العدد(35) الاحد 2019/ 08/12 (انتفاضة تشرين 2019)       دولة الطرف الثالث، والرصاص المجهول...!       الأمم المتحدة تدين عنف "العصابات" وتتهمها بالولاء للخارج       "ثأراً لضحايا السنك"..الديوانية تعلن الإضراب العام وتطلق حملة تبرع بالدم لجرحى بغداد       بعد مجزرة الخلاني والسنك..عشائر الناصرية والبصرة تتولى حماية المتظاهرين       أحداث ليلة القتل في السنك والخلاني.."كيف دخل المسلحون"؟.. اتهامات للجهات الأمنية بالصمت على المجزرة       " غضب دولي “واسع” من استهدف متظاهري التحرير: أوقفوا العنف فوراً"       عمليات طعن في التحرير.. وطبيب يروي التفاصيل       أحد أنشطة مخيم حديقة الأمة..ملعب كرة طائرة على الشاطئ الفاصل ما بين جسري السنك والجمهورية       إيَّاكُم وعُنف العراقيين .. نصيحَةٌ إلى السلطَة : سِلميَّتَهُم تَحميكُم !!!    

 

 

     محرك البحث





بحث متقدم
 

     المتواجدون حالياً

المتواجدون حالياً :55
من الضيوف : 55
من الاعضاء : 0
عدد الزيارات : 29096894
عدد الزيارات اليوم : 24224
أكثر عدد زيارات كان : 65472
في تاريخ : 14 /09 /2018
 

 


ملاحق جريدة المدى اليومية » الأخبار » الملاحق » ذاكرة عراقية


عندما اصبح عبد الرحمن عزام سفيرا في العراق

ابتسام سعود الكوام
اصدرت وزارة على ماهر في عام 1936 امراً بتعيين عبد الرحمن عزام وزيراً  مفوضاً لمصر في كل من العراق وايران في ان واحد ،وكان التمثيل الدبلوماسي  قد بدأ بين العراق ومصر في العام 1928 فقد عين عبد الله الدملوجي  ،اول  قنصل عراقي في القاهرة أما في بغداد فقد انشئت أول قنصلية مصرية عام 1929،  وكان اول قنصل مصري هو مصطفى مخلوف، وفي العام 1934


رفعت درجة التمثيل الدبلوماسي بين البلدين الى مفوضية، وكانت طهران محل اقامة الوزير المفوض المصري في العراق . وفي اذار 1936عين عبد الرحمن عـزام وزيراً مفوضاً في بــغداد ومنـدوباً فــوق
العادة ، وعندما رشحت الحكومة المصرية عبد الرحمن عزام ليكون وزيراً مفوضاً في العراق ارسلت حسب الاصول الرسمية تاخذ راي الحكومة العراقية في هذا الترشيح، فكان جواب رئيس وزراء العراق ياسين الهاشمي" لقد سبقتنا مصر فقد كنا نود لو رشحنا عبد الرحمن عزام لهذا المنصب" . وكان لعبد الرحمن أصدقاء كثيرون في العراق  امثال جعفر العسكري يعرفون تعلقه بالعروبة وخدماته في سبيلها فسرهم ان يكون هو الذي سيمثل مصر في ديارهم.
     استقبل تعيبن عزام بحفاوة فائقة دلت على مدى وثوق العلاقات بين البلدين، واقيمت له حفلات التكريم والمأدب في بغداد والموصل حضرها نخبة من رجال العراق وزعمائه .ففي حفل أقيم له في فندق (مود) اشار احد الحضور وهو السياسي العراقي السيد سعيد ثابت في خطبة القاها بمكارم عبد الرحمن عزام وخدماته للقضية العربية، وانه اذ جاء الى العراق فانما حل وطناً له لان العراق ومصر جزءان من الوطن العربي، فكان لهذه الكلمة وقع مؤثر  في نفسية عبد الرحمن عزام، ورد عليها بالشكر والثناء، واكد عمق الروابط القومية بين بلاد الرافدين ووادي النيل.
     كسب عبد الرحمن عزام حب واحترام، وتقدير جميع رجالات العراق على اختلاف ميولهم السياسية والحزبية وجعل العلاقات بينهم ترتفع الى مستوى العمل القومي في سبيل العروبة، وقد بلغ من ثقة جميع الاحزاب السياسية به ان الوزارات العراقية التي واكبها في أثناء فترة اشغاله لمنصبه ( وزارة ياسين الهاشمي، وزارة حكمت سليمان، وزارة جميل المدفعي واخيراً وزارة نوري السعيد)، كانت تدعوه لحضور بعض اجتماعات مجلس الوزراء العراقي عندما  يقرر أن يناقش في المجلس بعض  النواحي السياسية الخارجية والعلاقات المصرية، وهذا تقليد لم يسبق ان حدث في  أي دولة ان يحضر ممثل دبلوماسي اجتماع مجلس وزراء دولة يمثل فيها بلاده، الا ان الحب والثقة التي كان يكنها الساسة العراقيون لعزام اذابت  جميع القيود والاعتبارات فضلاً عن دعوته لحضور مناورات الجيش العراقي السرية، والتي لم يسمح بحضورها للسفراء الاجانب، وفي عهد عزام أصبحت دار المفوضية المصرية في بغداد صالوناً سياسيا يجتمع فيه كثير من رجالات العراق .
 ربطت عبد الرحمن عزام صداقة مع نوري السعيد  ،فعندما قدم الاول الى العراق قام باستئجار منزل السعيد ليكون مقراً للمفوضية المصرية في بغداد، وسارت العلاقة بين الاثنين في احسن حال لحين قيام الجامعة العربية.
شهدت العلاقات الثقافية بين القاهرة وبغداد نمواً  واتساعاً مطرداً،لا سيما بعد تولي عزام منصب الوزير المفوض في العراق  ،فقد اقنع الحكومة المصرية بالمشاركة في النهضة العلمية والاجتماعية والثقافية والاقتصادية في العراق، واستقدام عدد من المدرسين للعمل في ميدان التعليم العالي الى العراق، وبالفعل قدم الى العراق طه حسين وعبد الوهاب عزام واحمد امين، كما انتشرت الصحف والكتب المصرية في العراق في مختلف العلوم والفنون .
ومن اجل زيادة روابط الاخوة والتعاون بين البلدين سعى عبد الرحمن عزام لأبلاغ الحكومة العراقية رغبة مصر في فتح خط هاتف مباشر بين بغداد والقاهرة وقد تم ذلك في الاول من نيسان عام 1936 ،وتمكن عزام من اقناع الحكومة العراقية بزيادة التعاون التجاري بين البلدين (مصر والعراق)، فبعثت الدوائر المختصة في الحكومة العراقية الى المفوضية العراقية في مصر نماذج من المنتوجات العراقية من اجل عرضها في الاسواق التجارية المصرية والدعاية لها، وطلبت من حكومة مصر خفض الرسوم الكمركية على هذه النماذج ،لان القصد من ارسالها هو للعرض وليس للبيع، فقبلت الحكومة المصرية هذا الطلب شرط ان تقابلها حكومة العراق بالمثل.
وقد اتفق عبد الرحمن عزام على مشروع اتفاق تجاري وضعته الحكومة العراقية لتوثيق العلاقات التجارية بين مصر والعراق، وقد حمل عبد الرحمن هذا المشروع الى مصر فبحثت وزارتا التجارة والصناعة المصريتان هذا المشروع، ووافقتا بصورة مبدئية على قبوله، واتفقت مع وزارة المالية للعمل على وضع القواعد الاساسية التي سيقوم عليها الاتفاق على ان يقوم وزير مصر المفوض في العراق عبد الرحمن عزام عند عودته الى بغداد بعرضها على الحكومة العراقية والتفاهم معها على ابرام الاتفاق فاذا تم ذلك وقع عبد الرحمن عزام الاتفاق بأسم الحكومة المصرية . وعدت صحفية الاستقلال العراقية هذا الاتفاق بادرة جيدة من بوادر الوحدة الشاملة، واذا ما تمت الوحدة الاقتصادية فأنها ستسهل الوحدة السياسية، وقد انتهت المباحثات في ايار العام 1938 بالموافقة على عقد الاتفاق الذي يقوم على اساس اولى الدول بالرعاية، وقد طلبت الحكومة العراقية استبدال كلمة الرعاية بكلمة (الحظوة) فلم تر الحكومة المصرية مانعاً من الموافقة.  أي اتخذ العراق من مبدأ "الدولة ذات الحظوة" اساساً لمعاملاته التجارية مع مصر .
وفي 26 حزيران 1938 اقر مجلس الوزراء المصري مشروع الاتفاق التجاري بين العراق ومصر، وقد ابلغ عبد الرحمن عزام الحكومة العراقية بذلك وجاء في البلاغ "ايماءً الى المحادثات السابقة بشأن عقد اتفاق تجاري بين المملكة المصرية والمملكة العراقية اتشرف بان ابلغ فخامتكم ان الحكومة المصرية تقبل مبدأ التفضيل في المعاملة فيما يختص بجميع محصولات الاراضي والصناعات العراقية، التي تستورد الى مصر للاستهلاك، او اعادة تصدريها ونقلها بطريق الترانزيت، وستطبق هذه المعاهدة بصفة مؤقتة على هذه المحصولات ذاتها التي تستورد الى مصر عن طريق البلدان الاخرى التي لا تكون لها مع هذه الاخيرة اتفاقات تجارية ،وقد وضع هذا النظام شرط ان يقابله نظام اخر مثله مقابلة تامة من جانب العراق، ويبدأ هذا الاتفاق بمجرد تبليغكم اياي موافقة حكومتكم عليه ويمكن نقضه من جانب احد الفريقيين المتعاقدين بأعلان سابق للنقض بمدة ثلاثة اشهر " ،وقد رد وزير خارجية العراق على هذا الخطاب بالموافقة على الاتفاق.
قام عبد الرحمن عزام بزيارات الى الاماكن المقدسة في العراق ،ففي نيسان العام 1938 زار مدينة النجف الاشرف واستقبل بحفاوة كبيرة من لدن قائممقامها وجمع من الشخصيات النجفية المعروفة وبصحبة هؤلاء توجه عزام لزيارة مرقد الامام علي بن ابي طالب (عليه السلام) ،ثم قصد المكتبة الخاصة بالمرقد فشاهد المصاحف القديمة والكتب النادرة، وبعدها توجه الى دار السيد عباس الرفيعي سادن الحرم الحيدري، كما زار بعدها كبار العلماء والمجتهدين امثال محمد حسين كاشف الغطاء الذي تربطه علاقة وثيقة به منذ العام 1931 في مؤتمر القدس بفلسطين، والعلامة الشيخ عبد الكريم الجزائري، واستغل عزام وجوده في النجف فزار (جمعية الرابطة العلمية)، وألقيت أمامه قصيدتان رائعتان للشاعرين محمد سعيد الحبوبي واليعقوبي ، والقى بعدها عزام خطبة ذكر فيها الناحية الخلقية التي يدعو اليها الدين الاسلامي والرابطة الانسانية والاجتماعية التي تتمثل في جمع كلمة المسلمين ثم زار بعدها قصر الخورنق ومسجد الكوفة.
وطبقاً للمعاهدة المصرية البريطانية المعقودة في العام 1936، والتي نصت احد بنودها "على ان تنوي مصر ان تطلب الانضمام الى عضوية عصبة الامم، وبما ان بريطانيا تعترف بان مصر دولة مستقلة ذات سيادة فانها ستؤيد أي طلب تقدمه الحكومة المصرية لدخول عصبة الامم" ، لذا فقد سعت الحكومة المصرية للدخول في عضوية عصبة الامم، فاغتنمت الحكومة العراقية  هذه الفرضة ووجهت كتاباً الى وزارة الخارجية المصرية بتاريخ 7 شباط 1937 اعربت فيه عن ارتياحها لهذه البادرة ورغبتها في تحقيقها باقصى سرعة، ودعت الحكومة المصرية الى تقديم طلبها للانضمام فوراً ليقوم العراق بواجبه القومي بتأييده لهذه الدعوة .
تلقى  وزير خارجية مصر دعوة العراق بمزيد من الشكر والارتياح، وطلب من وزير بلاده المفوض في العراق عبد الرحمن عزام تقديم شكر حكومته للحكومة العراقية على هذه البادرة ،وان يتصل بوزير الخارجية العراقي ويطلب منه ان يتصل بباقي الدول الشرقية المنضمة للعصبة لمساعدة مصر في مساعيها للدخول في عصبة الامم، وكذلك ارسال كتاب باسم الحكومة العراقية الى الحكومة المصرية يتضمن الدعوة لدخول عصبة الامم، وقد ابلغ عبد الرحمن عزام جميع هذه الطلبات الى وزير خارجية العراق والحكومة العراقية، فاستجابت الحكومة العراقية لهذه المطاليب  . وفي 15 اذار 1937 قدمت الحكومة المصرية طلب الانضمام الى عصبة الامم، فوافقت الجمعية العمومية للعصبة على قبول مصر باجماع الاراء في جلسة 26 ايار 1937 وبذلك ساهم العراق بدور كبير في دخول مصر الى عصبة الامم.
ومن المهم ان نشير الى ان عزام استقبل عزيز علي المصري عند قدومه الى
العراق في الخامس والعشرين من ايار عام 1939، وكان المصري قد جاء الى العراق في اجازة لمدة أسبوع ولم يعهد اليه باي مهمة رسمية. فأراد فقط ان يلتقي مع إخوانه وأصدقائه القدماء . وتقديراً لمصر ولعبد الرحمن عزام فقد انعم عليه باكبر نياشين العراق وهو (نيشان الرافدين ) عندما ترك العراق عام 1939 .
عن رسالة ( عبد الرحمن عزام ودوره السياسي والفكري ) ، 2005 ، جامعة بغداد 



المشاركة السابقة : المشاركة التالية


     القائمة البريدية