العدد(126) الثلاثاء 17/03/2020 (انتفاضة تشرين 2019)       الناصرية تنتفض.. إحراق مقار حكومية وإغلاق عدد من الطرق       متظاهرون يروون حكاياتهم: هكذا تحدّينا القمع والموت       حكاية شهيد..ريمون ريان سالم، صغير العمر كبير الفكر والروح والمسؤولية الوطنية!       متحف الدمع       هتافات رفض مرشحي الأحزاب تعود لساحات التظاهر       هل يساهم "كورونا " بشق صفوف الاحتجاجات وإيقاف المظاهرات والاعتصامات       بالمكشوف: "جرابيع" أمريكا       رياض أسعد.. الرصاصة تختار من لا يعرف الانحناء       الغارديان: الجماعات المسلحة تستخدم القتل والاختطاف لإنهاء الاحتجاجات    

 

 

     محرك البحث





بحث متقدم
 

     المتواجدون حالياً

المتواجدون حالياً :52
من الضيوف : 52
من الاعضاء : 0
عدد الزيارات : 33378338
عدد الزيارات اليوم : 26432
أكثر عدد زيارات كان : 65472
في تاريخ : 14 /09 /2018
 

 


ملاحق جريدة المدى اليومية » الأخبار » الملاحق » ذاكرة عراقية


الحجر الصحي (الكرنتينة) في العهد العثماني

د. لمى عبد العزيز مصطفى
ترجع  البدايات الأولى لاهتمام الدولة العثمانية بالخدمات الصحية إلى سنة  1256هـ/1840م ، عندما صدر في هذه السنة نظام الكرنتينة  (الحجر الصحي)   ،  الذي نص على تأسيس دوائر الحجر الصحي في الولايات العثمانية ، علاوة على  إنشاء عدد من المحاجر الصحية عند المنافذ الحدودية ومدن العتبات المقدسة.


وفي سنة 1288هـ/1871م صدر (نظام الإدارة الصحية العمومية)   ، وهو أول نظام يتعلق بالصحة العامة ، حيث ألزمت المادة الأولى منه بلديات الولايات العثمانية بتعيين طبيب ومعاون له في حين حددت المادة الخامسة واجبات هذا الملاك الطبي بمعاينة مرضى البلدة مجاناً، على أن تتكفل البلدية بدفع رواتبهم من ميزانيتها .واولى هذا النظام جانبا من اهتمامه لنظام الكرنتينة (الحجر الصحي) ، فعلى سبيل المثال ألزمت المادة السابعة منه مأموري دوائر الكرنتينة بوجوب إبلاغ الجهات الرسمية في حالة ظهور وباء ما .
تشكلت ادارة المجلس الصحي الاعلى في عهد السلطان محمود الثاني عندما قرر الاخير اللجوء الى مساعدة ممثلي الصحة العالميين لمنع انتشار الامراض الوبائية ، خاصة بعد انتشار مرض الطاعون الذي إجتاح العاصمة استانبول سنة 1253 هـ/ 1837م  وقد تألفت ادارة المجلس المذكور من ثمانية اعضاء ممثلين للدولة العثمانية ، ومندوبي قناصل روسيا وفرنسا وألمانيا والنمسا والمجر وبريطانيا وبلجيكا واسبانيا وهولندا واليونان والسويد والنرويج وايران.
وفي سنة 1256 هـ/ 1840 م صدر نظام الكرنتينة Quarantine  أو ما يعرف بالحجرالصحي تلاها اصدار أنظمة وتعليمات فرعية لهذا النظام حتى اصدار نظام الادارة العمومية ، الذي اولى جانباً من إهتمامه لموضوع الحجر الصحي إذ الزمت إحدى مواد هذا النظام مأموري الكرنتينة بضرورة إخطار الجهات الرسمية في حالة ظهور وباء ما.
شهدت الولايات العراقية خاصة ولاية بغداد ، إفتتاح العديد من دوائر الحجر الصحي، التي كانت تمارس اعمالها بصورة منتظمة في منتصف القرن التاسع عشر. وقد عنى الوالي مدحت باشا في اثناء ولايته بافتتاح عدد من دوائر الحجر الصحي في مناطق السليمانية وراوندوز وخانقين ومندلي وفي مدن العتبات المقدسة وبعض المدن الكائنة في الطرق الموصلة اليها لكثرة الزوار الايرانيين الذين يفدون لزيارتها ، كما منع الايرانيين من الحج عن طريق العراق الى الديار المقدسة ما لم يتزودوا بشهادة السلامة الصحية من دوائر الحجر الصحي الموجودة على الحدود.
ثم توالى انشاء عدد من دوائر الحجر الصحي واما ولاية البصرة مثلا ، فضلاً عن مركز الحجر الصحي الرئيس الذي اقيم فيها جرى إفتتاح عدد من دوائر الحجر الصحي ومنها دائرة الحجر الصحي في منطقة أبي الخصيب  والفاو.
اما عن الملاك الاداري لهذه الدوائر ، فعلى سبيل المثال لا الحصر تألفت دائرة الحجر الصحي في بغداد لسنة 1329 هـ / 1911 م من مفتش وهو طبيب ورئيس كتاب وكاتب ومضمد وعدد اخر من العمال ، في حين تألفت دائرة الحجر الصحي في خانقين من طبيب ورئيس كتاب وثلاثة كتاب.
دأبت دوائر الحجر الصحي على إتخاذ الاجراءات اللازمة تجاه الاشخاص والسفن الوافدة الى العراق ، من خلال حجز الزوار القادمين لمدة (10) أيام ، وكانت تلك الاجراءات تزداد شدة في اثناء انتشار الامراض   فخلال المدة المحصورة ما بين الاعوام 1896-1900 تم حجز (409) سفينة تجارية ، كما خضع للعزل والتطهير ثمانية  الاف مسافر وعشرون الفا من أطقم السفن. في حين وصل مجموع المستفيدين من خدمات دوائر الحجر الصحي 14.363 مسافراً سنة 1324 هـ / 1906 م كان من ضمنهم 4.929 من العراقيين. كما شملت إجراءات الحجر الصحي الرزم والطرود البريدية التي تم انزالها الى كمرك الحجر الصحي حيث تم تطهيرها قبل نقلها.
اعتمدت دوائر الحجر الصحي في تأمين نفقاتها المالية على الايرادات التي تستوفيها من المستفيدين من خدماتها الصحية التي تألفت من :
1. الرخص التي تمنح لمرور السفن اذ تدفع كل سفينة (20) بارة  عن الطن الواحد اذا لم تزد حمولتها عن (500) طن  و (12) بارة اذا كانت الحمولة بين (500-1000) طن و (8) بارة  عن الطن الواحد أذا إزدادت عن ذلك .
2. الرسوم التي تؤخذ من السفن لقاء مكوثها في مراكز الحجر الصحي ، والتي تراوحت أقيامها ما بين (10-40) قرشا لليوم الواحد تبعاً لمقدار حمولة السفينة ، فضلا عن دفع (45) قرشا لصالح حراس الدائرة الصحية ، كما أخذت ضريبة اخرى مقابل تعقيم البضائع الداخلة والخارجة خاصة القادمة من المناطق المصابة .
3. الضريبة التي تستوفيها دوائر الحجر الصحي عن كل زائر يقضي مدة الحجر الالزامي في مراكز الحجر الصحي وتتراوح بين (8-10) قرش . في حين استوفت دوائر الصحة مبلغ (50) قرشا عن الجنازة التي تدخل المدن لتدفن فيها بغض النظر عن كونها من الولاية او من خارجها  .
من خلال ما تقدم تظهر الموارد المالية الكبيرة التي كانت تستوفيها هذه الدوائر ، اذ قدر أحد المصادر عائدات هذه الدوائر في ولايتي بغداد والبصرة بـ (6830) جنيهاً. وبغية اعطاء صورة تقريبية عن أقيام هذه العائدات التي تستوفيها هذه الدوائر وأقيام مصروفاتها فقد ارتأينا إختيار دوائر الحجر الصحي في ولاية بغداد انموذجاً لهذه الدوائر .
وفي  سنة 1327هـ /1909م اصدرت وزارة الصحة في استانبول بعض  التعديلات على قواعد الحجر الصحي ، اعقبها تعديل اخر سنة1331 هـ/ 1913م ، قضى بتاسيس موقف للحجر الصحي في جميع مراكز الالوية وغيرها من التعليمات.
بالرغم مما اكتنف عمل هذه الدوائر من سلبيات . فقد نجحت والى حد ما  في ضوء إمكانتها المتاحة ، في الحد من انتشار الامراض الى حدما  ، فلو سمحت السلطات المعنية انذاك للوافدين من المناطق الموبوءة بالدخول الى العراق ، من دون اتخاذ الاجراءات الوقائية اللازمة تجاههم لكان من المتوقع ان تقضي هذه الامراض الفاتكة على اعداد كبيرة من السكان .
عن: رسالة (الخدمات العامة في العراق 1869-1918)



المشاركة السابقة : المشاركة التالية


     القائمة البريدية