العدد (4310) الاربعاء 14/11/2018 (ديفيد هيوم)       ديفيد هيوم فيلسوف التنوير       هيوم و«المعرفة المتهمة حتى تثبت براءتها»       حياتي – ديفيد هيوم       دافيد هيوم :المشاكس المرح يبحث يسعى لفهم البشر       دفيد هيوم وفلسفة الأنوار       ديفيد هيوم.. الفلسفة أداة لكشف الحقيقة       العدد(4308) الاثنين 12/11/2018       16 تشرين الثاني 1916 (دكة) عاكف بك في الحلة       من اخبار المصارع عباس الديك ونزاله الشهير    

 

 

     محرك البحث





بحث متقدم
 

     المتواجدون حالياً

المتواجدون حالياً :21
من الضيوف : 21
من الاعضاء : 0
عدد الزيارات : 22881598
عدد الزيارات اليوم : 1552
أكثر عدد زيارات كان : 65472
في تاريخ : 14 /09 /2018
 

 


ملاحق جريدة المدى اليومية » الأخبار » الملاحق » عراقيون


هديب الحاج حمود والحزب الوطني الديمقراطي

متابعة: علي الأوسي
الشخصية الوطنية والديمقراطية البارزة من قادة الحزب الوطني الديمقراطي والملاك من الاحرار الوطنيين والديمقراطيين، الملاك الذي أنصف الفلاحين في منطقته (الشامية)، الذي طبق قانون مناصفة الحاصل بين الملاك والفلاح قبل صدوره، الشخصية الوطنية التي تعطف على المزارعين الصغار والفلاحين ويؤيد مطاليبهم الفلاحية. هذا هو هديب الحاج حمود.


ولد الاستاذ هديب الحاج حمود عام (1919)، في مضارب عشيرة “الحميدات” في قضاء الشامية، التابعة للواء الديوانية، وهو من أولاد (الحاج حمود) من أشهر رؤوساء عشائر “الحميدات” المشهورة في منطقة الفرات الأوسط، المعروفة بأراضيها الزراعية في زراعة الشلب -التمن الفاخر العنبر-.
   في ظل العشيرة هذه تربى وترعرع في حياة العز والرفاهية، بين احضان العادات والتقاليد العشائرية، لم يعانِ البؤس والشقاء والحرمان، كما كان يعانيه الفلاحون والمزارعين الصغار من الحرمان والشقاء وشظف العيش، وفقدانهم لكل وسائل الحياة الانسانية، وما يتحملونه من الآلام وظلم وتعسف الاقطاعيين والملاكين الكبار في المنطقة، علاوة على المساويء والمشاكل التي كانوا يعانونها، من جشع التجار والمرابين، متحملين الربا الفاحش الذي كان يفرض عليهم، والذي يلتهم كل واردهم القليل من الحاصل عند التقسيم، وكان النهب والسرقة، لاتعاب الفلاحين من قبل هؤلاء (بأسم الشراء على الأخضر).
   كل هذه الاحوال وما يعانيه الفلاحون من المآسي، كان يتحسس بها “هديب” الصغير وهو يعيش في احضان عشيرته وعائلته الاقطاعية.    أكمل دراسته الابتدائية في الشامية، والمتوسطة في مدينة النجف الأشرف وحينما توفي والده (الحاج حمود)، رئيس العشيرة، ومن الملاكين الكبار في المنطقة وبأعتباره أكبر أولاده، أحتل مركز والده، وهو لا زال طالباً في الصف الخامس الثانوي في (الثانوية المركزية في بغداد)، حيث أصبح مسؤولاً عن العائلة علاوة على مسؤوليته في ادارة شؤون العشيرة، والاهتمام في زراعة اراضيهم الزراعية في المنطقة.
   وبالرغم من هذه المسؤولية الكبيرة التي كان يزاولها، الا انه واصل دراسته وبعد تخرجه من الثانوية، ألتحق بكلية الحقوق وتخرج منها في عام/1941 بتفوق.
   لقد كان “هديب” جدير بهذه الرئاسة والمسؤولية، حيث أنه عايش الحياة العشائرية بكل تفاصيلها، وأصبح ملماً كل الألمام، في كل جوانب ومشاكل العشائر الايجابية والسلبية منها.
   واثناء انغماره في الحياة العشائرية، وادارته للشؤون الزراعية في اراضيه، وبحكم ذكاءه وفطنته، وتحسسه وعطفه على الفلاحين، جعلته، يكتشف الكثير من مساويء ومشاكل حياة الفلاحين، وسلبيات القوانين التي سنتها الحكومات المتعاقبة في العهد الملكي، لترسيخ الاقطاعيين والملاكين الكبار وتثبيت روح القبلية والعشائرية في المجتمع العراقي، وبداية بعد الاحتلال البريطاني للعراق في الحرب العالمية الاولى، وضع الحاكم البريطاني “هنري دوبس” في عام/1918، “نظام دعاوى العشائر الجزائية والمدنية” على غرار الدعاوى الجزائية لمناطق الحدود الهندية، المعمول به في (القارة الهندية)، الذي قوى نفوذ الاقطاعيين من رؤوساء العشائر، ودعم سيطرتهم على الفلاحين والمزارعين الصغار، علاوة على مدهم (بالعطايا والمنح والسلاح)، واعفاءهم من الضرائب.
   ولكن الحكومات المتعاقبة، لم تكتفِ بهذا النظام الاستعماري. بل بدأت هذه الحكومات الرجعية في اصدار القوانين والوائح والانظمة الجائرة بحق الفلاحين. وقد سن الملاك الكبير “رشيد عالي الكيلاني” -رئيس الوزراء آنذاك- قانوناً جائراً ومتعسفاً ضد الفلاحين أكثر جوراً وظلماً وهو (قانون حقوق وواجبات الزراع رقم28 لسنة1932)، الذي عزز قوة الاقطاعيين والملاكين الكبار، وشدد الخناق على الفلاحين، وحولهم هذا القانون الى (اقنان) مرتبطين في الارض التي يزرعونها.
   وقد كتبت جريدة (الأهالي) المعبرة عن (جماعة الأهالي) الديمقراطية، في عددها الصادر في(26/مايس/1933)، معلقة على القانون بما يلي “معتبرة هذا القانون من بنات افكار القرون الوسطى أو القرون التي سبقتها، وذلك لغرض تحقيق مصالحه أي (رشيد عالي الكيلاني)، ومصالح طبقته من الملاكين الكبار والاقطاعيين، بحيث انزلوا الفلاحين الى مصاف (الدواب والآلات)، وارادوا بهذا القانون ان يمر الفلاح العراقي بنفس الادوار التاريخية التي مرت على الفلاح في العالم الغربي”، وأستمرت الجريدة في تعليقها على القانون، “باعتباره يعادل بشدته مجموعة القوانين الاستثنائية لا قانوناً واحداً، وقد بلغ من القسوة والجور على الفلاح لم يبلغه أي حكم أو عرف أو تعامل آخر، واعتبرته الجريدة، وصمة عار في تاريخ الحكومات الحاضرة أي (حكومة الكيلاني)، بأقرارها كثير من الواجبات على الفلاحين، ومن الحقوق أوهام فقط”.
   ثم تتابعت القوانين واللوائح الجائرة في سجن الفلاحين والمزارعين الصغار من قبل الحكومات الرجعية في خدمة مصالح الاقطاعيين والملاكين الكبار والموظفين الكبار من عملاء الاستعمار (الوزراء واعضاء البرلمان ومجلس الاعيان)، مثل (قانون تسوية حقوق الأراضي)، و(قانون اللزمة) و(قانون تفويض الاراضي الأميرية بالطابو)، وقد صدرت هذه القوانين، بعد عقد معاهدة(1930) الجائرة، التي فرضها (نوري السعيد) مع الحكومة البريطانية، على الشعب العراقي، رغم المعارضة الشديدة لها من القوى الوطنية والديمقراطية.
   ان هذه المعاهدة، سعت الى وضع الأسس المادية والقانونية والاجتماعية، من أجل خلق قاعدة اجتماعية وسياسية واقتصادية، تقف الى جانب النظام الملكي والاستعمار البريطاني، مكونة بذلك “النخبة الخاصة الحاكمة في البلاد” والمسيطرة على مقدراته (الاقتصادية والتجارية والزراعية)، حتى أصبحت ملتحمة ومتكاملة عائلياً عن طريق المصاهرة، كل ذلك كان ضد الشعب العراقي، بالأخص ضد الفلاحين والمزارعين الصغار والكادحين من ابناء الشعب العراقي، ومحاربة الحركة الوطنية المنادية بالاستقلال والسيادة الوطنية.
   لقد كان الشاب هديب، من المغرمين في قراءة الكتب والقصص التأريخية، بحيث ثقف نفسه ذاتياً، وكان كثير التأثر بقصص الروائي الروسي الشهير (ديستوفسكي)، ومعجباً كل الاعجاب بالزعيم الوطني الهندي (غاندي)، زعيم الحركة الوطنية الهندية ضد الاستعمار البريطاني، ومتأثراً في اسلوبه النضالي (اللاعنفي)، في الحركة الوطنية والعمل السياسي ضد الاحتلال البريطاني واعوانه من الرجعيين (الراجات) الخونة.
   وبحكم اطلاعه على هذه القوانين والانظمة، وبتجربته الخاصة المستمدة من معايشته لحياة الفلاحين من ابناء عشيرته، تحسس بما يعانيه الفلاح، من البؤس والشقاء والحياة القاسية، من جراء جور وظلم هذه القوانين والانظمة، والتي تتعارض كل التعارض مع مصلحة الفلاحين والمزارعين الصغار، لشعوره الانساني بما يكابده الفلاح في ظل الاقطاعيين والملاكين الكبار، وشعوره بضرورة معالجة هذه السلبيات والتطلع الى رفع الظلم والجور عن هذه الطبقة الكادحة والمعدمة. وكما قال بانه (كان متأثراً بجريدة الأهالي التي صدرت في عام/1942، من قبل مجموعة (جماعة الأهالي) القدامى وفي مقدمتهم (الاستاذ كامل الجادرجي) والتي كانت بالنسبة لي (المدرسة الديمقراطية الحقيقية)، والتي كانت تعتبر المنبر الديمقراطي لكل الوطنيين والديمقراطيين، والتي تعلمتُ منها المفاهيم الديمقراطية واهمية اقامة النظام الديمقراطي الحديث، الذي يهدف لتحقيق العدالة الاجتماعية والرفاه لكل الشعب وبالأخص بالنسبة للكادحين من العمال والفلاحين، وايمانه بان الاصلاح الزراعي، هو احد الاوجه الهامة، لتحقيق الديمقراطية الاجتماعية لغالبية المجتمع العراقي وخاصة طبقة الفلاحين).
   وبهذه العقلية النيرة ووعيه الواسع، وتأثره بالمفاهيم الديمقراطية الحقة، بحكم تتبعه لجريدة (الأهالي) الديمقراطية، خلال فترة الحرب العالمية الثانية(1939-1945)، واطلاعه على الثقافة الحديثة، متأثراً بالاحداث السياسية وتطور الحركة الوطنية والديمقراطية في البلاد، بعد انتهاء الحرب، وانتصار الجبهة الديمقراطية والاشتراكية على القوى الفاشية، مما هيئت له الظروف هذه الى تبني المفاهيم الديمقراطية، واندفاعه للعمل في صفوف الحزب الوطني الديمقراطي، بعد تشكيل الاحزاب في(2/نيسان/1946)، بزعامة الاستاذ كامل الجادرجي، واجازته من قبل حكومة (توفيق السويدي) والتي كان فيها الوطني الاستاذ (سعد صالح) وزيراً للداخلية.
   وقد واصل نشاطه في الحزب، منذ ارتباطه، وأصبح مسؤولاً عن فرع الحزب في الشامية والديوانية والنجف الاشرف، وكان له الدور الفعال في قيادة وتثبيت الحزب في منطقة الفرات الأوسط، رغم الاضطهاد والارهاب من الحكومات الرجعية المتعاقبة، التي كانت تحارب الاحزاب الوطنية والديمقراطية، وكبت الحريات الديمقراطية، ومضايقة اعضاء هذه الاحزاب، وخاصة في الألوية، وقمع المظاهرات الجماهيرية والاضرابات العمالية، وانتفاضات الفلاحين، بالحديد والنار، واستشهاد العشرات من ابناء الشعب، وغلق الصحف الوطنية والحزبية، وتجميدها لبعض مواد الدستور العراقي، وخاصة ما يخص حقوق الشعب الديمقراطية، منذ الأربعينات والخمسينات من القرن الماضي، ومع ذلك بقى مخلصاً للحزب وعاملاً فيه من اجل تحقيق اهداف الشعب العراقي، في الحرية والاستقلال والسيادة الوطنية، حتى تحققت الأماني في ثورته المجيدة، ثورة الجيش والشعب في يوم(14/تموز/1958).
   وقد لعب الاستاذ (هديب الحاج حمود)، عندما كان مسؤولاً عن الحزب في منطقة الفرات الأوسط، دوره الفعال مع القوى الديمقراطية الاخرى (الطلاب والعمال والمثقفين والمحامين) في تأييده واسناد، انتفاضة الفلاحين في بداية شباط/1954، وزحفهم من القرى المجاورة نحو مدينة الشامية، مطالبين بـ(قسمة الحاصل الزراعي مناصفة) بين المالك والفلاح، بدل الثلث، وجعل المصاريف الزراعية مناصفة ايضاً، وتحميل اصحاب الأراضي حصة مضخات الري كاملة، وبعد هذه المظاهرات الجماهيرية الواسعة في تأييد هذه المطاليب المشروعة والعادلة للفلاحين شنت السلطة المحلية (الشرطة ورجال الأمن وجلاوزة الأقطاعيين) حملة واسعة ليلاً، وداهمت البيوت وأعتقلت العشرات من (الطلبة والعمال والمحامين) من ابناء المدينة مع الكثير من الفلاحين المنتفضين، وقد كان من ضمن المعتقلين (الطلاب مهدي الحافظ وسعيد الشريف وحميد المختار وصادق العطية) وأرسلوا الى مركز شرطة غماس، ومن المحامين المثقفين هديب الحاج حمود ويوسف الشريف ورزاق الحاج مهدي ومحمد عبدالمصعب وحسن الحاج وداي) وأرسلوا الى مركز شرطة ناحية الشنافية، وقد كان لهديب موقفه المشرف في حماية الفلاحين وبالأخص الفلاحين (أسود فرحان ورحيم آل حميدي، وجبار...) من فلاحي منطقته وآخرين، ورفض تسليمهم الى السلطة.
لقد كان الحزب الوطني الديمقراطي والحزب الشيوعي، دورهما المتميز في مساندة وتأييد الأنتفاضة الفلاحية وصدروا البيانات المتعددة، متضامنين مع الفلاحين ومؤيدين لمطاليبهم المشروعة، كما طالبت باطلاق سراح المعتقلين، وفي الوقت نفسه، بادرت نقابة المحامين في تشكيل وفداً كبيراً من المحامين للدفاع عن المعتقلين، وكان الوفد برئاسة نقيب المحامين الاستاذ حسين جميل، ونائبه الشهيد (توفيق منير)، مع العلم استمر اعتقالهم لمدة شهراً واحداً.
   وقبل تطبيق (قانون قسمة الحاصل الزراعي مناصفة) بين الملاك والفلاح الذي صدر في عام1954، من قبل الحكومات المتعاقبة حتى عام ثورة14/تموز/1958، بادر الاستاذ هديب الحاج حمود في جعل حصة الفلاح في أراضيه(50%) بدلاً من(30%) مع عدم تحميله المصاريف الزراعية الأخرى، كما عمل على تنظيم حياة الفلاحين وتجنيبهم قروض التجار والمرابين الجشعين من الربا الفاحش، الذي كان يفرض على الفلاحين بحيث كان يلتهم كل واردهم من الحاصل، ومنعهم الاستلاف منهم، وكان هو يسلفهم ما يحتاجونه من السلف بدون فائدة، وكثيراً ما كان يسترد قسماً منها، عندما تكون ظروف الفلاح سيئة، وكان يساعدهم في تسويق حاصلاتهم الزراعية بدلاً من تركهم تحت رحمة التجار الجشعين، الذين يستغلون ضعف الفلاحين وعدم تكافؤ قوة المساومة التجارية بينهما.
   لقد شيد هديب الحاج حمود مستوصف ومدرسة ابتدائية وأسالة ماء بسيطة وكان يعامل الفلاحين المعاملة الانسانية ويحترم كرامتهم ويقدر شخصيتهم الانسانية مع اشراكهم الى حد ما في مسؤولية ادارة مزارعهم.
   وعندما انعقدت (الجبهة الوطنية الانتخابية عام/1954) بين الاحزاب (الوطني الديمقراطي والحزب الشيوعي والاستقلال والعناصر الوطنية والديمقراطية المستقلة) للدخول في الانتخابات النيابية التي جرت في9/مايس/1954، في ظل حكومة (أرشد العمري) وقد رشح الاستاذ هديب الحاج حمود عن الجبهة في منطقة الشامية ممثلاً للحزب الوطني الديمقراطي ولكنه لم يفز بذلك نتيجة للتدخل الفظيع والتزوير والتلاعب المفضوح في الانتخابات، علاوة على اعتقال العشرات من العناصر الوطنية والديمقراطية من انصار الاستاذ هديب من قبل السلطة بالأضافة الى موقف الاقطاعيين وشيوخ العشائر في المنطقة، المعادين لأنصار الجبهة والحركة الوطنية والديمقراطية.
   وعندما تشكلت (جبهة الاتحاد الوطني عام/1957) من الاحزاب (الوطني الديمقراطي، الحزب الشيوعي، حزب الاستقلال، حزب البعث، العناصر الوطنية والديمقراطية المستقلة) مثل الاستاذ هديب الحاج حمود الجبهة في منطقة الفرات الأوسط خلال فترة الحكم الملكي، وكان مسانداً فعالاً للحركة الفلاحية السياسية.
   مثل الحزب الوطني الديمقراطي في أول وزارة شكلت بعد ثورة14/تموز/1958، مع الاستاذ محمد حديد، وكان وزيراً للزراعة في حكومة عبدالكريم قاسم، وحينما صدر قانون الاصلاح الزراعي رقم(30) في ايلول1958 حيث ساهم في اعداده وأصبح المفوض عن الهيئة العليا للأصلاح الزراعي، قبل تشكيل وزارة الاصلاح الزراعي.
   وعندما قرر الحزب الوطني الديمقراطي بسحب وزيريه من حكومة عبدالكريم قاسم في عام/1960، ألتزم الاستاذ هديب الحاج حمود بقرار الحزب وأنسحب من الوزارة، في حين أمتنع الاستاذ محمد حديد من تنفيذ قرار الحزب وبقي مستمراً بالوزارة، وأن موقف الاستاذ هديب يدلل على مدى تمسكه بالحزب وألتزامه بكل قراراته، وهذه صفة متميزة باعضاء الحزب الملتزمين بمباديء الحزب الديمقراطية.
   وبعد صدور قانون الاحزاب في فترة حكم عبدالكريم قاسم عام/1960، فكان الاستاذ (هديب) من ضمن مؤسسي الحزب الوطني الديمقراطي (كامل الجادرجي، محمد حديد، حسين جميل، عبدالله عباس وآخرين) الذي أعيد تأسيسه وكان آخر نائب للرئيس (كامل الجادرجي) والذي أنتخب في المؤتمر الثامن المنعقد في عام/1960.
   وبعد الانقلاب البعثي الفاشي في شباط عام/1963، والذي جاء بقطار امريكي كما قال (علي صالح السعدي) والقضاء على الحريات الديمقراطية وحل الاحزاب الوطنية والديمقراطية والمنظمات المهنية والنقابات العمالية واتحادات الفلاحين وشن حملة شرسة دموية ضد القوى الوطنية والديمقراطية واليسارية والشيوعية، وقتل المواطنين والمناضلين في الشوارع والمحلات والأزقة وتعذيب المئات من المناضلين حتى الموت، في هذه الظروف الشاذة لم تنقطع علاقة الاستاذ (هديب) عن علاقته بالقادة الديمقراطيين ومواصلة لقاءاته معهم ولبحث اوضاع البلد بعد الانقلاب المشؤوم.
   وفي فترة حكم عبدالرحمن عارف عام/1967، حدث العدوان الاسرئيلي على البلدان العربية في5/حزيران/1967، شارك الاستاذ هديب مع (الجادرجي ومحمد حديد) في اصدار بيان مشترك مستنكرين فيه العدوان الاسرائيلي وفضحه باعتبار اسرائيل والصهيونية آداة مسخرة بيد الاستعمار.
   وبعد انقلاب عام/1968، ووصول البعث الفاشي الى الحكم ثانية، وفرض صدام نظامه الدموي على البلاد فكانت نشاطات الاستاذ (هديب) وخاصة بعد وفاة الاستاذ كامل الجادرجي لا تتعدى حدود العلاقات الشخصية مع قادة الحزب الآخرين (حسين جميل، محمد حديد، عبدالله عباس) القائمة على الزيارات الأسبوعية حسب ظروف البلد، وكانت له لقاءات أخرى مع الشخصيات اليسارية مثل كل من (الاستاذ سالم عبيد النعمان والاستاذ عبدالفتاح ابراهيم، وآخرين من العناصر الديمقراطية واليسارية، يتدارسون في هذه اللقاءات أحوال البلد وما آلت أليه من المآسي والآلام والنكبات، من جراء الحروب الخارجية والداخلية المدمرة، في ظل حكم صدام الأهوج، والذي فرض على الشعب أعتى وأقسى ديكتاتورية عرفتها البشرية.
   وبعد أن أصبح الكثيرون من رفاقه (قادة) الحزب، في ذمة التأريخ، ولم تبق سوى ذكراهم المجيدة، وأصبح (هديب) الديمقراطي الوحيد من قادة الحزب، والذي بقيَّ في الحياة لحد الآن، ويعتبر من رواد الحركة الوطنية والديمقراطية الأماجد.
   لقد اعاد الاستاذ (هديب الحاج حمود) واعوانه من الديمقراطيين القدامى وانصارهم منذ الاحتلال الامريكي-البريطاني للعراق في9/نيسان/2003، نشاطهم الحزبي، وجددوا نشاط الحزب الوطني الديمقراطي في منتصف عام/2003، اعادة لنضال الحزب الذي كونه الاستاذ كامل الجادرجي -عميد الديمقراطية- في العراق (تأسيس الحزب في”2/نيسان/1946”) ومعتبراً اليه امتداداً لتأريخه القديم، واصدار جريدة "الأهالي" القديمة، لسان حال الحزب، التي اصدرتها “جماعة الأهالي” في1932/1/2، بأسم صاحب الأمتياز المحامي حسين جميل، وذلك اعتزازاً وتمجيداً لهذه الجريدة المناضلة، التي لعبت دورها الوطني والديمقراطي في الثلاثينات ومن ثم أصبحت المنبر الديمقراطي في العراق، فترة الأربعينات من القرن الماضي، برعاية (الجادرجي) التي اصدرها في عام/1942، ثم أصبحت لسان حال (الحزب الوطني الديمقراطي) عند تأسيسه ولا زالت لسان حال الحزب عند تجديد نشاطه في قيادة وتوجيه الاستاذ (هديب الحاج حمود).
   لقد تميز الاستاذ (هديب) عن بقية قادة الحزب الوطني الديمقراطي القدامى، بانه مارس وعاش الحياة الاجتماعية والسياسية في العراق، بكافة تفاصيلها (الحياة العشائرية والمدنية) وأصبح ملماً بدقائق أمورها الحياتية والمعيشية وافكارها المتخلفة من العادات والتقاليد البالية علاوة على تأثره بآدابها الايجابية وتقاليدها العشائرية الجيدة، لقد عاش في الوسط الريفي وتعرف على ما يعانيه ابناء الريف من الفلاحين والمزارعين الصغار من البؤس والشقاء والحرمان ودرس مشاكلهم واحوالهم المعيشية، مما أثرت فيه، والتي ظهرت نتائجها في معالجة قضايا الريف عندما أصبح وزيراً للزراعة في حكومة ثورة(14/تموز/1958) وتأثيره على قانون الأصلاح الزراعي الذي صدر في30/ايلول عام/1958، في ظل حكومة عبدالكريم قاسم، حيث أصبح المفوض عن الهيئة العليا للأصلاح الزراعي آنذاك.
   وخلال فترة نشاط الحزب منذ(2003) وحتى هذا التأريخ عقد الحزب أول مؤتمر له في(2009/5/16) في بغداد، واعتبره (المؤتمر التاسع) امتداداً لمؤتمرات الحزب السابقة والتي عقدت في فترة قيادة الاستاذ كامل الجادرجي اعتزازاً وتعظيماً وتقديراً لنضال الحزب الديمقراطي، خلال الاربعينات والخمسينات من القرن الماضي، من اجل مصالح الشعب العراقي وتحقيق اهدافه الوطنية والديمقراطية، مع العلم ان آخر مؤتمر للحزب عقد في عام/1960، والذي أصبح فيه الأستاذ هديب الحاج حمود (نائباً للرئيس) الاستاذ كامل الجادرجي.
   وقد عقد المؤتمر التاسع في بغداد(2009/5/16) وعلى قاعة نقابة المهندسين الزراعيين، تحت اشراف وتوجيه الاستاذ (هديب الحاج حمود) وتم افتتاح المؤتمر بألقاء كلمة الأفتتاح للأستاذ (هديب) والتي ألقاها بالنيابة عنه الاستاذ مجيد الحاج حمود، وبعد ذلك تمت مناقشة برامج الحزب ونظامه الداخلي وأجريت عليهما التعديلات اللازمة، ثم بوشر في انتخاب اللجنة المركزية للحزب وعددهم(21) عضواً ومن بينهم انتخاب الاستاذ (هديب الحاج حمود) رئيساً للحزب وموجهاً لسياسته.
   لقد كان الشعار الأساسي المرفوع في القاعة هو (لتتظافر كل الجهود لبناء عراق ديمقراطي موحد) الذي هو يعتبر شعار كل القوى الوطنية والديمقراطية واليسارية في العراق.
ومن الشعارات الأخرى التي أكد عليها المؤتمر هي:
* الهوية الوطنية العراقية تسمو على الهويات القومية.
* الطائفية السياسية القائمة على تقسيم المجتمع، خطر يهدد الديمقراطية والوحدة الوطنية.
* عودة المهاجرين والمهجرين ضرورة وطنية.
* النفط والثروات الطبيعية ملك لعموم الشعب ولا تقبل التجزءة.
ومن توصيات المؤتمر التاسع للحزب الوطني الديمقراطي، كانت ما يلي:
أولاً: التأكيد على الهوية الوطنية العراقية (روح المواطنة العراقية)، ووحدة الشعب العراقي، ونبذ الافكار والافعال وردود الافعال الطائفية والدينية والعرقية والنظر بعين المساواة والاحترام لكل مكونات الشعب العراقي.
ثانياً: احترام الفكر والرأي الآخر لكل المكونات والكيانات السياسية والاحزاب الآخرى التي تعمل وفق مباديء الدستور العراقي.
ثالثاً: محاربة المحاصصة الحزبية والطائفية في تولي المناصب والوظائف الحكومية، واحترام الاستحقاق الأنتخابي لأرادة الشعب العراقي عبر صناديق الاقتراع الحر المباشر وفق المعايير الديمقراطية الدولية.
رابعاً: التأكيد على دور المرأة في المجتمع وتعديل وتشريع القوانين والتشريعات التي تضمن حقوقها وتشجيعها على لعب دورها الحقيقي والمشاركة في ادارة الدولة ومرافقها والنهوض بواقع المرأة وتعليمها ورعايتها.
خامساً: رعاية الشباب وتنمية المواهب والمبدعين، مما يجعلهم ان يساهموا في خدمة الشعب وابعادهم عن المنلقات والامراض الاجتماعية والظواهر السلبية.
سادساً: الأهتمام بقطاع التعليم وتطوير المناهج في مختلف مراحل الدراسة ورعاية رياض الأطفال، ونشر الوعي الفني والعلمي لدى الطلاب وتشجيع ورعاية الهوايات العلمية.
سابعاً: القيام بحملة واسعة لمحو الأمية وخاصة بين النساء والأكثار من فتح المدارس وتخصيص المبالغ اللازمة لذلك في عموم المحافظات، والعناية برجال العلم والمعلمين والمدرسين ورعاية الاساتذة في الجامعات العلمية والفنية والمعاهد التكنولوجية والجامعات الأنسانية.
   هذه هي التوصيات التي خرج بها المؤتمر التاسع للحزب الوطني الديمقراطي من أجل مصالح الشعب العراقي في ظل حكم وطني وديمقراطي موحد متمتعاً بالأستقلال والسيادة الوطنية.
   ورغم بلوغ الأستاذ (هديب الحاج حمود) عمره المديد(91) عاماً أدام الله في عمره، فأنه لا زال متمسكاً بحزبيته، حيث يحضر يومياً الى مقر الحزب، باعتباره آخر السلسلة من قادة الحزب الوطني الديمقراطي الذين أدوا واجبهم الوطني الديمقراطي والحزبي في فترتي (الحكم الملكي والجمهوري) ومساهمتهم الفعالة والمتميزة في غرز المفاهيم الوطنية والديمقراطية في بلاد الرافدين، وكان هؤلاء الرعيل الأول في الوطنية والديمقراطية والمنبر الأصيل في نشر الوعي الديمقراطي منذ تأسيس جماعة الأهالي في عام/1932، عند اصدار جريدتهم (الأهالي) وحتى نهاية حكم عبدالكريم قاسم في عام/1963.
   وهكذا رفع الاستاذ (هديب الحاج حمود) راية الديمقراطية في عراقنا الحبيب في فترة الاحتلال الأمريكي على طريق رفاقه من قادة الحزب القدامى مقتدياً بالطريق الذي ساروا فيه في خدمة الديمقراطية والوطن والشعب، في اعادة نشاط الحزب الوطني الديمقراطي.



المشاركة السابقة : المشاركة التالية


     القائمة البريدية