العدد(126) الثلاثاء 17/03/2020 (انتفاضة تشرين 2019)       الناصرية تنتفض.. إحراق مقار حكومية وإغلاق عدد من الطرق       متظاهرون يروون حكاياتهم: هكذا تحدّينا القمع والموت       حكاية شهيد..ريمون ريان سالم، صغير العمر كبير الفكر والروح والمسؤولية الوطنية!       متحف الدمع       هتافات رفض مرشحي الأحزاب تعود لساحات التظاهر       هل يساهم "كورونا " بشق صفوف الاحتجاجات وإيقاف المظاهرات والاعتصامات       بالمكشوف: "جرابيع" أمريكا       رياض أسعد.. الرصاصة تختار من لا يعرف الانحناء       الغارديان: الجماعات المسلحة تستخدم القتل والاختطاف لإنهاء الاحتجاجات    

 

 

     محرك البحث





بحث متقدم
 

     المتواجدون حالياً

المتواجدون حالياً :41
من الضيوف : 41
من الاعضاء : 0
عدد الزيارات : 34347868
عدد الزيارات اليوم : 22237
أكثر عدد زيارات كان : 65472
في تاريخ : 14 /09 /2018
 

 


ملاحق جريدة المدى اليومية » الأخبار » الملاحق » ذاكرة عراقية


محاولة رائدة لأنشاء أول مجمع علمي في العراق

كريم عبد الحسن الفرج
شهدت  اللغة العربية بعض الانتعاش قبيل الحرب العالمية الأولى بفضل الجهود التي  بذلت، من أجل جعلها لغة التدريس والمحاكم والإدارة، وأخذ العراقيون يقبلون  على لغتهم والدراسة بها، واستقبلت الأوساط العراقية المثقفة قرارات السلطات  العثمانية لعام 1911، الخاصة بجعل اللغة العربية لغة رسمية في المدارس إلى  جانب اللغة التركية، بارتياح كبير.


 غير إن السلطات العثمانية سرعان ما تراجعت عن قراراتها، واتبعت سياسة مشددة في فرض اللغة التركية في الولايات العربية، حتى وصل الأمر بها إلى إرسال معلمين أتراك لتدريس اللغة العربية نفسها.
أدرك الكرملي خطورة القرارات العثمانية في هذا المجال، أشار مرات عديدة في مجلته (لغة العرب) عام 1913 إلى مخاطر استمرار اللغة التركية لغة للتدريس وأعلن أن ذلك سيؤدي إلى ضياع اللغة العربية وقواعدها في الجمع والإعراب، كما إنه حذر من نزوع العرب إلى الأتراك وتشبعهم بالروح التركية مما يؤدي إلى زوال الأمة العربية حسب تعبير المجلة. في إطار اهتمام الكرملي ومجلته باللغة العربية، وضرورة تنميتها دعت المجلة في وقت مبكر من حياتها إلى إنشاء المجاميع اللغوية في العراق، وبينت أهميتها في حفظ اللغة من العبث والأهواء، وأشارت إلى ضرورة أن يكون القائمون عليها من العلماء الذين يدركون المسؤولية الملقاة على عاتقهم، حتى يحافظوا على سلامة اللغة من كل خلل أو فساد، "ويقتبسون من عوامهم بعض الألفاظ المأنوسة التي لا مقابل أو مرادف لها في لغتهم الفصيحة والتي لا مندوحة لهم عنها للتعبير عن أفكارهم، لتجعل لغة قومها حية". وأوضحت أهمية إنشاء أكثر من مجمع لغوي في القطر، لكي تتحقق الفائدة، عن طريق المنافسة التي تنشأ بينهما، مما يؤدي إلى إبعاد كل شائبة عن اللغة العربية.
ومن الجدير بالذكر أن السلطات العثمانية لم تبدِ أي اهتمام للدعوات المطالبة بأقامة مجمع لغوي أو علمي في العراق، من الناحية التاريخية، عام 1920 عندما تألفت أول وزارة في العراق برئاسة نقيب أشراف بغداد السيد عبد الرحمن الكيلاني في 25/10/1920. كان قبل هذا التاريخ قد لجأت السلطات العسكرية البريطانية إلى تشكيل هيئة أطلق عليها (مجلس المعارف) وكان من أعضائه:
- العلامة السيد محمود شكري الآلوسي.
- الأستاذ الشاعر محمد جميل صدقي الزهاوي.
- الأب انستاس ماري الكرملي.     
عٌدَّتْ أول محاولة في العراق لإنشاء مجمع علمي، إلا إن وزارة المعارف التي تأسست بعد قيام الحكم الوطني في العراق، فكرت في تشرين الأول عام 1921 في وجوب تعزيز لسان الأمة والدولة، ذلك بإنشاء هيئة بأسم (لجنة الترجمة والتعريب)، واختارت الرصافي نائباً لرئيسها الذي لم يعين. وكانت مهمتها تعريب الكلمات الافرنجية ووضع أسماء للمسميات الأجنبية التي لا أسم لها في اللغة العربية، لكن المشروع لم ينفذ.
في عهدي الأحتلال والانتداب البريطاني في العراق ظهر عدد من الصحف والمجلات تناولت بعض القضايا والمشكلات اللغوية بالدرس والبحث والنقد مطالبة بالحفاظ على اللغة العربية وسلامتها وإيجاد المصطلحات العلمية للكلمات الأجنبية المتداولة، وكانت أقلام العلماء والمفكرين والمثقفين تنادي بضرورة قيام مؤسسات علمية وثقافية في البلاد بوصفها مظهر من مظاهر قيام الدولة الحديثة وتعزيز كيانها العلمي والثقافي، كان موضوع إنشاء مجمع علمي أو لغوي من أولى تلك المطالب. ففي عام 1920 نشرت مجلة (دار السلام) عدة بحوث ومقالات عن بعض المشكلات اللغوية وثار النقاش والجدل بين الكتاب وتباينت وجهات النظر، حتى إن أحد الكتاب نعى على اللغة قصورها في مواكبة التطور العلمي فرد عليه الكاتب رزوق عيسى بكلمة جاء فيها: "إن الأديب العربي الذي ينعى على لغته، مخطئ في رأيه... فالواجب يقضي على كل ناطق بالضاد أن يبذل جهد طاقته في أحياء معالم اللغة العربية واشتقاق كلمات منها تفي بحاجات العصر..." ثم استطرد مستشهداً بمقول كبار الكتاب: "فلو اشترك أئمة اللغة العربية في إنشاء مجمع لغوي لخدموا لغتهم خدمة تذكر وتشكر على مدى الأحقاب، لأنني أؤمن ببحرنا الخضم أن نجد فيه درراً تقابل درر الأعاجم، وبهذا يحيا موات اللغة أو نشتق إن لم نجد إسماً من فعل معناه يناسب تلك الكلمة، وبهذا يتسع نطاق اللسان، وبهذه الإشارة كفاية لقوم يعقلون".
يعد هذا القول أول نداء ومطلب لإنشاء مجمع لغوي في العراق. في سنة 1926 صدر أمر وزارة المعارف العراقية بتوقيع وزير المعارف (عبد الحسين الجلبي) بتأليف مجمع لغوي وهذا نص الأمر: "أمر وزارة المعارف/ بتأليف لجنة الاصطلاحات العلمية صورة الكتاب المرقم 437 والمؤرخ في 28 أيلول 1926 الذي بعث به معالي وزير المعارف...(عبد الحسين الجلبي) إلى الأستاذ معروف الرصافي والأب انستاس ماري الكرملي يطلب إليهما تأليف اللجنة:
إلى حضرة الاستاذ معروف أفندي الرصافي المحترم
إلى حضرة الأب انستاس ماري الكرملي المحترم
لقد قررنا تأليف مجمع لغوي وفقاً للتعليمات المربوطة وانتخبناكما عضــــوين لهذا   المجمع لما نعهده فيكما من التضلع في اللغة ونرجو أن تجتمعا لانتخاب بقية الأعضاء نظراً  إلى المادة الخامسة من التعليمات المذكورة ونتمنى لكما وللجميع النجاح.
وزير المعارف عبد الحسين الجلبي
المادة الخامسة: تنتخب وزارة المعارف عضوين للجنة وتترك لهما حق انتخاب الثالث وعندما يتم الانتخاب يجتمع هؤلاء الثلاثة وينتخبون الرابع وهكذا إلى أن يكتمل العدد المطلوب. أجتمع الأستاذ معروف الرصافي والأب انستاس ماري الكرملي بناءً على الطلب المشار إليه يوم 29 أيلول 1926 في وزارة المعارف وانتخبا الأستاذ طه الراوي وأنتخب الثلاثة الأستاذ عز الدين علم الدين ثم أجتمع الأربعة وانتخبوا الدكتور أمين المعلوف، وأنتخب الخمسة الأستاذ توفيق السويدي، وأنتخب الأستاذ عبد اللطيف الفلاحي ثم رشح رستم بك حيدر للعضوية وانتخبت اللجنة في اجتماعها الأول رفائيل بطي سكرتير شرف لها. 
فأصبح أعضاء لجنة الاصطلاحات العلمية:
الرئيس: معروف الرصافي، مفتش تدريس اللغة العربية.
العضو: الأب انستاس ماري الكرملي، منشئ مجلة (لغة العرب).
العضو: طه الراوي، مدير المطبوعات.
 العضو: الدكتور أمين المعلوف، مدير الأمور الطبية في الجيش العراقي.
العضو: عبد اللطيف الفلاحي، نائب الحلة في المجلس النيابي.
العضو: رستم حيدر، سكرتير صاحب الجلالة ورئيس الديوان الملكي.
عضو الشرف: رفائيل بطي، مدير ديوان الرسائل في وزارة الداخلية.
وضعت ضوابط وتعليمات لجنة الاصطلاحات العلمية وأعمال اللجنة. غير إن أعمال هذا المجمع سرعان ما توقفت، بعد أن أصدرت لجنة الاصطلاحات العلمية التي ألفت من أعضائه نشرة واحدة بأعمالها لسنة 1926، وتوقفت بعد ثلاثة أشهر، بعد أن أصدر وزير المعارف أمراً بقطع المكافأة المالية عنها.
وفي عام 1945، أنشأت الحكومة العراقية لجنة بوزارة المعارف بأسم (لجنة التأليف والترجمة) لمؤازرة المؤلفين والمترجمين والناشرين، غير إن هذه اللجنة لم تتمكن من توسيع النشاط العلمي لها، مما أدى إلى إلغائها. واتجهت نية وزارة المعارف العراقية أخيراً إلى تأليف مجمع علمي عراقي من كبار الأدباء والأساتذة والمعنيين بشؤون البحث والتأليف، ليحل محل لجنة التأليف والترجمة والنشر التي كانت ألفتها منذ عام، وذلك ليصبح في الوسع أحياء التراث الأدبي والفكري في العراق بنطاق أوسع والاستفادة من مواهب أكبر عدد ممكن من ذوي الخبرة وسعة الاطلاع، وصدرت الإرادة الملكية بالموافقة على تأسيس المجمع العلمي العراقي، وذلك في 26 تشرين الثاني من عام 1947، نشرت نظامه في الوقائع العراقية الصادرة في كانون الأول 1947. وحددت أهدافه بالعناية باللغة العربية،والعمل على جعلها وافية بمطالب العلوم والفنون وشؤون الحياة المعاصرة.
عن: رسالة (الاب الكرملي ودوره الثقافي والفكري)



المشاركة السابقة : المشاركة التالية


     القائمة البريدية