العدد(126) الثلاثاء 17/03/2020 (انتفاضة تشرين 2019)       الناصرية تنتفض.. إحراق مقار حكومية وإغلاق عدد من الطرق       متظاهرون يروون حكاياتهم: هكذا تحدّينا القمع والموت       حكاية شهيد..ريمون ريان سالم، صغير العمر كبير الفكر والروح والمسؤولية الوطنية!       متحف الدمع       هتافات رفض مرشحي الأحزاب تعود لساحات التظاهر       هل يساهم "كورونا " بشق صفوف الاحتجاجات وإيقاف المظاهرات والاعتصامات       بالمكشوف: "جرابيع" أمريكا       رياض أسعد.. الرصاصة تختار من لا يعرف الانحناء       الغارديان: الجماعات المسلحة تستخدم القتل والاختطاف لإنهاء الاحتجاجات    

 

 

     محرك البحث





بحث متقدم
 

     المتواجدون حالياً

المتواجدون حالياً :62
من الضيوف : 62
من الاعضاء : 0
عدد الزيارات : 33375703
عدد الزيارات اليوم : 23797
أكثر عدد زيارات كان : 65472
في تاريخ : 14 /09 /2018
 

 


ملاحق جريدة المدى اليومية » الأخبار » الملاحق » ذاكرة عراقية


اذاعة بغداد ونشر الوعي الصحي في العهد الملكي

سندس حسين علي
إن خطط التنمية  الصحية تلك التي تهدف إلى أن يكون المواطن صحيح البنية قادراً على العمل  والإنتاج وهو موفور النشاط متدفق الحيوية بمعزل عن الأمراض التي تفتك به  وتجعله غير قادر على القيام بواجباته ومسؤولياته ، إلا أن انتشار الجهل  والأمية بين الأكثرية من السكان عامل مساعد على عدم أتباع الطرق الصحية  ومراعاة النظافة والانقياد إلى الخرافات ومن هنا اضطلعت إذاعة بغداد منذ  تأسيسها في بث الوعي الصحي بين أفراد المجتمع،


 إذ حرصت على تقديم الأحاديث الصحية مرة كل أسبوع، ففي الأول من تموز1936 قدم حديث (عن السل عند الأطفال) للدكتور أمين رويحة.
وقد أذاعت مديرية الصحة العامة النشرات عن الأمراض المنتشرة آنذاك (الجدري، والتراخوما، والسفلس...)، وفي تلك النشرات نصائح جمة لاجتناب تلك الأمراض وبيان بعض نتائج تلك الأمراض.ووجهت الأنظار إلى الأخطار التي تصيب الفرد من جراء الإصابة بمرض فقر الدم . 
وضعت الإذاعة في منهاجها سنة 1936 والسنوات التالية فقرة ثابتة سميت بـ (نشرة الثقافة الصحية) لإلقاء المحاضرات ، والأحاديث الخاصة التي وضعت من قبل مديرية الصحة ، عدتها وسيلة فعالة لمكافحة الأمراض فضلا عن قيام الإذاعة بالإعلان عن التلقيحات ضد الأمراض المنتشرة آنذاك وأماكن القيام بها والدعوة إلى الزواج بعد أجراء الفحوصات الطبية لكلا الجنسين ،أو إعلانها عن فرض القيود الصحية على بعض المناطق، أو إنهاء تلك القيود كالجدري والتيفوس .
لتعميم الفائدة والوعي بين فئات المجتمع اتفقت الإذاعة اللاسلكية مع كلية الطب بنقل المحاضرات الطبية من القاعات الدراسية، عبر الإذاعة وسمي ذلك الركن (حديث طبي منقول من قاعة كلية الطب). وكان من ضمن تلك المحاضرات التي كانت قد  نقلت من على قاعة المحاضرة في الكلية الطبية عبر الإذاعة هي محاضرة للدكتور كمال السامرائي بعنوان (ذكر أم أنثى). بل أن الإذاعة أخذت بمناقشة سوء الأوضاع الصحية وربطها بمستوى معيشة المواطن العراقي، لاسيما أن ذلك المواطن أخذ بالشعور بوطأة الحرب العالمية بكافة أبعادها السياسية والاقتصادية والعسكرية وارتفاع أسعار المواد والسلع الاستهلاكية وأثرها على صحة المواطن العراقي بعد أن أصبح العراق مركزاً لتموين قوات الحلفاء ولاسيما بريطانيا.
قامت الإذاعة بطرح قضايا أخرى لا تقل أهمية عن معالجة الأمراض والتي لها علاقة مباشرة بالأوضاع الصحية العامة مثل ارتفاع أسعار الأدوية والمواد الطبية وقلة العيادات الشعبية قياساً لحجم المراجعين من المرضى، لذا طالبت الحكومة باتخاذ الخطوات اللازمة لتفادي مثل تلك الفوضى الصحية الخطيرة، كذلك دعت إلى تأسيس المستشفيات الأهلية.
اهتمت مديرية الصحة العامة بمعالجة تلك الأمراض، ليس في المدن فقط ، بل في قرى العراق، ولم تجد غير دار الإذاعة اللاسلكية للجوء إليها لتكون الفائدة اعم واشمل، على الرغم من قلة أجهزة الراديو التي لا توجد إلا في بعض المقاهي القليلة، وبيوت شيوخ العشائر، فأخذت تنوه عن الإجراءات الصحية التي تنوي القيام بها ،وتقديم الإرشادات الصحية في قرى العراق بصورة خاصة .
نظرا للتحسن الملحوظ في استجابة المواطنين للتعليمات الصحية التي يتم أذاعتها من دار الإذاعة اللاسلكية تم الاتفاق بين مديريتي الصحة العامة ومديرية الإذاعة لتخصيص بعض الوقت أسبوعيا للإجابة على أسئلة المستمعين الصحية، بما له الدور الكبير بالتالي إلى توسيع ثقافة ومعلومات الناس الطبية، فأعد معاون مدير الصحة العامة الدكتور يوسف خدوري منهاجا واسعا لدعاويه الصحية سواء في أعداد روايات باللهجة الدارجة تقدم من دار الإذاعة اللاسلكية تتناول الوقاية من الأمراض المتوطنة، أو في تقديم الإرشادات والنصائح من خلال الأحاديث الصحية سنة 1948.
لم يقتصر دور الإذاعة على نشر الوعي الصحي بل ساهمت  مديرية التوجيه والإذاعة العامة بإرسال الجوق الموسيقي للإذاعة للترفيه عن المرضى في مستشفى الأمير عبد الإلهو شارك في ذلك الحفل متبرعين كل من: عفيفة اسكندر, والمطربة المصرية راوية, والراقصة مقبولة حسين, والمطرب ناظم الغزالي..  كما ساهمت في الاحتفالات الخاصة بيوم الصحة العالمي، زيادة على إلقاء سلسلة من المحاضرات الصحية في مواضيع رعاية الأمومة والطفولة والتغذية والأمراض المعدية والمتوطنة والنظافة الشخصية... وسعت وخرجت تلك الاحتفالات عن نطاق الإذاعة إلى المدارس والجوامع والصحافة.
لحرص الإذاعة على تقديم أكبر قدر من الثقافة الصحية إلى المستمع وضعت برنامجا باسم (الركن الصحي)،والذي تعده لجنة الثقافة والإرشاد الصحي في وزارة الصحة، ويقدم كل يوم أثنين الساعة (12) ظهراسنة 1957 ــ 1958.ومن الأحاديث التي قدمت من ذلك البرنامج حديثا عن الخمر(المسكرات) مبينة أضرارها الصحية والاجتماعية( )، وذلك يدعونا إلى التأكيد على أن الإذاعة رفعت شعار التوعية الاقتصادية، والاجتماعية، والصحية وبذلت الوقت والجهد لإيصال صوت المعاناة الصحية في المجتمع.
عن: رسالة (توجهات الإذاعة العراقية الوطنية 1936-1958)



المشاركة السابقة : المشاركة التالية


     القائمة البريدية