السادس بضرورة تأسيس مدارس عسكرية فيها الاان ظهور مثل هذه المدارس تاخر الى سنة 1286هـ/1869م وتحديداً خلال ولاية مدحت باشا ، اذ كانت فاتحة اعماله افتتاحه لاول مدرسة رشدية عسكرية حديثة في بغداد(*)  وفي سنة 1300هـ/1882م جرى افتتاح مدرسة ثانية في بغداد ، الاان المدرستين سرعان ما ادمجتا في مدرسة واحدة في العام نفسه ، امام الصعوبات المالية التي واجهتها . فيما ارخت مصادر اخرى افتتاح مدرسة اخرى في قضاء السليمانية التابع لولاية الموصل في سنة 1310هـ/1892م .
اما عن شروط التقديم لهذه المدارس فيبدو انها إتسمت ببعض المرونة ، فقد سمحت للمتخرجين من مدارس الصبيان (الكتاتيب) بالتقديم الى هذه المدارس ، ثم بعد ذلك لكل من يجيد تلاوة القران الكريم واللغة التركية مع بعض الالمام بعلم الحساب . ويبدو ان وراء هذا التساهل جملة من الاسباب من بينها حاجة الدولة الى الملاكات العسكرية من اهالي البلاد  خاصة وان بغداد كانت مقراً للفيلق السادس ، فضلاً عن أفتقار الولايات العراقية الى المدارس الابتدائية الكافية لتخريج طلاب يلتحقون في هذه المدارس .
كانت مدة الدراسة في هذه المدارس ثلاث سنوات ، ثم اصبحت فيما بعد اربع سنوات(*) فضلاً عن صفين تمهديين(**) اطلق عليهما الاحتياط تم تخصيصها للطلاب الذين لايجيدون قراءة اللغة التركية .
 قسمت الدروس التي يتلقاها الطالب في هذه المدارس الى قسمين :-
القسم الاول ـ المحاضرات النظرية ـ اذ يتلقى الطالب دروساً في التاريخ والجغرافية  والدين  والحساب  وحسن الخط  فضلاً عن دراسة اللغة العربية  والتركية  والفارسية .
في حين ركز ـ القسم الثاني ـ من الدراسة على التدريب العملي مع الاهتمام البالغ بالرياضة البدنية وهذه المدارس عسكرية صرفة ، حيث تولت قيادة الجيش السادس مهمة الاشراف الاداري على هذه المدارس  ،  وبالتالي شكل ضباط الجيش الغالبية من مدرسيها فضلاً عن المدرسين المدنيين ، فعلى سبيل المثال ورد في احد المصادر الرسمية ان جميع معلمي المدرسة الرشدية العسكرية في بغداد والبالغ عددهم (11) مدرساً فضلاً عن مدير المدرسة هم من العسكرين . وارتفع عدد المدرسين العسكرين الى (20) مدرساً سنة  1907 .
وفضلاً عن المدرسين العراقيين ضم الملاك التدريسي لهذه المدارس عدداً من المدرسين الاتراك ، وفي اعقاب افتتاح دور المعلمين في عدد من الولايات العراقية ، تولى العراقيين معظم مهام التدريس .
اتسمت الدراسة في هذا النوع من المدارس بالانتظام . فضلاً عن كونها داخلية ومجانية . وعد هذا احد الاسباب الرئيسية في زيادة اقبال العراقيين على الالتحاق بهذه المدارس ، علاوة على ارتفاع نفقات التعليم في المدارس الرسمية من جهة وقلة هذه المدارس من جهة اخرى ، وبالتالي عدم قدرة هذه المدارس على استيعاب اعداد الطلبة ، فضلاً عن انخفاض المستوى المعاشي للاسرة العراقية ، كما كان العامل الاجتماعي والمتمثل بالمركز الاجتماعي الذي يحتله العسكري انذاك حافزاً للكثيرمن الطلبة على الالتحاق بهذه المدارس
تفاوتت اعداد الطلبة المقبولين في هذه المدارس تبعاً للدعم المالي المقدم لها ، وتبعاً لحاجة الدولة للعناصر العسكرية ففي الوقت الذي كانت فيه الخطط المركزية تشير الى احتياج كبير للضباط ، تتوسع عملية قبول الطلاب في هذه المدارس ، والعكس صحيح . فعلى سبيل المثال بلغ مجموع طلاب المدرسة الرشدية في بغداد (561) طالباً سنة 1317هـ/1899م ثم ارتفع العدد إلى (740) طالباً سنة 1318هـ/1900م ، وبسبب قلة الدعم المالي للمدرسة إنخفظ العدد الكلي للطلبة المقبولين في هذه المدرسة الى (383) طالباً سنة 1325هـ/1907م ، انخفض العدد الى (106) طالب سنة 1318هـ/1900م ، ليرتفع العدد من جديد الى (138) طالباً سنة 1914 .
استمرت الدراسة في المدارس الرشدية العسكرية حتى الاحتلال البرطاني     للعراق .



المشاركة السابقة : المشاركة التالية


     القائمة البريدية