العدد (4310) الاربعاء 14/11/2018 (ديفيد هيوم)       ديفيد هيوم فيلسوف التنوير       هيوم و«المعرفة المتهمة حتى تثبت براءتها»       حياتي – ديفيد هيوم       دافيد هيوم :المشاكس المرح يبحث يسعى لفهم البشر       دفيد هيوم وفلسفة الأنوار       ديفيد هيوم.. الفلسفة أداة لكشف الحقيقة       العدد(4308) الاثنين 12/11/2018       16 تشرين الثاني 1916 (دكة) عاكف بك في الحلة       من اخبار المصارع عباس الديك ونزاله الشهير    

 

 

     محرك البحث





بحث متقدم
 

     المتواجدون حالياً

المتواجدون حالياً :21
من الضيوف : 21
من الاعضاء : 0
عدد الزيارات : 22881604
عدد الزيارات اليوم : 1558
أكثر عدد زيارات كان : 65472
في تاريخ : 14 /09 /2018
 

 


ملاحق جريدة المدى اليومية » الأخبار » الملاحق » عراقيون


رحلة السيد هبة الدين الشهرستاني الى الهند في مخطوطة البندريات

اسمه وانتسابه:
 هو محمد علي بن الحسين العابد بن محسن الصراف بن المرتضى بن محمد ينتهي نسبة الى الحسين ذي الدمعة بن زيد الشهيد بن الإمام زين العابدين بن الحسين السبط بن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام. يلقب (بالحسيني) ويعرف بـ(هبة الدين) وينتسب الى شهرستان ، فقد غلب آنتسابه الى شهرستان على لقبه بـ(الحسيني).


 ووفقا لما يقوله إسماعيل الجابري فإنَّ لقبه (الشهرستاني) إنما أنيط به لان هذه الأسرة سكنت مدينة شهرستان:" فحملوا اسمها جرياً على عادة العرب في التميز بين فرع وآخر ....." ويذكرمحمد مهدي العلوي  إِنٍَّ اللقب جاء لهذه الأسرة عن طريق (الأمهات) ، وهذا ما ذهب إليه محمد باقر البهادلي معتمدين في ذلك على ما ذكره السيد في مخطوطته (صدف اللآلي وذرى المعالي)والذي ذكر فيه اسباب اناطة هذا اللقب باسرته وانه انما جاء  :" من الأمهات إلى الأسرة (الشهرستانية) العريقة في( كربلاء والفرات الأوسط) خلال القرنين الثاني عشر والثالث عشر للهجرة وهي موسوية النسب ، ينتهي نسبها الى الإمام موسى الكاظم (ع)..." ثم يقول : "بينما نسبه لأبيه ينتهي الى زيد الشهيد بن الإمام زين العابدين بن الإمام الحسين (ع)  " .
وفي هامش المخطوطة يقول السيد جواد بن هبة الدين    :"والأسرة الشهرستانية هذه الموسوية منها والحسينية – كلتاهما من أصول هاشمية النسب ومن صلب جدهم الأعلى (عبد المطلب بن هاشم) جد النبي محمد (ص) وقد هاجر أجدادهما من الجزيرة الى مختلف بقاع الأرض من اجل الحياة والنجاة من بطش المطاردين الطغاة وجاءتهم هذه الألقاب والنسب من باب المجاز بينما هم – بلا ريب – قرشيون ومن قلب الحجاز".
نشأته ودعواته للإصلاح :   
نشأ السيد هبة الدين الحسيني الشهرستاني في أسرة علمية ، فوالده الحسين (ت1219هـ/ 1902م) من علماء سامراء كان له دور في :"ان يغرس مداركه حب العلم ويذكر سجايا الصالحين" ؛ كما ان والدته السيدة مريم (ت1240هـ / 1922م) كان لها أثر واضح في توجهه وميوله الفكري   ، بيد ان بيئة سامراء وخلال تصدي الميرزا محمد حسن الشيرازي لقيادة الحركة العلمية فيها تركت بصماتها الواضحة على بنائه العلمي وميوله المستقبلي  .
    غادر السيد الى كربلاء حيث تلقى علومه الأولية فيها، ثم انتقل الى مدينة النجف الاشرف بعد وفاة والده ، ليكمل تحصيله العلمي هناك   فمدينة النجف من المراكز العلمية والدينية في العراق.
لقد تركت حركة الإصلاح الديني التي ظهرت في العالم الإسلامي أثرا كبيرا انعكس على مسيرته المستقبلية وتوجهه الفكري يقول في ذلك :"واتصلتُ بالحركة الجديدة . كنت أقرأ الكتب والمجلات الجديدة ، وكان لي شغف بكل جديد ... ومن هنا قرأت الفيزياء والكيمياء والرياضيات وكنت أدعو إلى الأخذ بالعلوم الحديثة وبدأ النجفيون يعارضونني لكنني استطعت ان أجتذب لي حزبا من الشباب" . ويعرف هبة الدين دعوته تلك بالقول :"وكان(حزبنا) يدعو الى نشر العلوم الجديدة والتجديد"   .
والحقيقة فإنَّ هبة الدين بطروحاته ودعواته يميل الى الإصلاح، فهو يدعو إلى عودة الإسلام الى منابعه الأولى ونبذ الخرافات والبدع التي دخلت عليه، يقول في ذلك:" إن تلك الإخطار المبيدة لا تتبدد ولا تبيد الا بنشر العلم وتعميم التربية الدينية ومحو البدع والخرافات من صحايف طرائق المسلمين" وركز في دعوته على التحرر من الفقر والجهل لأنه يرى ان هذين العاملين من اشد المخاطر على الأمة حيث يقول:"وما دامت واطئة الفقر والجهل شديدة على هذه الأمة فإنها مهددة بالفناء من دون ريبة"  .
     هذه الدعوات والطروحات دفعت الشباب الى الانجذاب إليه .ووفقا لما نقلته (صابريا ميرفان)  فإن اهتمامات السيد هبة الدين الشهرستاني تبدو واضحة بالعلوم الحديثة ، محاولا تفسير بعض الظواهر الكونية بالقرآن . ويمكن ان نرى ذلك بوضوح في تعليقه على معجزات القرآن فيرى ان أسرار العلوم تتجلى على أوجه التدرج حسب تدرج الحضارة وارتفاع البشر وحسب تدرج علمه وتلوُّن حضارته ويعتقد ان آيات القرآن الكريم (العلمية) تفسر في عصر الرسالة على قاعدة تختلف عن ما فسر في عصرنا الحاضر ويحاول تفسير ذلك من خلال بعض الأمثلة منها قوله ان :"حركة الأرض لو صرح بها الله عز وجل في عصر الرسالة كآية محكمة لرماه الناس وهو لا يتفق والحس والعقل في ذلك الزمان اما لو صرح القرآن بكون الارض على وجه محكم لكان أهل عصرنا ينتقصون علم القرآن فكان القرآن في جمود على المحكم إما خسارا لايمان أهل ذلك العصر واما خساسرا هذا العصر".
وعلى ما يبدو فإنَّ تأثره بآراء جمال الدين الأفغاني (ت1897م) دفعه للاهتمام بهذه العلوم على ان هذا الاهتمام وفق رواية هبة الدين كان محط معارضة من بعض النجفيين والحقيقة فان آراء جمال الدين الأفغاني يمكن ان تلاحظ في طروحاته وهو ما دفع علي الوردي للاعتقاد ان السيد هبة الدين الشهرستاني اول المتأثرين بجمال الدين الأفغاني في العراق    . وربما يرى ذلك بوضوح ، فكلاها دعا الى وحدة المسلمين وحثهم لدراسة العلوم الحديثة ، مع مناهضتهما الواضحة لبريطانية والدول الاستعمارية ....ثم تبنيهما منهج جديد في الدعوة من خلال رحلاتهما ، ودعوتهما الى أخراج الشوائب والبدع من الدين  .
وعلى الرغم من ان هبة الدين كانت له اتصالات كبيرة وعديدة مع المصلحين وحركات الإصلاح التي ظهرت في العالم الإسلامي غير ان ذلك لا يعطي الحق في اعتبار توجهه وطروحاته وآرائه ومنهجه هو نسخة من طروحاتهم ومناهجهم وأرائهم فلهبة الدين منهجه الفكري وآراءه العلمية رغم تأثره بهؤلاء الاعلام . فهو لم يخفِ تشيعه بل دعا الى المذهب وبشكل واضح ،مع دعواته الواضحة الى ضرورة الإصلاح الجذري .
      لقد عرض هبة الدين آراءه وأفكاره وطروحاته في مجلة (العلم) ، وهي اول مجلة صدرت باللغة العربية في العراق عام 1327هـ / 1909م وكانت المجلة تطبع في بغداد لعدم توفر مطبعة في مدينة النجف الاشرف وقد استمرت هذه المجلة بالصدور لمدة سنتين حاول خلالها جمع كلمة المسلمين وتوحيدهم وبث روح الإصلاح في نفوسهم ، كذلك قام بجولة في منطقة الخليج وإيران والهند والحجاز وسوريا ، حيث دعا الناس الى نبذ البدع  والخرافات التي لا تمت للدين بأي صلة، يعتقد هبة الدين إن معالجة البدع تبدأ من خلال تصحيح سند المنقول والابتعاد عن الشواذ والأخبار الضعيفة التي تشبه (اساطير الاولين) .

محطات في حياة السيد هبة الدين الحسيني الشهرستاني:
عاش السيد هبة الدين حياة مفعمة بالنشاط الفكري والعلمي الواسع الذي لا يمكن تغطيته بهذه الصفحات لذلك وجد الباحث انه من الضروري ادراج اهم المحطات في حياة على شكل نقاط لعل ابرزها.
* في عام (1327هـ 1909م) طبع كتابه القيم (الهيئـة والإسلام) عن الأفلاك السماوية وفق الشريعة المحمدية وعن أهم المكتشفات الحديثة التي كان الشرع الحنيف قد سبق الإشارة إليها من قبل وذكروها في أحاديثهم فبرهن على تقدم المسلمين في مجال الهيئة والأفلاك، وقد اشتهر هذا الكتاب شهرة كبيرة فطبع عدة طبعات وبلغات مختلفة ..
* في عام (1328هـ1910م) أصدر في النجف الأشرف مجلته العلمية (العلـم) واستمرت لغاية (1330هـ1912م) نشرت قسماً من أفكاره العلمية وآرائه في كثير من العلوم الشرعية والعرفية، وكان لها دوراً كبيراً وصدى واسعاً في الأوساط العلمية والثقافية لما تحويه من العلوم والمعلومات الرصينة ..
* في عام (1333هـ 1915م) عهد إليه قيادة هيئة علماء الدين لدعم المجاهدين المتطوعين لنصرة الجيش العثماني في معركتي (الكوت) و(القرنة)، وكانت لخطبه المشجعة تأثيرها في نفوس المجاهدين ..
* في عام (1334هـ 1916م) عهد إليه قيادة ركب العلماء والمجاهدين من العشائر الفراتية لنصرة العثمانيين في معركة (الشعيبة) قرب البصرة ضد قوات الإنكليز الزاحفة عليها ....
* في (27 محرم 1339هـ10/10/1920م) اعتقلته السلطة البريطانية المحتلة وحكمت محكمتها العرفية العسكرية المنعقدة في الهندية والحلة عليه وعلى بعض من كان معه بالإعدام شنقاً وبتهمٍ ملفقةٍ وبشهود زور ، وكان اسمه في مقدمة المحكومين وسجن مع رفاقه في سجن الحلة لغاية (31/5/1921م)، حيث يصف السيـد قصة تلك الأيام في السجن فيقول:"لقد قضينا تسعة أشهر في الحبس وفي غرفة المصلبة (المشنقة) وعندما صدر الحكم علينا بالإعدام تغيرت ألوان رفاقي، كانوا في هَمٍّ عظيمٍ، أما أنا فلم أهتم لذلك فأخذت عباءتي وصعدت سُلَّم المشنقة وجلست على فسحة صغيرة ينتهي عندها السلم تحت المشنقة مباشرة، ولكنهم نادوا علي بأنْ أنزل لأشرب الشاي، فقلت لهم ابعثوا لي بالشاي هنا، فعجبوا مني ولكنني بهذه الكلمة كنت بعثتُ في نفوسهم شيئاً من الاستهانة، فما لبثوا أنْ صعدوا جميعاً السلم وجلسوا معي يشربون الشاي تحت المصلبة، لقد قلت لهم: لماذا أصفرت وجوهكـم ؟ إننا شهـداء. فما لبثت نفوسهـم أنِ أطمأنت حتى صارت المصلبة ملعبهً" ..
* في (23 رمضان 1339هـ 30/5/1921م) أطلق سراحه مع رفاقه بالعفو العام، وفي (1/6/1921م) عاد إلى كربلاء معززاً وباحتفاء بالغ من قبل أعلامها وأهاليها فيصف ذلك بقوله:"عندما خرجنا من الحلة إلى كربلاء عن طريق المسيب فوصلنا إلى كربلاء بعد ظهر السبت 27 رمضان حيث استقبلنا جموع أهاليها في صفوف عبر الطريق مُرَحِّبين بعودتنا سالمين، ورغم حر الظهيرة وصيام الناس كانت جموعهم غفيرة مُعَبِّرين عن شعورهم الطيب نحونا))، وبعدها واصل تدريسه لطلبته من فضلائها الأجلاء في حجرته بالروضة الحسينية..
* في (25 محرم 1340هـ 28/9/1921م) اختاره الملك فيصل الأول إثر تتويجه ملكاً على العراق لتولي وزارة المعارف في الوزارة النقيبية كأول وزير من العلماء المبرزين، وقد أجرى في وزارته إصلاحات قيمة ..
* في (21 ذو الحجة 1340هـ 14/8/1922م) قدَّم استقالته من الوزارة لعدم ارتياحه إلى أسلوب العمل مع الجهاز العامل في الوزارة واعتزل العمل السياسي معهم ..
* في ايار (1343هـ 1925م) فَقَدَ بصرَهُ نهائياً إثر (رمـد صديدي) عمَّ الشرق الأوسط وبتدبير من سكرتيرة دار المندوب السامي (مس بيل) وجماعتها من الأطباء الإنكليز في المستشفى أفقدوه بصره للحدِّ من نشاطه المناهض لهم ..
* في كانون الأول (1344هـ 1925م) وأثناء رئاسته لمجلس التمييز المتقدم ذكره أصدر مجلة (المرشد) العلمية في بغداد وبمسؤولية ابن خالته السيد محمد الحسيني وبإدارة حفيد خاله السيد صالح إبراهيم الشهرستاني وهو يملي عليهم آراءه العلمية ومباحثه القيمة، واستمرت المجلة تحت إشرافه العلمي طافحة بنتاجه الفكري لأربعة أعوام حتى مطلع العام (1349هـ1930م) .
* فـي (28 ربيع الآخر1350هـ 11 أيلول 1931م) منحه الملك فيصل الأول وسام الرافدين من الدرجة الخامسة من النوع المدني تقديراً لخدماته النافعة وجهوده المفيدة ..
* في (19 رمضان 1353هـ 25 كانون الأول 1934م) اختير لعضوية مجلس النواب نائباً عن لواء بغداد ..
* في (16 رجب 1357هـ 11 أيلول 1938م) اختارته وزارة المعارف لإلقاء المحاضرات الدينية في دار المعلمين الابتدائية والريفية لتدريب مدرسي الدين ورفع مستواهم العلمي والديني..

 شيوخ إجازاته:
أجيز السيد بأجازات كثيرة من أعلام عصره، بعضها اجتهادية وحديثية، وبعضها الآخر حديثية فقط.
فمن المشايخ الذين أجازوه اجتهاداً ورواية:
1- السيد إسماعيل بن السيد صدر الدين الصدر.
2- السيد مصطفى الحسيني الحجة الكاشاني.
3- السيد محمد المجتهد الكاشاني.
4- السيد محمد بن محمد باقر الحسيني الفيروز آبادي.
5- السيد محمد مهدي الحكيم الحسيني الحائري.
6- السيد مولوي الهندي.

تلامذته:
   تخرج علي يد السيد عدد كبير من طلبة العلم، إذ عرف عنه أنه كان في تدريسه يتميز بالإحاطة التامة في الموضوع بحيث يأنس تلاميذه إلى حسن بيانه، وعذوبة تعبيره، مما يجعل المستمع مأخوذاً في متابعة البحث، وكان من بين تلاميذه جماعة انتشرت آثارهم واتسعت شهرتهم وساهموا في الكثير من المحافل الأدبية والقضائية، نذكر منهم:
• الشيخ جعفر النقدي المشهور بالعماري لولادته في مدينة العمارة الذي تميز بسرعة البديهة وكثرة نظم الشعر.
• الشيخ محمد رضا الشبيبي، الذي يعد من رجال الفكر الأدبي والسياسي والعلمي.
• الشيخ علي الشرقي، الذي كان من أبرز شعراء النجف، بل العراق في تلك الفترة والذي اشترك في حرب الجهاد وثورة العشرين.
• السيد محمد سعيد كمال الدين المفكر والسياسي والأديب البارع.
• السيد حسين كمال الدين الذي عرف بسعة الفكر وسمو الروح والوطنية ضد المحتل.
• الشيخ عبد العزيز الجواهري الذي عرف في أيامه بمؤهلاته الأدبية،وكفاءته التاريخية.
  فضلاً عن هذه الأسماء هناك غيرهم من الذين درسوا على السيد هبة الدين وتابعوا توجيهاته، وكانت تدريساته في مقتبل عمره تنصب ضمن علوم البلاغة والمنطق والفلسفة والهيئة والعقائد والفقه والأخلاق ثم تمخض لتدريس الاختصاصات العالمية في الفقه وأصوله.
وفاته:
استمر هبة الدين بدعواته الإصلاحية حتى وفاته فجر يوم الاثنين 26 / شوال 1386هـ الموافق 6 / شباط / 1967 حيث دفن في مكتبته(مكتبة الجوادين العامة) التي اسسها داخل الصحن الكاظمي الشريف .          

المقال فصل من كتاب تذكاري عن الراحل هبة الدين الشهرستاني



المشاركة السابقة : المشاركة التالية


     القائمة البريدية