العدد(126) الثلاثاء 17/03/2020 (انتفاضة تشرين 2019)       الناصرية تنتفض.. إحراق مقار حكومية وإغلاق عدد من الطرق       متظاهرون يروون حكاياتهم: هكذا تحدّينا القمع والموت       حكاية شهيد..ريمون ريان سالم، صغير العمر كبير الفكر والروح والمسؤولية الوطنية!       متحف الدمع       هتافات رفض مرشحي الأحزاب تعود لساحات التظاهر       هل يساهم "كورونا " بشق صفوف الاحتجاجات وإيقاف المظاهرات والاعتصامات       بالمكشوف: "جرابيع" أمريكا       رياض أسعد.. الرصاصة تختار من لا يعرف الانحناء       الغارديان: الجماعات المسلحة تستخدم القتل والاختطاف لإنهاء الاحتجاجات    

 

 

     محرك البحث





بحث متقدم
 

     المتواجدون حالياً

المتواجدون حالياً :49
من الضيوف : 49
من الاعضاء : 0
عدد الزيارات : 34483738
عدد الزيارات اليوم : 16088
أكثر عدد زيارات كان : 65472
في تاريخ : 14 /09 /2018
 

 


ملاحق جريدة المدى اليومية » الأخبار » الملاحق » عراقيون


فـي وداع إنسان كبير

علي حسين
تعرفت إلى عدنان  حسين قبل ان التقيه ذات يوم من عام 2009 عندما جاء إلى المدى، لكي ينضم الى  قافلة كتابها، قبل ان يقرر البقاء في بغداد يشارك اهلها معاناتهم،ويتسلم  مسؤولية ادارة التحرير في صحيفة المدى. كان "ابو فرح" قبل هذا التاريخ ينشر  مقالات نارية في صحيفة الشرق الاوسط ، ويقدم تغطيات صحفية عما يجري في  العراق قبل ان ينصرف إلى الكتابة السياسية بنفسه،


 متميزاً بماضيه الصحفي وخبرته المهنية الكبرى. وبعكس الكاتب السياسي، ظل أسلوبه مدهشا وجملته بسيطة وجذابة ومؤثرة ، في المدى تعرفت على شخصية اخرى، شخصية الإنسان المتواضع والمحب للآخرين، ظللنا نلتقي صبيحة كل يوم نتحاور ونتفق ونختلف احيانا في تقييم الوضع من اجل ان تصدر المدى في افضل صورة، وفي السنوات التي عملت خلالها معه، كنت عنيدا في بعض الاحيان، ونزقا في احيان كثيرة، وفي كل المرات كان "ابو فرح" يتجاوز حماسة المهنة كما كان يسميها والتي تتلبسني احيانا، وفي اليوم الذي اكتب فيه عمودا او مقالا صحفيا، كان لا يترك اليوم يمضي، من دون ان يشير الى ما قدمته، وفي كثير من الاحيان اجده يتباهى امام الضيوف وهو يشير الى غرفتي في المدى .
خلال سنوات العمل السعيدة مع عدنان حسين، بدأت أتعرف إلى عدنان حسين آخر: عدنان الانسان الذي يبحث عن قصص الناس ويومياتهم، محاولا ان يتابع ما يجري ليكتب عنه بمهارة وموهبة يفتقدها الكثير من الذين نقرأ لهم هذه الايام، وليكشف لنا نحن تلامذته عن قدرة مبهرة في طرح القضايا السياسية والاجتماعية بعمق وثقافة، وبرقي امتاز فيه سواء في عمله الصحفي او حياته الشخصية. وبقدر ما نتذكر انسانيته ومحبته للجميع، بقدر ما يحزننا، نحن رفاقه في هذه المهنة وفي الصحيفة، ان يغيب عنا في هذا الزمن العصيب.
يختصر عمود عدنان حسين "شناشيل " المشهد العراقي في كلمات لا تتجاوز الاربعمئة كلمة، وإذا أرد الواحد منا ان يعرف ما جرى منذ عام 2003 فعليه بقراءة عدنان حسين الذي ظل حتى عامه الأخير قبل المرض الفتاك يكتب عن الوطن الذي نحلم به جميعا. كل مقالة عن الفساد يسبقها حديث تلفزيوني او اشتراك في تظاهرة او ندوة تفضح الخراب. وكل وقوع في غرام العراق، ترافقه امراض في القلب وهموم جعلت المرض الخبيث يتمكن منه في غفلة من ابتسامته التي لم تكن تفارق ملامحه.
عندما أعود اليوم إلى ذكرياتي معه، أكتشف إلى أي مدى كان انسانا أنيقاً في كل شيء، في الملبس والكلام والكتابة، صحفي بمرتبة قائد فرقة سيمفونية تعزف اجمل الالحان، يؤمن ان البحث عن الحقيقة مهمة الاعلام الاولى والاخيرة، وفي كل صباح كان يقول للجميع ان المواطن هو المالك الحقيقي للصحيفة، فنحن نصنعها له وحده.



المشاركة السابقة : المشاركة التالية


     القائمة البريدية