العدد(126) الثلاثاء 17/03/2020 (انتفاضة تشرين 2019)       الناصرية تنتفض.. إحراق مقار حكومية وإغلاق عدد من الطرق       متظاهرون يروون حكاياتهم: هكذا تحدّينا القمع والموت       حكاية شهيد..ريمون ريان سالم، صغير العمر كبير الفكر والروح والمسؤولية الوطنية!       متحف الدمع       هتافات رفض مرشحي الأحزاب تعود لساحات التظاهر       هل يساهم "كورونا " بشق صفوف الاحتجاجات وإيقاف المظاهرات والاعتصامات       بالمكشوف: "جرابيع" أمريكا       رياض أسعد.. الرصاصة تختار من لا يعرف الانحناء       الغارديان: الجماعات المسلحة تستخدم القتل والاختطاف لإنهاء الاحتجاجات    

 

 

     محرك البحث





بحث متقدم
 

     المتواجدون حالياً

المتواجدون حالياً :36
من الضيوف : 36
من الاعضاء : 0
عدد الزيارات : 34484685
عدد الزيارات اليوم : 17035
أكثر عدد زيارات كان : 65472
في تاريخ : 14 /09 /2018
 

 


ملاحق جريدة المدى اليومية » الأخبار » الملاحق » الحريات اولا


حين تُشرعن الدولة العنف ضد المتظاهرين

 علي عبد الرحيم صالح
رغم  موجات العنف والاعتداءات المادية واللفظية المستمرة التي يتعرض لها المواطن  العراقي عند المطالبة بحقوقه في الشارع ومراجعاته لمؤسسات الدولة ودوائرها  الحكومية والتعليمية والأمنية، فإننا نجد أن البعض ممن عانى هذا العنف أو  شاهده، أصبحوا يتعاطفون مع سلوكيات التعذيب لجلاديهم، وذهبوا نحو إيجاد  مبررات عقلية، والبحث عن أسباب يقنعوا بها أنفسهم بأن هذه السلوكيات شرعية،


 وضرورية لبقاء النظام وحفظه وديمومته، وكأنما المواطن يقوم بتزويد النظام بالوقود (الأسباب) من أجل استمرار قمعه، والدفاع عنه. تظهر هذه المبررات على شكل معتقدات وأفكار يؤمن بها المواطن العراقي، ويكبل بها عقله، ويكبح انفعالاته، واندفاعاته خوفاً من انفجار خبراته المكبوت داخلياً، واستيقاظ مشاعر الحرية التي سجنها في عقله الباطن. ومن المؤلم إن هذه المعتقدات لا تظهر بين المواطن والنظام فحسب، وإنما تمتد في جميع مرافق الحياة ، إذ يعتقد المسؤول أن القوة عنصر أساس في ضبط الآمن، واعتقاد المدير أن التعنيف يحفز موظفيه على عدم ارتكاب الأخطاء، وإيمان الأستاذ بأن الخوف يضبط طلبته، واعتقاد رب الأسرة بأن الضرب يعدل سلوك أبنائه، ووهم رجل الدين بأن السلطة الإلهية تحتم عليه جلد المذنبين!!
يحمل الأفراد الذين يشرعون سلوكيات عنف النظام ضد المواطنين سمات وخصائص شخصية مشتركة، إذ يفتقد هؤلاء الأفراد لمظاهر الديمقراطية والكرامة والرغبة في التحرر، فهم ينزعون نحو فكرة الهيمنة، وينتقدون فكرة حرية المواطنة، ويميلون نحو الحفاظ على النظام بما هو عليه من مساوئ وبطش وظلم. ويمكن القول إن هؤلاء المخدوعين بأصولهم الثقافية السلطوية يؤمنون بالماضي، وتسيطر عليهم الأساطير والخرافات، ويظهرون درجات مرتفعة على سمة العصابية، والعدائية، وفقدان الثقة الاجتماعية المتبادلة، ويشعرون بالخوف والقلق عندما يواجهون مظاهر جديدة من التمدن والحداثة والانفتاح . كذلك تبين الدراسات (Lexington& Volkan,1997; Bar-Tal et.al,2009) إلى أن الذين يشرعون عنف السلطة لا يؤمنون بالمساواة بين جميع الإثنيات ، ويظهرون تحيزاً تجاه جنسهم، ويدعمون نظامهم الأبوي، والتراتب الاجتماعي بين الطبقات الاقتصادية.
يقول عالم النفس الاجتماعي "جوست" أننا نملك ميلاً نفسياً واجتماعياً لتبرير ودعم النظم السياسية والاجتماعية والاقتصادية الحالية، إذ نحن في كثير من الآحيان نحتاج الى حماية هذه النظم لأنها تساعدنا في السيطرة على البيئة، وتخفيض مشاعر الخوف والقلق من عدم وجود نظام حاكم، وتطوير الإحساس بالواقع المشترك مع الآخرين، وبهذا يندفع الناس إلى الدفاع عن النظام ومساندته وتبرير أفعاله حتى لو كانت ظالمة وقاسية تجاه أبنائه. ورغم مصداقية هذه النظرية إلا أن الباحثين وجدوا أن تبرير النظام لا يستمر لفترة طويلة من الزمن، ولاسيما عندما يصاب النظام بتدهور خطير في وظائفه وشرعيته، وهذا ما يجعل الناس عاجزين عن إيجاد مبررات مقنعة لبقائه، مما يدفعهم نحو البحث عن نظام جديد يلبي حاجاتهم واستقرارهم وطموحاتهم، ومن هنا تظهر عملية التغيير الاجتماعي والسياسي، والبحث عن بدائل أخرى.



المشاركة السابقة : المشاركة التالية


     القائمة البريدية