العدد(35) الاحد 2019/ 08/12 (انتفاضة تشرين 2019)       دولة الطرف الثالث، والرصاص المجهول...!       الأمم المتحدة تدين عنف "العصابات" وتتهمها بالولاء للخارج       "ثأراً لضحايا السنك"..الديوانية تعلن الإضراب العام وتطلق حملة تبرع بالدم لجرحى بغداد       بعد مجزرة الخلاني والسنك..عشائر الناصرية والبصرة تتولى حماية المتظاهرين       أحداث ليلة القتل في السنك والخلاني.."كيف دخل المسلحون"؟.. اتهامات للجهات الأمنية بالصمت على المجزرة       " غضب دولي “واسع” من استهدف متظاهري التحرير: أوقفوا العنف فوراً"       عمليات طعن في التحرير.. وطبيب يروي التفاصيل       أحد أنشطة مخيم حديقة الأمة..ملعب كرة طائرة على الشاطئ الفاصل ما بين جسري السنك والجمهورية       إيَّاكُم وعُنف العراقيين .. نصيحَةٌ إلى السلطَة : سِلميَّتَهُم تَحميكُم !!!    

 

 

     محرك البحث





بحث متقدم
 

     المتواجدون حالياً

المتواجدون حالياً :53
من الضيوف : 53
من الاعضاء : 0
عدد الزيارات : 29095562
عدد الزيارات اليوم : 22892
أكثر عدد زيارات كان : 65472
في تاريخ : 14 /09 /2018
 

 


ملاحق جريدة المدى اليومية » الأخبار » الملاحق » عراقيون


فـي وداع إنسان كبير

علي حسين
تعرفت إلى عدنان  حسين قبل ان التقيه ذات يوم من عام 2009 عندما جاء إلى المدى، لكي ينضم الى  قافلة كتابها، قبل ان يقرر البقاء في بغداد يشارك اهلها معاناتهم،ويتسلم  مسؤولية ادارة التحرير في صحيفة المدى. كان "ابو فرح" قبل هذا التاريخ ينشر  مقالات نارية في صحيفة الشرق الاوسط ، ويقدم تغطيات صحفية عما يجري في  العراق قبل ان ينصرف إلى الكتابة السياسية بنفسه،


 متميزاً بماضيه الصحفي وخبرته المهنية الكبرى. وبعكس الكاتب السياسي، ظل أسلوبه مدهشا وجملته بسيطة وجذابة ومؤثرة ، في المدى تعرفت على شخصية اخرى، شخصية الإنسان المتواضع والمحب للآخرين، ظللنا نلتقي صبيحة كل يوم نتحاور ونتفق ونختلف احيانا في تقييم الوضع من اجل ان تصدر المدى في افضل صورة، وفي السنوات التي عملت خلالها معه، كنت عنيدا في بعض الاحيان، ونزقا في احيان كثيرة، وفي كل المرات كان "ابو فرح" يتجاوز حماسة المهنة كما كان يسميها والتي تتلبسني احيانا، وفي اليوم الذي اكتب فيه عمودا او مقالا صحفيا، كان لا يترك اليوم يمضي، من دون ان يشير الى ما قدمته، وفي كثير من الاحيان اجده يتباهى امام الضيوف وهو يشير الى غرفتي في المدى .
خلال سنوات العمل السعيدة مع عدنان حسين، بدأت أتعرف إلى عدنان حسين آخر: عدنان الانسان الذي يبحث عن قصص الناس ويومياتهم، محاولا ان يتابع ما يجري ليكتب عنه بمهارة وموهبة يفتقدها الكثير من الذين نقرأ لهم هذه الايام، وليكشف لنا نحن تلامذته عن قدرة مبهرة في طرح القضايا السياسية والاجتماعية بعمق وثقافة، وبرقي امتاز فيه سواء في عمله الصحفي او حياته الشخصية. وبقدر ما نتذكر انسانيته ومحبته للجميع، بقدر ما يحزننا، نحن رفاقه في هذه المهنة وفي الصحيفة، ان يغيب عنا في هذا الزمن العصيب.
يختصر عمود عدنان حسين "شناشيل " المشهد العراقي في كلمات لا تتجاوز الاربعمئة كلمة، وإذا أرد الواحد منا ان يعرف ما جرى منذ عام 2003 فعليه بقراءة عدنان حسين الذي ظل حتى عامه الأخير قبل المرض الفتاك يكتب عن الوطن الذي نحلم به جميعا. كل مقالة عن الفساد يسبقها حديث تلفزيوني او اشتراك في تظاهرة او ندوة تفضح الخراب. وكل وقوع في غرام العراق، ترافقه امراض في القلب وهموم جعلت المرض الخبيث يتمكن منه في غفلة من ابتسامته التي لم تكن تفارق ملامحه.
عندما أعود اليوم إلى ذكرياتي معه، أكتشف إلى أي مدى كان انسانا أنيقاً في كل شيء، في الملبس والكلام والكتابة، صحفي بمرتبة قائد فرقة سيمفونية تعزف اجمل الالحان، يؤمن ان البحث عن الحقيقة مهمة الاعلام الاولى والاخيرة، وفي كل صباح كان يقول للجميع ان المواطن هو المالك الحقيقي للصحيفة، فنحن نصنعها له وحده.



المشاركة السابقة : المشاركة التالية


     القائمة البريدية