العدد(4529) الاثنين 21/10/2019       مطابع الموصل في العهد العثماني       كيف انضم الجادرجي لجماعة الاهالي وكيف اقنع ابا التمن بذلك ؟       في ذكرى رحيله.. ناظم الغزالي .. محطات وذكريات       عبد الكريم قاسم وابوه .. ذكريات وحقائق       صفحة مطوية من تاريخ الفكر العراقي الحديث بين الرصافي والريحاني       من تراثنا الثوري .. انتفاضة فلاحي الشامية عام 1954       المطربة المصرية ( نادرة) وحر العراق سنة 1934       العدد(4527) الاثنين 14/10/2019       في ذكرى تأسيس الاتحاد العراقي لكرة القدم سنة 1948    

 

 

     محرك البحث





بحث متقدم
 

     المتواجدون حالياً

المتواجدون حالياً :25
من الضيوف : 25
من الاعضاء : 0
عدد الزيارات : 28026503
عدد الزيارات اليوم : 7928
أكثر عدد زيارات كان : 65472
في تاريخ : 14 /09 /2018
 

 


ملاحق جريدة المدى اليومية » الأخبار » الملاحق » ذاكرة عراقية


عبد الوهاب مرجان من الحزب الوطني الديمقراطي الى حزب نوري السعيد

حسن احمد المعموري
كان عبد  الوهاب مرجان من المؤمنين حقاً بالحياة الحزبية والديمقراطية وذلك لانه  تأثر بشكل او بآخر بوالده عبد الرزاق مرجان الذي كان مساهماً في العمل  السياسي في حزب الاخاء الوطني، وانه علق على باب داره في الحلة لافتة كتب  عليها اسم الحزب المذكور، وكان بيت والده مقراً لادارة الاجتماعات الحزبية.


وفقاً للسياسة التي انتهجتها حكومة توفيق السويدي والتي اجازت تأسيس الاحزاب عام 1946. قدم كلٍ من كامل الجادرجي. ومحمد حديد وعبد الكريم الارزي ويوسف الحاج ياس، وحسين جميل وعبد الوهاب مرجان وعبود الشالجي وصادق كمونة طلباً الى وزارة الداخلية بتأسيس حزب سياسي باسم الحزب الوطني الديمقراطي وقدموا مع الطلب منهاج الحزب.
لقد جمع الحزب عند تأسيسه خليطاً من التيارات السياسية والفكرية وهو مفتوحُ على جميع الشخصيات الوطنية التقدمية ومنهم عبد الوهاب مرجان ويمثل مجالاً للعمل الواجهي بالنسبة لمعظم الاحزاب وساعد في ذلك ماتضمنه الحزب من الاتجاهات والميول الوطنية والاصلاحية والديمقراطية والاشتراكية .
وقد برز لاول مرة خلاف على بعض الاشخاص الذين يكونون قيادة الحزب العليا وقد رشحت الهيأة المؤسسة اعضاءها ليكونوا اللجنة الادارية المركزية، وبعد اجراء الانتخابات وفرز الاصوات فاز بعضوية اللجنة الادارية المركزية كامل الجادرجي وحصل على 760 صوتاً وحسين جميل وحصل 750 صوتاً، ومحمد حديد وحصل 739 صوتاً، وصادق كمونة وحصل على 733 صوتاً، وعبد الكريم الازري وحصل على 697 صوتاً فيما حصل عبود الشالجي على 525 صوتاً. وقد اصيب بعض اعضاء الهيأة المؤسسة بدهشة لفوز زكي عبد الوهاب وحصوله على 462 صوتاً، وغضبوا لخسارة عبد الوهاب مرجان الذي حصل على 301 صوتاً ابعدته عن اللجنة المركزية وقربت زكي عبد الوهاب. وهي مفاجأة مرة لعبد الوهاب لم يكن يتوقعها، كما كانت مفاجأة للآخرين الامر الذي سبب صدمة له.
وقد اختلفت الاراء حول سبب انسحاب عبد الوهاب مرجان من الحزب الوطني الديمقراطي حيث يعزي عبد الكريم الازري هذه الاستقالة الى تسامح الحزب في قبول الشيوعيين وعدم اتخاذ الاجراءات الوقائية السريعة لتصفية العناصر اليسارية المتطرفة من التنظيم، واعلان موقف صريح من الماركسية، وتضمين المنهج ما يوضح الفروق بين المبادئ التي قام عليها الحزب والمبادئ اليسارية الاخرى. مما يتعارض مع اهدافهم ومبادئ الحزب ومن ثم عدم قدرة الجادرجي في صدهم وضعفه في مجابهتهم وانه حاول واقرانه المنسحبين مرات عدة وتباعاً تصحيح المسار وانهم حذروا كامل الجادرجي وطالبوه بعدم قبول الشيوعيين في الحزب والا ستكون النتيجة انسحابهم من الحزب وبالفعل كان ذلك.

ويرى محمود حسان مرجان ان المناورات والاتجاهات التي ظهرت واضحة جلية بعد تأسيس الحزب الوطني الديمقراطي والتي كانت خروجاً للحزب من المنهج السليم والمفاهيم الديمقراطية والتي فوجئ بها عبد الوهاب مرجان وبعض رفاقه المؤسسين، كذلك شعر بان اتجاه الحزب حمل نفساً تكتلياً ضد اتجاهه القومي.
ويذهب حنا بطاطو الى "ان اكثرية تبلغ 760 عضواً من الذين حضروا الاجتماع هزمت عبد الوهاب مرجان الذي كان من المرشحين الاقوياء وانتخب بدلاً منه يسارياً هو المحامي زكي عبد الوهاب وهذا مما ادى الى انسحاب مرجان من الحزب .

يرى عبد الرزاق الحسني، ان هزيمة عبد الوهاب مرجان اثناء عملية الانتخابات للجنة المركزية للحزب الوطني الديمقراطي جعلته يغضب لهذه النتيجة ويعلن انسحابه من الحزب.

عندما شكل نوري السعيد وزارته العاشرة في 6 كانون الثاني 1949م استصدر ارادة ملكية بتعطيل جلسات مجلس الامة شهراً واحداً اعتباراً من اليوم الثامن من الشهر ذاته، بعدها اعلن السعيد انه وضع ميثاقاً وطنياً لجمع الصفوف وتوحيد الكلمة ليسير المشتغلون بالسياسة بالبلاد الى اوجه الرقي والسعادة ودعي ذلك الميثاق (الميثاق الدستوري).  وبعد فشل نوري السعيد في اقناع حزب الاستقلال على العمل سوية وفق الميثاق المذكور، اتجه السعيد الى صالح جبر وفاوضه على ان يؤسسا حزباً جديداً باسم "حزب الاتحاد الدستوري" ولكن هذه المفاوضات قد فشلت هي الاخرى.
ولم يلبث ان قرر نوري السعيد ان يؤلف حزباً يضم مختلف الاراء الوطنية ، فألف مع مجموعة من زملائه وهم عبد الوهاب مرجان، ومحمود علي محمد، وموسى الشابندر، وجميل الاورفلي، وسعيد عمر، ومجيد عباس، واحمد العامر، وخليل كنه، حزب الاتحاد الدستوري حيث اجازته وزارة الداخلية في 24 تشرين الثاني 1949، واصدر الحزب جريدة ناطقة باسمه هي "جريدة الاتحاد الدستوري".
واشار كامل الجادرجي ان حزب الاتحاد الدستوري قد تألف من عناصر مختلفة تضم عدداً كبيراً من الاقطاعيين ومنهم عبد الوهاب مرجان واصحاب المصالح الكبيرة والمستثمرين والانتهازيين الذين اعدوا انفسهم لتسلم المناصب الكبيرة ومحترفي تصيد النيابات من المتعلمين وغيرهم من هم على هذه الشاكلة.
وقد ذكر جورج هرس (Gorgel Harris) ان هذا الحزب اسس لكي يحفظ التوازن بين الاحزاب اليمينية واليسارية وربما لاغراء الساسة القدماء بالدخول فيه.
لقد عقد الحزب مؤتمره الاول في 23 كانون الاول 1949م وانتخب اعضاء اللجنة العليا واللجنة المركزية فاصبح نوري السعيد رئيساً وعبد الوهاب مرجان نائباً للرئيس وخليل كنه سكرتيراً وجميل الاورفلي محاسباً ومحمد حسن كبة اميناً للصندوق .
ولابد من الاشارة الى ان حزب الاتحاد الدستوري حينما تم تأسيسه فتح له فرع في مدينة الحلة عام 1950م وقد شهدت دار عبد الوهاب مرجان يوم الافتتاح استضافة وفود المدن العراقية الاخرى المشاركة وشخصيات من حزب الاتحاد الدستوري في الحلة ومنهم ابراهيم الهزاع شيخ المعامرة ومحسن الجريان شيخ البو سلطان، فكان يوم الافتتاح يمثل تظاهرة وطنية وشعبية .
لقد استمر عبد الوهاب مرجان بالعمل في صفوف حزب الاتحاد الدستوري كنائباً لرئيسه نوري السعيد لغاية حل الاحزاب السياسية من قبل نوري السعيد نفسه في تشرين الثاني عام 1954م ، الا ان الحزب لم يطبق القواعد النظرية التي جاءت في منهاجه وبهذا اظهر عجزه او اعراضه عن تحقيق الاهداف التي اختطها لنفسه وبذلك كان وجوده لدعم السلطة الحاكمة لا لتحقيق مطالب الجماهير في اصلاح الاوضاع السياسية والاقتصادية.
عن رسالة (عبد الوهاب مرجان وَدَوره السياسي
 في العراق حتى عام 1958م)



المشاركة السابقة : المشاركة التالية


     القائمة البريدية