العدد(126) الثلاثاء 17/03/2020 (انتفاضة تشرين 2019)       الناصرية تنتفض.. إحراق مقار حكومية وإغلاق عدد من الطرق       متظاهرون يروون حكاياتهم: هكذا تحدّينا القمع والموت       حكاية شهيد..ريمون ريان سالم، صغير العمر كبير الفكر والروح والمسؤولية الوطنية!       متحف الدمع       هتافات رفض مرشحي الأحزاب تعود لساحات التظاهر       هل يساهم "كورونا " بشق صفوف الاحتجاجات وإيقاف المظاهرات والاعتصامات       بالمكشوف: "جرابيع" أمريكا       رياض أسعد.. الرصاصة تختار من لا يعرف الانحناء       الغارديان: الجماعات المسلحة تستخدم القتل والاختطاف لإنهاء الاحتجاجات    

 

 

     محرك البحث





بحث متقدم
 

     المتواجدون حالياً

المتواجدون حالياً :74
من الضيوف : 74
من الاعضاء : 0
عدد الزيارات : 34413194
عدد الزيارات اليوم : 15408
أكثر عدد زيارات كان : 65472
في تاريخ : 14 /09 /2018
 

 


ملاحق جريدة المدى اليومية » الأخبار » الملاحق » ذاكرة عراقية


في ذكرى رحيله في الاول من شباط 1968..كامل الجادرجي في نشأته ودراسته

سعاد محمد التميمي
ولد كامل  بن رفعة بن رؤوف بن محمود اغا بن محمد اغا بن بكر اغا ببغداد في الرابع من  نيسان 1897، في محلة الحيدرخانة، ولم يكن هذا الاسم هو نفسه منذ الطفولة،  فقد جرت العادة عند العائلات المعروفة في المدن الكبيرة لاسيما بغداد ان  يكون اسماء ابنائها مركبة وهذا ما لحق بأسم (كامل الجادرجي)


 فقد سمي بعمران نسبة إلى احد مراقد الأئمة عمران بن علي المقام في اطلال بابل بالقرب من قرية الجمجمةهي قرية تبعد عن مركز محافظة بابل نحو عشرة كيلو مترات شمالا ، فسجل والده في سجله ولد عمران كامل...
علما ان الاسم الأول لم يكن معروفا الآن لدى بعض الأشخاص وفي الواقع ان الاسم هو عمران نور الدين لا عمران كامل كما جاء في سجل والده وليس كامل وحده، كما هو معروف لدى الناس في الوقت الحاضر، ويعد هذا الاسم المركب كنية للاسم الأول وقد اختير اسم نور الدين كنية له وألحق باسمه الأول عمران وبقي الاسم لبضعة اشهر عمران نور الدين الا ان بعض الأقارب اقترح استبدال نور الدين بكامل فكان الاسم عمران كامل.
وعندما عادت الأسرة من الاستانة عام 1922م، وجد الناس يلقبون انفسهم بألقاب العائلات، فأصبح الاسم المركب عمران كامل ثقيل على السمع، فاحتفظت العائلة بالاسم الذي عُرِّفَ به الآن وهو كامل الجادرجي طبقا لما وثقه الجادرجي في أوراقه الخاصة.
لم يعرف الجادرجي الحرمان في حياته، بل عاش في قدر كبير من الاستقرار العائلي حيث نشأ في ظل عائلة ارستقراطية، شبه غنية وتتمتع بمركز اجتماعي مرموق، وهكذا حرصت عائلته على تعليمه منذ الصغر، فبدأ تعليمه بدخوله احد الكتاتيب في بغداد، لكنه لم يمكث الا بضعة ايام، فأرسل إلى مدرسة حكومية بالقرب من داره وهي مدرسة دينية تقع في منطقة باب المعظم وعرفت باسم مدرسة علي افندي الالوسي الا ان مكوثه في المدرسة المذكورة لم يدم طويلا، لان الدار التي تشغلها المدرسة سكنها بعد وقت قصير مدير المدرسة الحميدية الابتدائية، فارسل بعدها إلى المدرسة الحميدية وبهذا اجتاز المرحلة الابتدائية عام 1906م. وفي عام 1907م دخل مدرسة (الاعدادي ملكي) ، وكانت مدة الدراسة فيها سبع سنين، وتشمل على قسم من الدراسة الابتدائية، والمتوسطة والاعدادي، وبذلك اجتاز السنوات المقررة لتلك المدرسة بصورة اعتيادية وبدون توقف.
ومما ذكره الجادرجي في أوراقه الخاصة انه كان يميل إلى دروس الاجتماعيات مثل التاريخ والادب، وان هناك عاملين مؤثرين في اهتمامه لذلك، هما بسبب الظروف السياسية التي كانت قائمة آنذاك وسبب آخر هو تغيير المدرسين واستبدالهم باحسن منهم، إذ تم تدريس مادة التاريخ في الصف السادس او السابع على يد أستاذ شاب اسمه محمد غزالي، ارسل مؤخرا من الاستانة، وقد اهتم اهتماما كبيرا بتدريس حوادث الثورة الفرنسية،  بتفاصيلها كلها حتى جعلهم يشعرون وكأنهم في زمن الثورة، ورسخت مبادئها وهي الحرية والاخاء والمساواة.
اكمل كامل الجادرجي دراسته الثانوية سنة 1913م، وبقي مدة الحرب العالمية الأولى في بغداد، وامضى مدة في الجيش لبلوغه سن الجندية، وتسرح منها لأسباب صحية، يروي لنا الجادرجي هذا الموضوع بالشكل التالي : "عندما جندت لمست في الجندية بغض الاتراك للعرب لمسا واقعيا حتى اني لم استرخص شيئاً في تلك المدة كما استرخصت الحياة، واعترف بأني لم اخجل من الجهود التي كانت تبذل لتخليصي من دورة ضباط الاحتياط لأكون جنديا عاديا كي يسهل امر بقائي في بغداد...".
وعندما نفيت عائلته إلى الاستانة – كما أشرنا سابقا – دخل المدرسة الطبية التركية عام 1921م، الا انه قطع دراسته لأسباب اضطرارية وذلك لمرض اخيه سليمان ووفاته وتأخر (كامل) عن الدروس لمدة من الزمن في بداية السنة الدراسية كما ان هناك بوادر لرجوعهم إلى بغداد،هذه العوامل كلها ادت إلى استبدال الدراسة الطبية بالحقوق مستمعاً.
والتحق بمدرسة الحقوق في الاستانة كمستمع، وعاد مع اسرته في أواخر تلك السنة إلى بغداد، ودخل مدرسة الحقوق في عام 1922م، وينبغي ان نشير هنا إلى ان كامل الجادرجي على الرغم من انه كان طالبا في مدرسة الحقوق الا انه كان يعمل موظفا بمنصب مدير لتحريرات متصرفية لواء بغداد وذلك في تموز 1922م، وبقي مواظبا فيها حتى عام 1924م حيث نقل فجأة إلى الحلة بحجة ان انظمة الخدمة لا تسمح ببقائه في دائرة يتصل مديرها بأسباب القرابة مع المتصرف حيث كان مدير المتصرفية في بغداد كان ناجي شوكت (عديله) ، وقد رفض كامل تنفيذ الامر واستقال معتذرا بأنه تلميذ في مدرسة الحقوق. فتخرج منها عام 1926م، لينال بعد ذلك شهادة الحقوق.
ويبدو أن الجادرجي اختار دراسة الحقوق لأنها تتعلق بحقوق وواجبات المجتمع هذا من جهة، ومن جهة أُخرى ان دراسته للحقوق ستمكنه فيما بعد من ممارسة مهنة المحاماة، وهي المهنة الأقرب إلى هموم ومعاناة المجتمع.
وبعد تخرجه في كلية الحقوق بدأت بوادر النضوج السياسي عند كامل الجادرجي في تلك السنوات والذي كان خريجو كلية الحقوق طليعة النخبة السياسية من الشباب الذين اخذوا يحتلون المراكز الوظيفية بعد ان تقدم السن برجالات الحكم القدامى، هذا فضلا عن انهم كانوا طليعة النضال السياسي في العشرينيات، فقد كانت الاحداث السياسية على اشدها في العراق، اذ تفاقم الصراع بين الأحزاب السياسية من جهة والاحتلال ولا سيما موضوع عقد المعاهدات بين العراق وبريطانيا من جهة ومسألة امتيازات النفط فضلا عن قيام مشكلة الموصل والتي طالبت الحكومة التركية بضم الموصل اليها لأسباب تتعلق بالشؤون العسكرية المرتبطة بالحرب العالمية الأولى والاحتلال البريطاني للعراق.
عن: رسالة (كامل الجادرجي وإسهاماته الصحفية)



المشاركة السابقة : المشاركة التالية


     القائمة البريدية