العدد (4310) الاربعاء 14/11/2018 (ديفيد هيوم)       ديفيد هيوم فيلسوف التنوير       هيوم و«المعرفة المتهمة حتى تثبت براءتها»       حياتي – ديفيد هيوم       دافيد هيوم :المشاكس المرح يبحث يسعى لفهم البشر       دفيد هيوم وفلسفة الأنوار       ديفيد هيوم.. الفلسفة أداة لكشف الحقيقة       العدد(4308) الاثنين 12/11/2018       16 تشرين الثاني 1916 (دكة) عاكف بك في الحلة       من اخبار المصارع عباس الديك ونزاله الشهير    

 

 

     محرك البحث





بحث متقدم
 

     المتواجدون حالياً

المتواجدون حالياً :21
من الضيوف : 21
من الاعضاء : 0
عدد الزيارات : 22881599
عدد الزيارات اليوم : 1553
أكثر عدد زيارات كان : 65472
في تاريخ : 14 /09 /2018
 

 


ملاحق جريدة المدى اليومية » الأخبار » الملاحق » عراقيون


المثلث الذهبي في الرسم العراقي الحديث

فيصل لعيبي
قد يكون آخر عهد  للرسم العراقي الأصيل هو رسومات (يحيى بن محمود  الواسطي) التي نفذها  لمقامات الحريري  (عام 1237 م) , وربما تكون هذه الرسوم هي بداية الوعي  الفني لدى الرسام العراقي والعربي المسلم , لأن الرسوم التي تعود إلى فترات  سابقة و عثر عليها في قصير عمره  وغيره من الأماكن , كانت خليطاً من  تقاليد الرسم الساساني والرسم البيزنطي ,


 ولم تتبلور الشخصية المستقلة في الرسم الا من خلال رسوم الواسطي  هذا, والتي لانعرف غيرها تشير إلى هذا المسعى , إذ أن بغداد قد سقطت بيد المغول  بعد هذا التأريخ بواحد وعشرين عاما فقط (عام 1258) , هل كانت هناك رسوم أخرى انضج وافضل ؟ ربما  , لكننا لم نعثر لحد الآن على مثل هذه الرسوم و.لم يسعفنا التأريخ بنماذج لرسوم عراقية بمستوى رسوم الواسطي بعد سقوط بغداد ,وانتقل مركز الثقل الحضاري الى أماكن آخرى – بلاد الأندلس , بلاد المغرب العربي , الفاطميين في مصر ,بلاد فارس –  ثم العثمانيين.
يمكن أن نعتبر الرسوم الشعبية التي تهتم بالموروث القصصي لحكايات الأبطال العرب والمسلمين وكذلك قصص الأنبياء والأولياء , هي الوعاء الذي احتضن بقايا التقاليد الفنية في بلاد مابين النهرين ,مثل قصة عنترة وعبلة والمياسة والمقداد  وعلي والغول و ابو زيد الهلالي وغيرها ثم انتقالها من فن إلى آخر , كانتقال التقاليد الفنية للرسم إلى العمارة أو النحت والرسم على الزجاج الى الحفر على الخشب والأثاث والخط العربي والسيراميك والسجاد, ولااعتقد أن السبب الحقيقي كما يشاع احيانا لغياب الرسم عندنا هو التحريم, الذي كثيرا ما يحتج به العديد من كتاب النقد ومؤرخي الفن , إن التحول من فن إلى فن معروف وقد يطغى فن معين على فترة تأريخية بكاملها لأسباب عديدة , أهمها على ما يبدو تلك التحولات الكبرى التي تمر بها المجتمعات , فبسبب قداسة القرآن عند المسلمين , اصبح الخط العربي الذي كتب به القرآن مادة الفن العربي والإسلامي لحقبة طويلة جدا ولا يزال.ولهذا نجد المعلومات المتوفرة عن الخطاطين اكثر من المعلومات المتوفرة  عن الرسامين والمعماريين , أو إن تأريخ الغناء عندنا اكثر توثيقا من تأريخ المصورين وسيرة الشعراء تكاد تكون تسجيلا يوميا في تأريخنا المديد , مع الإقرار بأن التحريم قد أثر حقا , لكن القرآن لم يشر الى أي نوع من التحريم , بينما أشار إلى محرمات اقل خطورة وأهمية من الرسم والفن عموما ,.وهو قد نقل لنا الوصايا العشر الموجودة في التوراة بحذافيرها تقريبا  مستثنيا الوصية الثانية التي تختص بالنحت والرسم بالذات والقائلة: – « لاتصنع لك تمثالا منحوتا ولاصورة مما في السماء من فوق وما في الأرض من تحت , لا تسجد لهن ولا تعبدهن لأني أنا الرب إلهك اله غيور  ….الخ « , فلماذا هذا الاستثناء؟   لا اعتقد أن هذا قد جاء سهوا ,  لأن في القرآن أيضا آيات ترى في التماثيل والفنون نوعا من نعم الله التي اسبغها على عباده الصالحين , مثل الآية  (12) والآية (13) من  (سورة سبأ) والآية(49) من  (سورة آل عمران ) , أما الأحاديث النبوية فقد ثبت ان معظمها موضوع لأسباب مذهبية وسياسية واجتماعية بحتة لخدمة السلطات المتعاقبة .
ظهر الفن بمعناه الغربي في بعض البلدان العربية مثل لبنان منذ القرن السادس عشر من خلال فن الكنيسة, وكان أول طالب بعثة لبناني هو الفنان (داود القرم) الذي عاد من ايطاليا  (عام 1865 م) وكذلك مصر التي تملك تجارب تعود إلى القرن الثامن عشر ولها علاقاتها الخاصة بأوربا منذ دخول   (نابليون)  لمصر و اقيم أول معرض فني في العالم العربي في مصر  (عام  1891) , برعاية (الخديوي إسماعيل) وتأسست اول مدرسة للفن فيها ( عام 1898) تحت إشراف الفنان الإيطالي  (روبرتي) , ونجح الفنان  (محمود مختار)  في شق طريقه بنجاح لإرساء أسس الفن المحلي  (الوطني) فيها. وفي الشمال الأفريقي (المغرب العربي) تأسست مدرسة الفنون الجميلة في تونس (عام 1912) وفي الجزائر (عام 1920) تحت اشراف الفرنسيين.وكان (محمد راسم ) الجزائري يحاول إعادة الحياة إلى المنمنمات العربية القديمة متجاوزا تقاليد الرسم  ومفاهيم الحداثة في اوربا.
 أن تأريخ الفن العراقي الحديث لم يبدأ في القرن العشرين , ذلك أن رسامي القرن العشرين هم ابناء الجيل الذي سبقهم أي انهم امتداد للفنان (نيازي مولوي بغدادي) وأصحابه من الأسطوات الذين تركوا لنا نتاجا مهماً على جدران الغرف الداخلية لموسوريي بغداد والبصرة والسليمانية والموصل بشكل خاص والمستوحاة من التراث الشعبي العميق الثراء والحيوية. كان (نيازي مولوي بغدادي)  يمارس الرسم منذ اربعينيات القرن التاسع عشر (1835 م تقريبا) و ترك لنا أعمالا تعكس اسلوبه الذي يقترب كثيرا من أساليب الرسم العثماني في استنبول والمدرسة القجارية في إيران مع بعض التجارب الشخصية المرموقة في البحث عن اسلوب خاص به.وكان الفنان  (عبد القادر رسام 1840-1952 م) الذي عاش اكثر من مئة عام , من ابرز ممثلي هذا الاتجاه الذي تطعم بالأسلوب الغربي الذي ينتمي إلي الواقعية البرجوازية في القرن التاسع عشر خاصة الواقعية  الألمانية عند الأتراك و الواقعية الفرنسية عند الفرس. وهو(عبد القادر رسام ) أول من حاول الخروج إلى الطبيعة في العراق ورسمها مباشرة , وكثير من رسومه تذكرنا  بالأيام الخوالي وبالحس الريفي والبيئة الزراعية المليئة بالبساطة والخيال الذي ينتمي إلى عالم القرية اكثر من انتمائه إلي المدينة والمجتمع المدني و أول رسام عراقي للصور الشخصية « بورتريت  «  , فمواضيعه هي ضباط الجيش التركي وباشوات وولاة الحكم العثماني وبعض تجار ذلك الزمان  إضافة إلى الريف والأنهار , خاصة نهر دجلة والحياة الهادئة والهنية التي لاتعرف التعقيد  و المشاكل التي تتميز بها المدنية عادة , ثم الفنانون (عاصم عبد الحافظ  1886 –؟) و(محمد صالح زكي 1888 – ؟)  و (الحاج محمد  سليم علي الموصلي ؟) والد الفنان (جواد سليم 1919 – 1961),الذين لم يبتعدوا في اهتماماتهم عن عبد القادر رسام , لكنهم قد تميزوا عنه في طريقة المعالجة خاصة في الكثافة اللونية وحركة الفرشاة التي أخذت عندهم تتحرك بحرية نسبية مع حس عاطفي انفعالي ظاهر غزير و بروز موضوع الحياة الجامدة (ستل لايف) عند الثلاثة.
في بداية العقد الثالث من القرن العشرين تشكلت الدولة العراقية وبدأت تخطط لبناء العراق الجديد بعد تحرره من الدولة العثمانية , بأنتهاء الحرب العالمية الأولى , فكان أول طالب بعثة فنية لدراسة الرسم هو الفنان  (اكرم شكري 1910 –؟) إذ سافر إلى بريطانيا (عام 1929)  , وهو أول من ادخل الانطباعية إلى العراق  (عام 1931), عندما عرض لوحته الشهيرة  (ضباب في لندن)  في المعرض الصناعي – الزراعي الذي اقيم في بغداد آنذاك , عكس الرأي السائد الذي  يقول بأن الأسرى البولون الذين جاءوا إلى العراق في الأربعينيات والتقوا الفنان (فائق حسن) والفنان (جواد سليم ) وآخرين هم الذين ادخلوها لنا.
 يعتبر تأسيس معهد الفنون الجميلة ببغداد عام 1936وقسم الرسم  إلذي أسسه الفنان (فائق حسن  1913- 1996) بعد عودته من باريس   (عام1939) , نقطة تحول كبرى في تأريخ الفن العراقي المعاصر إذ شكل بداية انطلاقة  الرسم على نمط الفن الغربي ونهايةالعلاقة بتقاليد الرسم الشرقية السابقة. من هذا الموقع انطلقت أولى بشائر التحرر والثورة الفنية على ما كان سابقا وفيه نمت الحركات الفنية وتوسعت ودارت الصراعات الفنية والأسلوبية والبحث عن الطريق الأفضل.
كان التجريب أحد ابرز محاولات تلك المرحلة وبداية الوعي الفني الحديث والعلاقة بحركة الفن في العالم وخاصة في اوربا وأمريكا.  ويعود الفضل في هذه البداية الجريئة إلى الفنان  (فائق حسن)  الذي حطم تماما الشكل التقليدي السابق وقدم لوحة فنية معاصرة تتميز بالحيوية والحس العالي والمستوى الفني الرفيع – لم تكن جديدة على مستوى الإنجاز الغربي طبعا – لكنها تعتبر ثورة فيما يتعلق بالرسم العراقي- الذي كان يحاول تقليد الأشياء التي أمامه وبحذر اقرب إلى الخوف منه إلى الثقة , كانت ضربات فرشاة فائق من القوة والحساسية والجرأة ما جعل اللوحة العراقية آنذاك تخطو خطوتها الكبرى , مجتازة تلك المحاولات التي كانت سائدة في الرسم العربي المعاصر ,إن لوحة (فائق  حسن) المختلطة ألوانها بالتربة والمناخ العراقيين قد فتحت نافذة على فهم البيئة لاعلى المستوى الشكلي أو الوصفي (التسجيلي)  فقط بل على المستوى الروحي والمعرفي الرصين, مانحة لأجواء بغداد نكهة العصر وروح الحياة الجديدة التي بدأت تظهر للعيان رويدا رويدا.هكذا سنرى أسلوب الأنبياء الفرنسيين وبساطة (ما تيس وبراك) وعنف الحركة الرومانتيكية, خاصة أعمال (يوجين دو لاكروا) مجتمعة داخل إطار (اللوحة الفائقية). ألوان وخطوط جديدة ومتحركة في جميع الاتجاهات كثافة ودقة وغنى وامتلاء وغزارة وعفوية وانفعال, موضوع جديد ليس محاكاة للواقع وإنما خلق واقع آخر , واقع  ينمو مع الانتقالات التي ترشدنا إليها فرشاة فائق الطرية والمليئة باللون والحركة والعطاء والحساسية المرهفة. إن ( فائق حسن ) الحساس والعفوي والغزير  يشكل الزاوية الأولى في المثلث الذهبي للرسم العراقي الحديث , حداثة وواقعية وحيوية ومرونة لانتقالات مفتوحة على اكثر من أفق. مع فائق انتهى عصر الهواية وتقاليد رسامي النزهات البريئة واللهو وأيام العطل. وبدأ عصر الرسم كفن معني بالمجتمع والبيئة والإنسان , ليس كشكل فقط  بل كموضوع أيضا. ومعه أصبحت اللوحة العراقية تملك عالمها الخاص وموضوعها المتميز ومعه دخلت الحداثة (المودرنيزم) في الفن إلى العراق. لكن لوحة فائق مع كل ما تميزت به كانت في حاجة إلى استكمال خصائصها العراقية الفريدة , ولم يكن بمقدور فائق القيام بأكثر مما قام به آنذاك ,وكان علينا أن ننتظر وصول الفنان  (جواد سليم  1919 -1961) في عام 1941من إيطاليا بعد أن ترك بريطانيا بسبب الحرب الى إيطاليا التي سيتركها أيضا بسبب الحرب عائدا إلى بغداد , كارها الحرب ومشعليها الذين حرموه من اكمال دراسته الفنية.في أوربا.
كانت الأنعطافة الثانية عندما اشتغل جواد المفكر والمتأمل الجاد في دار الآثار العراقية, مرمما لتماثيل الأجداد (السومريين والبابليين والآشوريين) وماسحا الغبار عن وجوههم البهية ومستلهما منهم المعاني العميقة للجمال والقيم الفنية والتشكيلية (البلاستيكية) , هكذا اخذ يقلب النظر في أعمال حضاراته الأولى متأملا معانيها وحلولها, التي صاغت تقاليد الفن العراقي القديم.
كان جواد الفنان المعاصر يحاول إيجاد العلاقة الصحيحة بين تراثه الغني وبين الحياة المعاصرة وتقاليد الفن الحديث ,وهي قضية شغلت كل الجهد والوقت اللاحق لفن (جواد سليم).وعليه أن ينطلق مما حققه فائق ويضيف إليه ما تعلمه واستوعبه من قيم وتقاليد فنية جديدة في الخارج , فكان نداؤه البالغ الأثر:لقد آن للرسم العراقي أن يربط بين ماضيه الحضاري والتعبير عن روح  الحاضر والاستفادة مما تم الوصول إليه من منجزات فنية على الصعيد العالمي في الوقت نفسه بشكل صحيح.  هكذا جاءت البساطة والتشكيلات المركبة والألوان الشرقية والموضوع المحلي بأسلوب يمزج فن  القرن العشرين بالسومريين والآشوريين والمسلمين , من فن (بيكاسو) قي القرن العشرين و فن (يحيى الواسطي)في القرن الثالث عشر الميلادي, من السومريين الى التكعيبية. تجريد وتبسيط وتكثيف واختزال ومساحات وتفاصيل , زخرفة وسطوح , خطوط وألوان كتل وفراغات ,كتابات ورموز وإشارات , وأطفال يأكلون الرقي (البطيخ الأحمر) , الأعراب والفلاحون , العمال والمثقفون , الثوار و السلطان الطاغية, وظهرت المدينة بكل تعقيداتها وطبقاتها وصراعاتها التي لا تنتهي.و الحروب, الأمراض ,الكوارث الطبيعية ,العامل العاطل , الفلاح العاجز والمرأة التي تحاصرها التقاليد. كل هذا بأسلوب  أخاذ يريد ربط الماضي الإبداعي للعراقي بالحاضر الذي أخذ يتنفس الآن , كان جواد الزاوية الثانية في المثلث الذهبي للرسم العراقي , حيث كرس الحقيقةالمهمة الثانية لكل حركة إبداعية جدية حقا , أي علاقة التراث والمعاصرة معا. الماضي الغني والحاضر المتحرك والمليء بالجديد.
اما الزاوية الثالثة للمثلث فقد مثلها الفنان  (محمود صبري) , الذي كرس جهده المهم في ايجاد العلاقة الأساسية بين الفن والمجتمع , فمع محمود أخذت الأفكار الاجتماعية الجذرية  تبرز في العمل الفني , صحيح أن هناك فنانا في السجن منذ عام 1948 بتهمة سياسية هو الفنان (رشاد حاتم)     إلا أن الفكر الثوري في الفن لم يبرز بمعناه الجمالي والفلسفي والاجتماعي إلا مع (محمود صبري) والى حد ما(جواد سليم) و (شاكر حسن آل سعيد 1925 – 2004) في خمسينيات القرن الماضي , كانت منابع الفن لدى    (محمود صبري)  تتشكل من اكثر من منبع او مصدر,مثل الفن المكسيكي خاصة (الفنان  دييكو ريفيرا ) والفن السوفيتي, خاصة (الفنان  دينيكا) , وكذلك الحداثة الأوربية التي وجدت في (بابلو بيكاسو) المعبر الأبرز لها فيما يتعلق بالمفهوم الاجتماعي للفن الحديث. ان اعمال هذا الفنان شهادة عميقة على العلاقة القوية بين الفن والمجتمع وتطور الوعي ودور المثقفين في ذلك وكانت الوانه المقتصدة والحزينة وشخوصه المعدمة وخطوطه القوية تعبر خير تعبير عن تلك المرحلة الصعبة التي كان مر بها الشعب العراقي وعموم المنطقة العربية ولاتزال .كانت معاناة الأنسان وهمومه وعلاقة الفن بالمجتمع والمجتمع بالفن , قد تحققت بهذه النقلة المهمة والتي اكتملت فيها جوانب العمل الفني الرئيسية والتي لايمكن لأي عمل فني الاستغناء عنها: اللوحة ذات البناء الفني والمتصلة ببيئتها الخاصة والحاملة الأفكار التي تشغل الإنسان والمعبرة عن حركة الواقع والتأريخ .
 إن الفن العراقي المعاصر يدين لهؤلاء الثلاثة بكل ما نراه اليوم من نهوض إبداعي حقيقي فيه ولولاهم لما وصل الفن عندنا الى هذا المســـــــــتوى,.
لكن هناك سؤال يبقى في حاجة إلى بحث عميق من اجل جواب مقنع هو:
 كيف استطاع (محمد راسم 1886م – 1960 م ربما) الجزائري  و  (محمود مختار 1891 م – 1934 م) المصري  في العشرينيات و (جواد سليم  1919 م – 19961 م) العراقي في الأربعينيات من القرن الماضي خلق هذا الاتجاه الذي اصبح اليوم حقيقة والمقصود به ( الفن المحلي ) أو (الفن الوطني) كما يطلق عليه احيانا؟
 هل أن هذا يعتبر خروجاً عما هو قائم وبالتالي رجعة للوراء؟  أم انه يقظة شعورية بأهمية الهوية وحاجة  ملحة لأثبات الذات في ظل الهيمنة الأوربية على العالم؟
. ألم يكن للتراث الغني للحضارات السابقة لهذا الجزء من العالم دورا في ذلك ؟.
 هل هو بسبب الاستمرار غير المرئي لتقاليد المنطقة الفنية والتي تداخلت معها عوامل أخرى ساعدتها على الظهور مرة ثانية في الانتاج الفني ا لحالي؟
 الإيعني ان التعددية في الأبداع والتنوع هي مصدر مهم من مصادر التطور البشري؟
 وان اعتبار اسلوب او اتجاه معين او فكرة واحدة لاغير من عوامل الجمود والتراجع؟.  وهوما نراه الآن من دعوات الاستنساخ والتقليد الأعمى لما يجري في الغرب.
 هل الغرب هو المصدر الوحيد للقيم الجمالية  اليوم كما يرى البعض عندنا؟.
 لماذا تخلى الأوربيون إذن عن تقاليدهم  وا تجهوا إلى « الحضارات البدائية  « كما ينعتونها  لإنتاج سلعهم الفنية  في القرن العشرين؟.
 لماذا ذهب بيكاسو إلى أفريقيا المتخلفة لاستلهام الحداثة منها وماتيس إلى المغرب العربي لإنقاذ الفن الأوربي من أزمته وهنري مور وجاكومتي إلى الحضارتين العراقية والمصرية القديمتين لصياغة المفاهيم الجديدة للنحت الحديث؟
 ما هو الاتجاه الذي ستأخذه الحركات الفنية في القرن الواحد والعشرين؟ .
 هل انتهى دور التشخيص في الفن؟.
 هل كان التجريد حلا حقيقيا لأزمة الفن الغربي؟
. كيف يمكن النظر إلى الاتجاهات الحديثة التي أخذت تبتعد عن التقاليد والأصول المعروفة في الرسم والنحت , مثل استخدام الفيديو وحركة الجسد والأصوات والتكنولوجيا الحديثة وغيرها من المؤثرات وطرحها كأعمال فنية؟ .
 أين حدود الفن واللافن في الإنتاج الحالي للفنانين في عالمنا المعاصر؟
هذه المقدمة ضرورية لغرض فهم  الأعمال الفنية العراقية  المعاصرة واللاحقة  ومن اجل تعميق العلاقة بين المجتمع ونشاطه الروحي الذي يعتبر الفن من ابرز اشكاله الحية.و تشترك في هذا الفهم مجموعة من فناني العراق المعاصرين , لكل واحد منهم رؤاه وافكاره وتجاربه الخاصة , وهم يشكلون تنوعاً اسلوبياً وفكرياً وتشكيلياً لايخفى على العين المجربة , وهي معروضة امام الجمهور والنقاد والمهتمين بالفن , ولهم ان يقولوا فيها الرأي الذي يساعد على استخلاص الفائدة واللذة الجمالية والحسية او الأمتعاض والأستهجان , لكن المهم في الأمر, اننا نقيم حوارا بين المشاهد واللوحة وبين الفنان والمشاهد وبين الأثنين والفن وبين الجميع والحياة. فهل وفقنا لذلك.



المشاركة السابقة : المشاركة التالية


     القائمة البريدية