العدد(4529) الاثنين 21/10/2019       مطابع الموصل في العهد العثماني       كيف انضم الجادرجي لجماعة الاهالي وكيف اقنع ابا التمن بذلك ؟       في ذكرى رحيله.. ناظم الغزالي .. محطات وذكريات       عبد الكريم قاسم وابوه .. ذكريات وحقائق       صفحة مطوية من تاريخ الفكر العراقي الحديث بين الرصافي والريحاني       من تراثنا الثوري .. انتفاضة فلاحي الشامية عام 1954       المطربة المصرية ( نادرة) وحر العراق سنة 1934       العدد(4527) الاثنين 14/10/2019       في ذكرى تأسيس الاتحاد العراقي لكرة القدم سنة 1948    

 

 

     محرك البحث





بحث متقدم
 

     المتواجدون حالياً

المتواجدون حالياً :49
من الضيوف : 49
من الاعضاء : 0
عدد الزيارات : 28025756
عدد الزيارات اليوم : 7181
أكثر عدد زيارات كان : 65472
في تاريخ : 14 /09 /2018
 

 


ملاحق جريدة المدى اليومية » الأخبار » الملاحق » ذاكرة عراقية


من تاريخ الحركة الوطنية في العراق معارضة شبابية لمعاهدة 1930 مع بريطانيا

د . وسام هادي التميمي
واجهت  المعاهدةالعراقية البريطانية لسنة 1930 بعد نشرها نقداً لاذعاً من بعض  السياسيين ، لأنها لم تحقق الاستقلال المنشود للعراق ؛ بل أصبح مقيداً  بالمصالح والنفوذ البريطانية  ، كما تم رفضها من المعارضة والأحزاب الوطنية  ، وفي مقدمتها حزب الإخاء الوطني برئاسة ياسين الهاشمي ، والحزب الوطني  برئاسة جعفر أبو التمن ، إذ أعلنا أن المعاهدة غير مقبولة ، واحتجا بشأنهما  لدى الملك فيصل ورؤساء الدول الأجنبية.


كان ضمان تصديق المعاهدة في مجلس النواب ، هو إجراء انتخابات نيابية جديدة بين ( العاشر من تموز والعاشر من تشرين الأول 1930) بعد حل نوري السعيد للمجلس السابق في ( الأول من تموز 1930) ، بحجة الاستفتاء على المعاهدة الجديدة تحتاج إلى نواب جدد ينتخبون لهذا الغرض  ، وأعلن جعفر أبو التمن مقاطعة الانتخابات في بيان أعلنه للشعب في صحيفة صدى الاستقلال  ، كان لهذه الدعوة ردود فعل ايجابية لدى المثقفين  الشباب ، فبدأت الاتصالات بين عزيز شريف، وعبد القادر إسماعيل ، إذ كانا في كلية الحقوق مع حسين جميل، الذي تخرّج من كلية الحقوق في دمشق  ، وبعض الشباب المتحمسين لهذه الدعوة  وعقد اجتماعاً في سينما رويال ، ببغداد بتاريخ ( 18 تموز 1930) ، ونشر بيان جاء فيه " من شباب الأمة الباسلة إلى الشعب العراقي الكريم : التضحية الخالصة والتراث المجيد، يدعوك أيها الشعب إلى عدم التعاون مع الحكومة، وأول عمل نقوم به هو مقاطعة الانتخابات النيابية ، إذ برهنت الوقائع أن المجالس النيابية في الأمم المستبدة والشعوب المضطهدة ، أداة بيد المستعمرين في تنفيذ مآربه الجائرة ، بصفة قانونية مشروعة ، والمجالس سبيل التسويف والتضليل التي يدعو إليها من يطمع للتوصل إلى اعتلاء الكراسي الممقوتة "  ، وقد وقّع هذا البيان من عزيز شريف وعبد القادر إسماعيل ، وحسين جميل ، ويونس السبعاوي ، وفائق السامرائي ، وخليل كنة ، وصادق كمونة ، ومحمد مهدي كبة.
كان هؤلاء الشباب يمثلون النخبة المثقفة في المجتمع ، إذ وجدوا في هذه المعاهدة عكس ما كانوا يتمنون تحقيقه من أمانٍ وطنية ، لأنها حققت لبريطانيا مكاسب جديدة ، الأمر الذي جعل استقلال العراق منقوصاً ، لذا فأن الدعوة إلى تحقيق استقلال العراق التام ، كان من أهم أسباب تجمع هؤلاء الشباب  ، ومن أجل تقوية صفوف المعارضة ضد المعاهدة العراقية ـ البريطانية ، قدّم هؤلاء الشباب ومنهم عزيز شريف طلباً إلى متصرف لواء بغداد ، للسماح لهم بعقد اجتماع في دار الأوبرا في ساحة الميدان ببغداد في يوم (22 أيلول 1930) ، لأجل مناقشة بنود المعاهدة ، وقدّم هذا الطلب قبل موعد الاجتماع بخمسة أيام  ، وفي الوقت ذاته قاموا بكتابة نداء طبع في مطبعة الآداب لصاحبها عبد المجيد حسن ، كان بمثابة بيان سياسي تضمن مفاهيم اجتماعية وسياسية عديدة ، أسهم عزيز شريف بالتوقيع على هذا النداء ولصقه على الجدران ، وتوزيع أربعة آلاف نسخة منه، وقد جاء في هذا النداء " إلى الشعب العراقي العظيم : أنت تعاني الجوع والعري ، والإنكليز وأتباعهم سبب جوعك وعراك ، وهم ينعمون بثروتك وغناك ... وفلسطين مرهقة شتت الإنكليز أبناءها تخرجهم من ديارهم ، ويسكّنون الصهاينة الأعداء فيهما، فهذا الفقر وتلك المظالم ، تدعوك إلى الأضراب العام في يوم الاثنين (22 أيلول 1930) ، بتعطيل الأعمال ووسائل النقل ، وإقفال الدكاكين والمحلات والمقاهي ، وأن تكون تظاهرة سلمية"  .
 على الرغم من رفض الحكومة عقد هذا الاجتماع لكن الجماهير تجمعت ، وأخذ أصحاب المحلات والمواطنون يتركون الأسواق ، متوجهين إلى دار الأوبرا في الموعد المحدد ، وعلى أثر ذلك تحركت الشرطة لإحباط الاجتماع ، فألقت القبض على المشاركين في الإعداد له ، وعلى الذين أسهموا في صياغة النداء ، وقدّموا إلى محكمة جزاء بغداد ، بتهمة التحريض على الحكومة ، والإخلال بالأمن، وإثارة الفوضى ونشر المبادئ الشيوعية الهدامة  ، وأصدرت عليهم احكاماً مختلفة ، فحكـم على كل من عبد القادر إسماعيـل ، ويونس السبعاوي ، وجميل عبد الوهاب ، وفائق السامرائي ، وخليل كنة ، بالحبس لمدة ستة أشهر ، ثم خفف إلى ثلاثة أشهر ، وعلى أحمد قاسم راجي ، وسليم زلوف بالحبس لمدة ثلاثة أشهر، ثم خفف إلى شهر واحد ، وعلى عبد المجيد حسن مدير مطبعة الآداب ، بالحبس لمدة شهر وغلق المطبعة لمدة شهرين بعد التخفيف  ، وبرأت المحكمة كلاً من عمر خلوصي ، وحسين جميل ، لأنهما لم يوقعا على طلب عقد الاجتماع،     أما عزيز شريف فقد هرب قبل مجيء الشرطة لإلقاء القبض عليه .
   ساعد الموقف المعارض لمعاهدة عام 1930 ، على التقارب بين هؤلاء الشباب لتوحيد جهودهم ، من أجل تحقيق الإصلاح السياسي والاقتصادي والاجتماعي ، كما هيأت هذه المعارضة عدداً آخر من الشباب للمشاركة في الجانب السياسي ، وأخذ هؤلاء يكثرون من اتصالاتهم ولقاءاتهم ، وبعدها اتفقوا على توضيح مواقفهم السياسية ونشرها في بعض الصحف أو عن طريق بعض الكراريس ، وهم كل من عزيز شريف  ، وعبد القادر إسماعيل ، وعبد الفتاح إبراهيم ، وفائق السامرائي  ، فأصدر حسين جميل الكراسة الأولى بعنوان : (الإنكليز في جزيرة العرب ) ، وتناول فيه الوجود البريطاني في الجزيرة العربية ، وما له من دور في تحطيم الشعب العربي  ، كما أصدر فائق السامرائي، كراس بعنوان : ( عدم التعاون )، تلخص مضمونه بالقول أن الطريقة المجدية للعمل السياسي ضد البريطانيين وأعوانهم تكمن في المقاطعة وعدم التعاون ، ورفض الضرائب ، متأثراً بنضال الزعيم الهندي غاندي وكفاحه السلمي ، لكن هذه الكراس لم يصدر بسبب سجن فائق السامرائي  .
 على الرغم من الموقف الشعبي المعارض للمعاهدة العراقية ـ البريطانية ، لكن تم التصديق عليها في مجلس النواب في (16 تشرين الثاني 1930) ، بما فيها من فقدان لمظاهر الاستقلال الخارجي ، وتبعياتها الكثيرة التي لا تعود على العراق بأي فائدة ، بالإضافة إلى النفقات الطائلة والمصاريف الباهضة  ، وبعد أن استوفى العراق الشروط التي تؤهله الدخول في عصبة الأمم ، أعلن مجلس العصبة قبول العراق عضواً في عصبة الأمم في ( 3 تشرين الأول 1932) ، وبذلك أصبح العراق دولة مستقلة ، مع أن هذا الاستقلال  كان شكلياً أكثر منه عملياً وواقعياً .
 تعرض موقف هؤلاء الشباب المعارض للانتخابات والمعاهدة إلى النقد والتأويل ، وعدّهُ مؤيدو الحكومة أن قرار مقاطعة الانتخابات هو من صالح المرشحين وليس من صالح المنتخبين ، كما أنها منافية للواجب الوطني والقومي ، بينما ذكر خليل كنة ، أن سبب معارضة هؤلاء كان نتيجة عدم اشتراكهم بأي حزب سياسي ، فاستغلوا من أحزاب المعارضة بصورة خاصة في معارضة تصديق المعاهدة العراقية ـ البريطانية  .

عن رسالة ( عزيز شريف ودوره السياسي )



المشاركة السابقة : المشاركة التالية


     القائمة البريدية